|

|
"أفغاني" عملة جديدة لنسيان الماضي
|
|
كابول – محمد عطائي – إسلام أون لاين.نت/4-10-2002م
|
 |
|
ورقة بألف افغاني |
بدأت
الأزمات والمشاكل الاقتصادية تتفاقم
في أفغانستان قبل نحو 20 عاما بسبب
الحروب التي شهدتها، وازدادت الحالة
سوءا بعد سقوط الحكومة الشيوعية ودخول
المجاهدين إلى كابول عام 1992، حيث بدأت
المعارك الأهلية بين فصائل المجاهدين،
فاشتد الفقر وتوقفت معظم المساعدات
الدولية، وهو ما أجبر الحكومة على طبع
الأوراق المالية من فئة 10 آلاف و 5 آلاف
أفغاني (العملة الأفغانية) كحل عاجل
للخروج من الأزمات الاقتصادية المزمنة.
وقد
أدى ذلك إلى تضخم مالي نتيجة الفوضى
السياسية والاختلال الأمني، الأمر
الذي أدى إلى إقدام بعض أصحاب القدرة
العسكرية خارج نطاق الحكومة على طبع
الأوراق المالية من فئة 10 آلاف أفغاني.
ويرى
المتخصصون أن "طالبان" خففوا من
حدة التضخم، ومنعوا بشكل نسبي من هبوط
قيمة العملة الأفغانية، وذلك عن طريق
وقف طبع العملة الأفغانية ومكافحة
تجارة المخدرات.
الحكومة
الانتقالية والمبادرات الاقتصادية
 |
|
أنوار الحق أحدي |
وقد
اعتبر "أنوار الحق أحَدي" الرئيس
العام للبنك المركزي الأفغاني في
حواره مع "إسلام أون لاين.نت"
بكابول الجمعة 4-10-2002 أن الأزمات
الاقتصادية والتضخم المالي مثّلا عبئا
ثقيلا على الحكومة الجديدة بقيادة
حامد كرزاي، ومن ثم صممت على طبع عملة
جديدة لعدة أهداف؛ منها الخروج من
الأزمة الاقتصادية والتضخم، ومنع أية
جهة أخرى غير الحكومة من طبع العملة،
إضافة لتثبيت سعر العملة الأفغانية في
الأسواق العالمية.
وعن
تأثير العملة الجديدة المقرر طرحها في
الأسواق 7-10-2002 في الاقتصاد الأفغاني
قال رئيس البنك المركزي الأفغاني: "طبع
الأوراق المالية الجديدة لا يعني حتما
القضاء على جميع المشاكل الاقتصادية
في البلد، وليس هناك دليل قاطع على
تأثير العملة الجديدة في مسألة الغلاء
وتحديد الأسعار، ولكن في حالة ثبوت
سعرها فسيظهر حتما تغيير ملحوظ في نزول
أسعار المواد الأساسية وثبوتها أيضا".
وحسب
تصريحات رئيس البنك المركزي فإن
الأوراق المالية الجديدة تبلغ 27 مليار
أفغاني، وتصل الأوراق القديمة بناء
على إحصائية البنك المركزي إلى حدود 15
ألف مليار، وهو ما يساوى 15 مليارا من
العملة الجديدة؛ لأن كل روبية من
العملة الجديدة تساوى ألفا من
القديمة، وبذلك يبقى للحكومة 12 مليارا
بعد تعويض جميع العملات القديمة.
ولكن
هذه الإحصائية لا يؤيدها بعض الصيارفة
الأفغان، حيث يعتقدون أن الموجود من
العملة القديمة في أفغانستان يتراوح
بين 30 إلى 40 ألف مليار أفغاني تقريبا؛
وبناء على هذا لا تكفي الأوراق المالية
الجديدة لتعويض جميع الأوراق القديمة.
ومن
جانب آخر أشار الدكتور "أحدي" أن
الحكومة الانتقالية وقعت عقدا مع شركة
ألمانية لطبع العملة الجديدة في أواخر
شهر مارس 2002؛ وذلك لكونها أسرع وأرخص
وأكثر جودة.
