|

|
مبادرة
نوح.. الإخوان يتحفظون والأمن يشكك
|
|
القاهرة
- عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/10-10-2002م
|
 |
|
المرشد العام للاخوان
|
تراوحت
ردود فعل قيادات جماعة الإخوان
المسلمين على مشروع المبادرة الذي
أعلن عنه مختار نوح القيادي بالجماعة
بشأن المصالحة مع النظام المصري بين
التشكيك والرفض التام، وذلك في الوقت
الذي أعلن فيه مصدر أمني أن موافقة
قيادات أمنية على ذلك المشروع لا يعدو
كونه مجاملة.
ففي
أول تعليق له أوضح المرشد العام
للجماعة مصطفى مشهور في تصريحات خاصة
لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه لم
يتقابل مع "نوح" حتى الآن منذ
خروجه من السجن الإثنين 8-10-2002 بعد أن
قضى فيه ثلاث سنوات، في القضية التي
أطلق عليها قضية اختراق النقابات
المهنية، وقال: "لم أطلع على هذه
المبادرة أو أتعرف على نوعية الرجال
الذين يتحدث عنهم نوح، ومدى تمثيلهم
للنظام من عدمه".
وكان مختار نوح، وهو عضو سابق بمجلس الشعب، قد أعلن في تصريحات خاصة لـ "إسلام أون لاين.نت" فور خروجه من السجن اعتزامه تقديم مشروع مبادرة لقادة الجماعة لتنقية الأجواء مع النظام المصري، ونزع فتيل الأزمة بين الجانبين، مشيرا إلى دعم عدد من كبار الضباط بوزارة الداخلية لهذه المبادرة.
وتساءل
"مشهور" مستدركًا: "إننا أمام
رجال الأمن ورجال الدولة ليل نهار،
فلماذا لم يتحدثوا معنا؟ والأكثر من
ذلك أننا طالبنا في أكثر من مناسبة
بفتح قناة اتصال مع الحكومة، وتم رفض
الطلب، فهل خروج السيد مختار نوح هو
الذي سيفتح الباب؟".
وقال
مشهور: "الحكومة لا تطبق مع الإخوان
سوى سياسة الاعتقال والمحاكمات
العسكرية، وليس أمامنا سوى الصبر
واحتساب ذلك عند الله".
وحول
كيفية تعامل الجماعة مع المبادرة في
حالة صحتها وجديتها قال مشهور: "يتوقف
ذلك بالأساس على مقدرة وموقع هؤلاء
الأشخاص الذين تحدث إليهم نوح، ومدى
تحقيق المبادرة لمصلحة الجماعة،
ساعتها تحين ساعة المناقشة والقبول
والرفض، أما الآن فلا مجال للحديث عن
شيء غير محدد ولا نعرف ماهيته بالضبط".
مرفوضة
من حيث المبدأ
ومن
جانبه علق الدكتور عبد المنعم أبو
الفتوح عضو مكتب الإرشاد بالجماعة على
المبادرة قائلا: "إننا كمكتب إرشاد
لا علم لنا بهذه المبادرة، ولكن من حيث
المبدأ فإننا نعترض على أية مبادرة
تأتي من قبل جهاز الأمن، فقضيتنا
سياسية بالأساس، ولا علاقة لها بجهاز
الأمن من قريب أو بعيد، وهذا على عكس
قضية الجماعة الإسلامية؛ فهؤلاء نفر
رفعوا السلاح في وجه الدولة ممثلة في
جهاز الأمن، فالصلح بينهما والمبادرات
واردة. أما نحن فكيان دعوي وسياسي
نستمد شرعيتنا من الدستور الذي نص على
حرية تكوين الأحزاب طالما أن الحزب
يتفق مع قيم المجتمع ويسعى للوصول إلى
السلطة بالطرق السلمية".
وأكد
أبو الفتوح أن الجماعة ترفض بكل قوة
فكرة "التراضي"، قائلا: "ليس
هناك شيء اسمه تراضٍ، هذه منحة ومنة
نرفضها بإباء وكرامة.. نحن نطالب بحقوق
دستورية، ولا يمكن لنا أن نمارسها دون
شكل قانوني محترم ومعترف به. أما
مقولات التراضي والوفاق فهي مرفوضة
جملة وتفصيلاً".
