كشفت
دراسة فلسطينية توقف 168 شركة فلسطينية
من أصل 232 شركة بشكل شبه تام عن
التصدير؛ وذلك بسبب الحصار الذي تفرضه
قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب
الفلسطيني منذ حوالي 3 أعوام.
وقالت
الدراسة التي أعدها مركز التجارة
الفلسطيني "بال تريد" بمناسبة
مرور عامين على انتفاضة الأقصى: إن
الطاقة الإنتاجية لمجمل الشركات
المصدرة في الأراضي الفلسطينية انخفضت
إلى 32%، بعد أن كانت 82% قبل 28 سبتمبر 2000،
وهو ما يعادل خسارة إجمالية تبلغ نحو 42
مليون دولار أمريكي.
ووفق
الدراسة فقد بلغ معدل الخسارة للشركة
الواحدة من بين الشركات المصدرة نحو 146
ألف دولار، تفاوتت من شركة إلى أخرى.
وتكبدت
الشركات العاملة في قطاع الصناعة أعلى
نسبة خسارة؛ حيث تشكل هذه الشركات نحو
82% من إجمالي الشركات المصدرة، وتتوزع
النسبة الباقية على قطاع تكنولوجيا
المعلومات بنسبة 8%، والخدمات بنسبة 3%،
والتجارة بنسبة 2%، والزراعة بنسبة 1%،
وشركات أخرى بنسبة 4%.
وتشكل
منتجات الحجر والرخام النسبة الكبرى
من بين الصادرات الفلسطينية، تليها
الأشغال اليدوية والأدوية والمنتجات
الغذائية والورود والحمضيات وبعض
المستلزمات الصناعية.
وتعاني
المنشآت الصناعية الفلسطينية عموما
والشركات المصدرة على نحو خاص صعوبات
جمة ؛ بسبب الحصار والإجراءات
الإسرائيلية المتواصلة، إضافة إلى
القصف والتدمير المباشر؛ مما دفع
العشرات من الشركات إلى إغلاق
أبوابها، وتهديد الباقي بفقدان
أسواقها بما فيها السوق المحلية.
فقد
دفعت الممارسات الإسرائيلية 30 شركة
مصدرة إلى إغلاق أبوابها أو إشهار
إفلاسها، وألحقت أضرارا مباشرة بنحو 62%،
وأضرارا غير مباشرة بأكثر من 95%.
عراقيل
إسرائيلية
ويشكل
الأردن ودول الخليج العربي وأوروبا
وأمريكا وروسيا والعراق والمغرب
العربي وتركيا -على الترتيب- الأسواق
الأهم للشركات الفلسطينية المصدرة،
علما بأن نسبة التصدير لإجمالي هذه
الشركات تتراوح ما بين 8 و12% من مجمل
إنتاجها.
ولا
تشمل هذه النسبة المنتجات المصدرة إلى
السوق الإسرائيلية التي ارتفعت إلى 67%
حاليا، وكانت 61% قبل الانتفاضة، وذلك
في محاولة لتعويض الأسواق الخارجية.
وتحت
الممارسات الإسرائيلية المتواصلة
توقفت الصادرات الفلسطينية إلى الخارج
بشكل شبه تام، كما فقدت هذه الشركات
جزءا كبيرا من السوق المحلية، خصوصا مع
الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج
الناجم عن ارتفاع تكاليف الشحن وندرة
المواد الخام.
وتشكل
العراقيل التي تفرضها إسرائيل على
حركة البضائع والأفراد بين المدن
الفلسطينية العقبة الكبرى أمام
الشركات الفلسطينية المصدرة وكذلك
إغلاق الحدود في وجهها؛ مما يعطل تنفيذ
الصفقات.
وزاد
الأمر تعقيدا بالنسبة لهذه الشركات
عدم انتظام وصول المواد الخام اللازمة
لصناعتها، وكذلك صعوبة وصول العمال
إلى أماكن عملهم، وقلة السيولة وتحفظ
البنوك في منح القروض والتسهيلات
المالية.
مواد
خام محلية
وأشارت
الدراسة إلى أن الشركات الفلسطينية
المصدرة زادت من اعتمادها على المواد
الخام المحلية لصعوبة وصول المواد
الخام المستوردة، وأن 48% من الشركات
المصدرة كانت تحصل على المواد الخام من
الخارج قبل الانتفاضة، غير أن هذه
النسبة زادت في ظل الظروف الراهنة إلى
50%.
كما
خفضت الشركات المصدرة نسبة اعتمادها
على المواد الخام المستوردة من الخارج
من 26% قبل الانتفاضة إلى 23% في ظل الظروف
الراهنة، في حين انخفضت نسبة المواد
الخام الإسرائيلية المصدرة من 32 % إلى
27%.
العمالة
ووفق
الدراسة فإن 72% من العمال في الشركات
المصدرة لا يستطيعون الوصول إلى أماكن
عملهم بشكل معتاد؛ حيث بلغ معدل أيام
العمل الشهري للموظفين بالضفة الغربية
أقل من 15 يوما، إضافة إلى انعدام
الأمان الوظيفي؛ لعدم اتضاح مستقبل
هذه الشركات، حيث انخفض عدد العاملين
في هذه الشركات بنسبة 40% منذ بدء
العدوان الإسرائيلي.
وإجمالا
فقد بلغ عدد العاملين في الشركات
المصدرة قبل بدء العدوان 9500 عامل،
بمعدل 37 عاملا في الشركة الواحدة،
وانخفض إلى 22 مستخدما حاليا.
وخلصت
الدراسة بتوصيات، أهمها ضرورة توفير
السيولة المالية للشركات المصدرة، أو
تعويضها عن الخسائر التي لحقت بها،
ومساعدتها في الدخول إلى الأسواق
الإقليمية والعالمية.