زعمت
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن مصر
ومعظم الدول العربية ستقدم تسهيلات
عسكرية للقوات الأمريكية عندما تشن
هجومها المتوقع على العراق.
ونقلت
الصحيفة الثلاثاء 8-10-2002 عن أحد
المسئولين الأمريكيين قوله: "مصر
ستقدم تسهيلات تستخدمها القوات
الأمريكية كنقاط تنظيم أثناء الحرب
وليس لتوجيه ضربات مباشرة".
وأشارت
إلى أن مسئولين مصريين لم يعطوا إجابات
مباشرة ردا على أسئلة حول إمكانية
استخدام مطار غرب القاهرة في تزويد
الطائرات بالوقود وانتظار الجنود،
وهما المهمتان اللتان قام بهما المطار
المصري خلال الحرب التي قادتها
الولايات المتحدة على العراق عام 1991.
لكن
الصحيفة نقلت عن مصطفى الفقي رئيس لجنة
العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري
قوله: "إن مسألة استخدام قواعد
عسكرية مصرية مرهونة بقرار مجلس الأمن"،
وأوضح الفقي قائلا: "لو صدر قرار من
مجلس الأمن بتوجيه ضربة إلى العراق فإن
أمر استخدام القواعد المصرية سيكون
محل المفاوضات، أما إذا لم يصدر قرار
بذلك فمن المستحيل مناقشته".
وقال
أحد مساعدي الرئيس مبارك لنيويورك
تايمز: "الشيء الذي لا تريد الولايات
المتحدة أن تفهمه هو أن النظام في مصر
لا يستطيع أن يأخذ قرارا مخالفا لاتجاه
الرأي العام الرافض لضرب العراق"،
وأضاف أن "تقديم تسهيلات للقوات
الأمريكية في الحرب ضد العراق أمر حساس
للغاية".
موقف
صعب
وادعت
"نيويورك تايمز" أن مسئولين
مصريين أخبروها بأن الرئيس المصري
حسنى مبارك يواجه موقفا صعبا؛ فبلاده
التي تعد أكبر الدول العربية تعاني من
اقتصاد قومي مترنح، وتتلقى معونات
مالية سنوية من الولايات المتحدة تبلغ
ملياري دولار لتحتل المرتبة الثانية
في قائمة أضخم المعونات الأمريكية
التي تتربع إسرائيل على عرشها.
بالإضافة
إلى أن الشارع المصري تسوده حالة
استياء تجاه سياسة الانحياز الأمريكي
لإسرائيل، وفشل القيادة المصرية في
إقناع الإدارة الأمريكية بالعدول عن
تواطؤها المستمر، ثم تحولت هذه
المشاعر إلى غضب شعبي شديد تجاه
النوايا العدوانية الأمريكية ضد
العراق، ووصلت العلاقة بين البلدين
إلى مستوى متردّ جدا.
العرب
يستعدون
ونقلت
الصحيفة عن مسؤولين ودبلوماسيين
بمنطقة الشرق الأوسط أن الدول العربية
الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة
تعد نفسها للاشتراك في الحرب
الأمريكية المتوقعة على العراق، وذلك
في ظل الاحتياج المستمر للدعم
الاقتصادي والإستراتيجي الأمريكي.
وقالت:
إن زعماء دول الخليج العربي حيث تستقر
القواعد العسكرية الأمريكية في
السعودية والكويت والبحرين وعمان
والإمارات وقطر، يعرفون أن القواعد
الموجودة في بلادهم ستستخدم في الهجوم
على العراق.
وأضافت
أنه منذ أيام قلائل أعلن عدد من
الزعماء لشعوبهم أن العالم العربي لا
يملك القوة التي تمكنه من تقديم أي دعم
للشعب العراقي في أزمته.
وأشارت
إلى أن الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك
البحرين قال: "يجب ألا نخدع أنفسنا
أو الشعب العراقي أو الفلسطيني
بإمكانية التضامن العربي لدعمهم أو
الدفاع عنهم". وتستضيف البحرين أكبر
قاعدة للأسطول الخامس الأمريكي.
وتزعم
" نيويورك تايمز" أن الزعماء
العرب بصورة عامة استقبلوا وزير
الخارجية العراقي ناجي صبري ببرود
شديد، وكان رد فعلهم جميعا هو مطالبة
العراق بالخضوع إلى قرارات الأمم
المتحدة بشأن المفتشين، حتى ولو كانت
شديدة القسوة.
وكان
صبري قد قام بجولة خلال الأسبوعين
الماضيين، شمِلت معظم العواصم
العربية، على أمل حشد الدعم العربي
للعراق في مأزقه الحالي.
ونقلت
الصحيفة عن دبلوماسي أمريكي رفيع
المستوى في المنطقة أن الزعماء العرب
يدرسون كيفية تقديم قدر من التأييد
للولايات المتحدة دون أن يجعلهم في
مفارق طرق بين الولاء لأمريكا ورد
الفعل بين الشعوب العربية.
وأضاف
أن الجدل الدائر في الأوساط العربية
يتركز حول عواقب الغزو الأمريكي
للعراق، ومن بينها حالة الفوضى التي قد
تجتاح المنطقة، وفترة السيطرة
الأمريكية على مقاليد الأمور في
البلاد.. أكثر من الحرب نفسها.
ورددت
الصحيفة شائعة أن وزير الخارجية
القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر
الثاني التقى بالرئيس العراقي صدام
حسين في بغداد الشهر الماضي وحاول
إقناعه بالتخلي عن السلطة واختيار
منفى بعيد عن العراق لنفسه.. وأن الرئيس
العراقي أنهى اللقاء فورا بطرد الوزير
القطري، وأمر بسرعة توصيله إلى مطار
بغداد.
الأردن
أولا
وتقول
الصحيفة: في الأردن يبدو قرار دعم
الهجوم الأمريكي هو الأقوى، وتجرى
الاستعدادات لحماية المصالح القومية
الأردنية أثناء الحرب.
وانتشرت
القوات العسكرية الأردنية على الحدود
مع العراق وفلسطين تحسبا لفيضان من
اللاجئين إلى الأراضي الأردنية.
وانتشرت
ملصقات إعلانية، أعدتها الحكومة، في
شوارع العاصمة الأردنية "عمان"
تحمل شعار: "الأردن أولا" في دعوة
صريحة من النظام الحاكم إلى الشعب
للتفكير في مصلحة بلاده قبل أي
اعتبارات للوحدة مع الشعب العراقي.
وكان
مروان المعشر وزير الخارجية الأردني
قد أعلن في كلمة ألقاها منذ أسبوعين في
مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أن
الأردن لن تسمح بتعريض مصالحها
الإستراتيجية مع الولايات المتحدة
للخطر في حالة وقوع حرب.