رأى
العلماء والاقتصاديين
وتناقلت
وسائل الإعلام الأفغانية المختلفة
موضوع العملة الجديدة وآراء المتخصصين
ورؤاهم المستقبلية بشأنها، ووصل الأمر
في بعض الأحيان إلى نقل أشعار وقصائد
تتغنى بالعملة الجديدة وترحب بقدومها.
وقد
التقت "إسلام أون لاين.نت" بعبد
الباري راشد رئيس أكاديمية العلوم في
أفغانستان والمتخصص في علم الاقتصاد،
وطرحت عليه الموضوع فقال: "معيار سعر
العملة هو السلع والخدمات، ويلعب سعر
بعض المنتجات كالبترول والغاز والمواد
الغذائية ومواد البناء إضافة للأحوال
السياسية والاقتصادية… دورا مهما في
تحديد سعر العملة".
وأضاف
راشد أن الحكومة الانتقالية لو تمكنت
من أن تسخر الظروف الموجودة لمصلحتها
وتسيطر عليها فلا شك أن العملة الجديدة
لن تحافظ في هذه الحالة على قيمتها
فحسب، بل يرفع سعرها أيضا، أما في عكس
هذه الحالة فسيصيبها ما أصاب العملة
الطاجيكية الجديدة من هبوط تدريجي.
ويرى
محمد جاويد الأستاذ بكلية الاقتصاد
جامعة كابول أنه لا يمكن في ظل الأوضاع
الراهنة ولا في الأيام المقبلة الوصول
إلى حالة سياسية جيدة وأمن كامل وإصلاح
في البنية الاقتصادية وارتفاع في
الإنتاج الوطني وزيادة في الصادرات،
لذلك لا يمكن للحكومة الانتقالية في ظل
هذه الظروف الصعبة أن تضمن استقرار
اقتصاد الدولة وثبات سعر العملة مقابل
العملات الأجنبية، وسوف تضطر الحكومة
إلى طبع المزيد من العملة الجديدة
للقيام بمشروعات مختلفة، وهو ما يؤدي
لهبوط قيمتها مقابل العملات الأجنبية
في الأيام المقبلة كما حدث في السابق.
وأضاف
جاويد أنه يمكن للحكومة الانتقالية أن
تحفظ سعر العملة الجديدة من الهبوط
لفترة محدودة، وذلك بمساعدة البنك
الدولي وسائر المنابع الاقتصادية
الدولية، مع أن الطريقة الوحيدة
لتحقيق هذا الهدف هو ارتفاع مستوى
الإنتاج الوطني والمنتجات الزراعية،
والإكثار من السلع الأساسية المخصصة
للتصدير، واتخاذ سياسة حكيمة من قبل
الحكومة الأفغانية فيما يتعلق بالعملة.
رأى
الصيارفة
 |
|
أمين خوستي
|
ومن
ناحيته أعرب رئيس نقابة الصيارفة في
كابول الحاج أمين خوستي عن ترحيبه بهذه
الخطوة من الحكومة الأفغانية، ويرى
أنه لا بد من إعادة بناء اقتصاد
أفغانستان من خلال تحديد آليات قوية
ومنها رفع قيمة العملة، كما أكد أن صك
عملة جديدة سيؤدي لارتفاع قيمة العملة
الأفغانية على مستوى العالم.
وقال
الحاج نعيم حاجي الصيرفي: إن من فوائد
العملة الجديدة أيضا أنها توحد الشعب
الأفغاني، حيث يتعاملون بعد ذلك بعملة
واحدة هي العملة الأفغانية وليست
الدولار الأمريكي أو الروبية
الباكستانية.
وقد
أعرب عدد من الصيارفة وغيرهم من أبناء
الشعب الأفغاني عن فرحتهم بالعملة
الجديدة، إلا أن آخرين يرون أنها لا
تؤثر كثيرا على إعادة بناء الاقتصاد
الأفغاني، ويقترحون على الحكومة
الانتقالية القيام بتقوية وتعزيز
المشروعات الاقتصادية واتخاذ سياسة
اقتصادية منظمة، والاستفادة من
المساعدات الدولية في المشاريع
الأساسية التي تعود بنفع عاجل للبلاد.
|