وكان مختار نوح قد أكد أن الواقع السياسي بمصر يسمح بتحرك جيد سواء للأفراد أو الجماعات، بشرط خلق مناخ "تراض ووفاق وطني" بين القوى السياسية والحكومة، مشيرا إلى أن هذا التراضي أهم، من وجهة نظره، من الشكل القانوني المسموح به للعمل السياسي.
وأضاف
أبو الفتوح قائلا: "إن هذا لا يمنع
أننا نراعي مصلحة الوطن العليا، ونؤجل
مصالحنا الخاصة ومطالبنا بشكل مؤقت في
إطار مناخ يوجب تكاتف الجميع، حكومة
وشعبًا، في مواجهة الأخطار المحيقة
بالمنطقة وبالأخص مصر".
وحول
مقولة "الرسائل الزائفة" التي علل
بها "نوح" الأزمة بين الحكومة
والجماعة، قال أبو الفتوح: "قد يكون
هذا مفهومًا فيما يخص الجماعة، ولكن هل
يعقل أن يكون النظام المصري الذي نعترف
له بالقوة والتماسك ضحية لرسائل
زائفة؟ وهل النظام في حاجة لأحد ليعلم
عبر أي قناة يرسل رسائله؟".
وتساءل
أبو الفتوح: "ثم ما معنى فترة هدوء
المذكورة كبند أول في المبادرة؟ نحن
متهمون من قبل القوى السياسية
المختلفة بإبرام صفقة مع الحكومة
وتفاهم حول الهدوء؛ خاصة فيما يتعلق
بالتظاهر دعمًا للشعب الفلسطيني
ونضاله المشروع، فهل يمكن أن يكون هناك
هدوء أكثر من هذا؟".
مجرد
مجاملات ونصائح
 |
|
مختار
نوح
|
وحول
التقييم الأمني للمبادرة أوضح مصدر
أمني مطلع رفض الكشف عن اسمه أن ما قاله
نوح لا يخرج عن مجاملات لبعض الضباط
أثناء خروجه ونصائح بعدم خرق القانون،
والعمل تحت مظلة الشرعية، والبعد عن
مناطق الشبهات، وقال: "كل هذه
الأشياء نصائح نقوم بإعطائها لأي
مسجون سياسي يتم الإفراج عنه ونقول له:
إذا فعلتم هذا فلن يكون هناك اعتقال أو
سجن أو خلافه، أما أن يعتبر نوح هذا
الكلام بمثابة وعود وينسج حولها قصصًا
مختلفة فهذا أمر يخصه".
وأضاف
المصدر قائلا: "قضية الإخوان قضية
قانونية محضة لا فصال فيها إلا إذا
حدثت تحولات في وضعهم القانوني نحو
اكتساب الشرعية القانونية، هنا يصبح
الكلام مختلفًا وكذلك التعامل".
وفي نفس الإطار يقول اللواء محمد عبد الفتاح عمر مساعد وزير الداخلية الأسبق وعضو اللجنة الاقتصادية بالأمانة العامة للحزب الوطني والخبير الأمني: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فقد سبق أن قُدمت مبادرة للواء أحمد رشدي وزير الداخلية من السيد عمر التلمساني - المرشد الأسبق للإخوان- عام 84 وكنت وقتها أعمل في هذا الملف، وبعد تصفية كافة مواقف المعتقلين والمحبوسين فوجئت الداخلية عام 1992 بقضية سلسبيل التي كشفت عن سعيهم للوثوب على السلطة".
وأضاف:
"الهدف الأساسي للإخوان هو السلطة؛
لذا فإن جهاز الأمن لا يعقل أن يكون
بينه وبينهم تفاهم من هذا النوع،
فالقائمون على جهاز الأمن الآن من
الذكاء بحيث يدركون جيدًا خطورة هذه
الخطوة".
وبرر
اللواء عمر تصريحات نوح بأنها محاولات
لكسب ود أجهزة الدولة وطرح نفسه
لانتخابات مجلس الشعب القادمة، على حد
قوله.
|