هاجم
المعلق السياسي لصحيفة "يديعوت
أحرونوت" رئيس الحكومة الإسرائيلية
إريل شارون بشدة على تصرفاته بشأن حصار
مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في
رام الله بالضفة الغربية، ثم الانسحاب
منها، قائلاً: "كان بإمكاننا منع
جرائم شارون لو تم حبسه بعد أول أخطائه
العسكرية.. وها هو عناد شارون وبوجي
يعالون وبن أليعازر وبيريز بمواصلة
سياسة القوة ضد الفلسطينيين يتحول إلى
مثار سخرية الجميع".
أضاف
الكاتب "ب. ميخائيل" في مقاله
بالصحيفة الأحد 29-9-2002: "حين تساءل
اليساريون أمثالي منذ عام عن سبب تركيز
هجوم الجيش على عرفات والسلطة وترك
حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ولماذا
الهرب من المفاوضات؟ تم رفض أسئلتنا،
وها هي الأيام تثبت بعد عام -والحمد لله-
أننا انتصرنا في نهاية الأمر. لقد بات
كل من له عقل ووعي يدرك عمق غباء العمل
الذي تقوم به جرافات الجيش الإسرائيلي
في الأراضي الفلسطينية".
وانتقل
الكاتب الإسرائيلي للحديث عن الخطط
التي طالما تبناها رئيس الوزراء
الإسرائيلي في مواجهاته قائلاً: "معظم
خطط شارون الكبيرة تنتهي عادة
بالخراب، وأكوام الجثث، ومزيد من
الدماء المهدرة، وازدياد الكراهية.
وفي النهاية يتباكى هذا الشخص (شارون)
على ما حدث ويلقي بالتهم على من حوله".
ويتابع
الكاتب قائلا: "يمكننا فهم ذلك من
خطاب شارون الأخير الذي ألقاه في
الذكرى السنوية لقتلى حرب أكتوبر 1973 من
الجنود الإسرائيليين؛ حيث ألقى
بالمسئولية على عدد كبير من المسئولين
الذين سبقوه فقال: حكومة إسرائيل عام
1970 مُذنبة لأنها لم تضرب مصر حينما
أطلقت صواريخها، وحكومة إسرائيل عام
1995- 1996 مُذنبة لأنها لم ترد على
انتهاكات اتفاقات أوسلو التي وقعت من
قبل الفلسطينيين".
أسئلة
مثيرة
وقال
"ب. ميخائيل": "هذه النغمة التي
يرددها شارون دعتني لطرح عدة أسئلة
مثيرة تحكى سيرة هذا الرجل الذي ورّط
إسرائيل كثيراً ولا يزال: ماذا لو ألقى
أحدهم بشارون في السجن في سبتمبر 1953
عندما قتلت وحدته التي كان يرأسها 19
شخصاً في مخيم البريج، بينهم عدد كبير
من الأطفال والنساء؟ لا شك أنه كان
سيمنع ما حدث في أكتوبر من نفس العام
بعد أن قتلت وحدته أيضاً 69 شخصاً نصفهم
من النساء والأطفال في قرية قبية، كما
كان سيمنع أيضا عملية غزة في فبراير
عام 1955 التي أدت إلى مقتل 38 مصرياً و8
إسرائيليين".
وتابع
الكاتب الإسرائيلي قائلا: "ماذا لو
طُرد شارون من الجيش وقتها؟ بالتأكيد
كان سيمنع ما حدث في أكتوبر 1956 عندما
أدار عملية فاشلة في سيناء أدت إلى
مقتل 18 جندياً من أفراد وحدته، وإصابة
العشرات دون تحقيق أي نتائج، كما أنه
كان سيمنع أيضا معركة خاسرة داخل معبر
المتلة في عام 1956، وأسفرت عن مقتل 38
إسرائيليا كان شارون ينتظرهم في خيمته".
وذكّر
الكاتب أيضا بأن شارون أنشأ "وحدة
قتل" في قطاع غزة عام 1970، وشوّه
الصورة الأخلاقية للجيش الإسرائيلي
بالإعدامات المفرطة التي مارسها، كما
تكشفت جرائمه ضد البدو في عام 1971 عند
مدخل رفح.
بل
إن الكاتب الإسرائيلي يعتبر شارون أحد
أسباب هزيمة أكتوبر 1973 بسبب أنانيته
وعدم تحمله المسئولية العسكرية كما
جاء في تقرير قادته آنذاك، الجنرالات:
دادو - بارليف - بيرن - ديان وغيرهم.
ويقول
الكاتب: "لو سُجن شارون لجنب إسرائيل
معركة حمقاء في لبنان عام 1982، كما كان
سيجنبها حماقاته الأخيرة في العامين
الماضيين، وما سيحدث من حماقات أخرى
إلى أن يذهب هذا الرجل بلا رجعة،
ويريحنا جميعاً".
واختتم
الكاتب الإسرائيلي "ب. ميخائيل"
مقاله بالقول: "أعزائي القراء، هذا
ما يمكن استنتاجه وتعلمه من عبر ودروس
من سيرة حياة شارون التاريخية!!".