|

|
قصور
أمني فلسطيني وراء "الاغتيالات"
|
|
فلسطين
- ياسر البنا - إسلام أون لاين.نت/ 12-10-2002
|
 |
|
الجوال كان سببا في اغتيال صلاح شحادة
|
حذرت
دراسة أمنية أعدها أسرى فلسطينيون
داخل السجون الإسرائيلية من أن
المقاومين الفلسطينيين يعانون قصورًا
كبيرًا في تفهم قدرة قوات الاحتلال على
مراقبة وتتبع نشطاء الانتفاضة
باستخدام أكثر أنواع التكنولوجيا
تعقيدًا.
وقالت
الدراسة التي أعدتها اللجنة العلمية
بسجن "عسقلان" المركزي بناء على
إفادات عشرات الأسرى الفلسطينيين
الذين وقعوا في قبضة الاحتلال، ووصلت
نسخة منها لمراسل شبكة "إسلام أون
لاين.نت": "هناك جهل كبير لدى
غالبية المقاومين بالقدرات العلمية
التكنولوجية لقوات الاحتلال، التي
تُعد سببًا رئيسيًّا في نجاح عمليات
اغتيال النشطاء الفلسطينيين
واعتقالهم".
وعددت
الدراسة قدرات قوات الاحتلال في
التنصت، واستخدام الكاميرات الحساسة
الصغيرة التي توضع لمراقبة الكوادر
الفلسطينيين والمقربين منهم، وكذلك
قدرتها على مراقبة الاتصالات السلكية
واللاسلكية كالهواتف والجوالات
والفاكس والبريد الإلكتروني. وقد مكنت
هذه التكنولوجيا من التعرف على
المتحدث بالهاتف من خلال التعرف على
بصمة الصوت، وقدرته على تخزين أعداد
هائلة من المكالمات، وقدرته على
الرجوع إليها بعد اكتشاف بصمة الصوت
لأحد النشطاء المستهدفين، والحصول على
جميع مكالماته السابقة وتحليلها.
وأكدت
الدراسة أن استخدام طائرات الاستكشاف
بدون طيار سبب أساسي في الوصول إلى
عناصر المقاومة؛ حيث تُعد غرفة عمليات
كاملة مجهزة بتقنيات معقدة مزودة
بأجهزة رؤية ليلية واستشعار حراري،
والتقاط موجات الهواتف الجوالة
القادرة على مراقبة الكوادر
الفلسطينية، وتنقلاتهم، وأماكن
إقامتهم؛ حيث تقوم بتصويرهم، وبث
الصور بشكل مباشر لأجهزة المخابرات
الصهيونية.
وأكدت
اللجنة العلمية أن الكوادر الفلسطينية
قليلة الخبرة في مواجهة هذه التقنيات
العلمية المعقدة.. يُضاف لذلك قلة
التدريب، ونقص الإمكانات، والواقع
الجغرافي والديموغرافى، والحدود
المغلقة.
المستوطنات
وسيلة
كما
أشارت الدراسة إلى أن وجود المستوطنات
الإسرائيلية في غالبية المناطق
تُستخدم من قبل قوات الاحتلال كأوكار
للمخابرات، وكذلك وجود خرائط مفصلة
للعدو عن جميع المناطق والطرق
والكهوف؛ حيث تعمل كل تلك الظروف
كعوامل ضغط على المقاومين
الفلسطينيين، وتسهل محاولات المس بهم.
وحذرت
الدراسة من أن سلطات الاحتلال تقوم
بزرع كاميرات المراقبة داخل المدن
الإسرائيلية نفسها بهدف اكتشاف
الاستشهاديين، وكشف من يقف وراءهم.
وتوضح
الدراسة ذلك بالقول بأنه بعد تنفيذ
العملية الاستشهادية تقوم قوات
الاحتلال بالبحث في الملفات المصورة
للتعرف على السيارة التي نقلت
الاستشهادي ومن ساعده في العملية، ومن
ثم التوصل للخلية التي تقف وراء إرساله.
الإنذارات
الساخنة
وتشرح
الدراسة ما تذيعه قوات الاحتلال دومًا
من أنها تلقت تحذيرات ساخنة حول نية
مقاومين فلسطينيين تنفيذ عمليات
اسشهادية في مناطق معينة -وهي تصدق في
أحيان كثيرة- بالتأكيد على أن هذه
الإنذارات ليست نابعة من اختراق
إسرائيلي لقوى المقاومة، وإنما عن
طريق مراقبتها لوسائل الاتصال، خاصة
الهواتف المحمولة، وتحليل المكالمات
"المشفرة" حتى لو تم تغير
الأرقام، والقدرة على تمييز صوت
المتحدث من خلال بصمة صوته.
وتورد
الدراسة بعض النماذج التي قدمها أسرى
فلسطينيون حول ما تعرضوا له في غرف
التحقيق؛ حيث أكد بعضهم أن ضباط
المخابرات الإسرائيليين أروهم صورًا
لهم وهم يصافحون، أو يمشون مع أناس
أنكروا معرفتهم بهم في التحقيق.
ويؤكد
أحد الأسرى أن المحقق الإسرائيلي أراه
صورًا له وهو يدخل أثاثًا لمنزل أحد
المطاردين الفلسطينيين، كان قد أنكر
صلته به.
طريقة
الاغتيالات
ومن
خلال دراستها لعشرات عمليات الاغتيال،
ونتائج التحقيق مع بعض العملاء
المشاركين فيها.. تشير اللجنة العلمية
بسجن عسقلان في دراستها إلى أن نجاح
عشرات عمليات الاغتيال يرجع لعدة
أسباب، منها:
عدم
حذر النشطاء الفلسطينيين المستهدفين،
واستخدامهم الهواتف النقالة خاصة في
أحاديثهم دون الانتباه لقدرة قوات
الاحتلال على مراقبة كافة تلك
المكالمات وتسجيلها والتعرف على بصمة
صوت المتحدث حتى لو تحدث عن طريق هاتف
آخر.
وترجع
الأسباب كذلك لظاهرة العملاء الذين
يقومون بمساعدة قوات الاحتلال في تتبع
المطلوبين الفلسطينيين.
وتشرح
الدراسة بناء على اعترافات العملاء
الذين شاركوا في عمليات الاغتيال
طريقة تنفيذ قوات الاحتلال لها؛ حيث
تطلب من العميل أن يقوم بوضع مادة مشعة
لا تُرى بالعين المجردة على سيارة
المطلوب اغتياله بواسطة قلم أو بخاخة
رش أو أي طريقة أخرى؛ ليتم بعد ذلك
قصفها بصواريخ طائرات الأباتشي.
وطالبت
الدراسة المقاومين الفلسطينيين
بقراءة سيرة الشهيدين "يحيى عياش"
و"صلاح شحادة" اللذين ظلا لفترة
طويلة من الزمان بعيدين عن الأنظار،
وعجِزت مخابرات الاحتلال عن الوصول
إليهما، إلا عندما استخدما الهواتف
الخلوية في اتصالاتهما.
|