فتحت
الولايات المتحدة الباب على مصراعيه
أمام أي دولة لشن ضربات "إجهاضية"
ضد دول أخرى، معتبرة أن هذه الضربات حق
طبيعي يمكن للدول القيام به عندما
يتهدد أمنها القومي خطر حقيقي وداهم..
فقد
قال وزير الخارجية الأمريكي "كولن
باول" في كلمة ألقاها أمام لجنة
الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ
الأمريكي الجمعة 27-9-2002: "الحق في
اللجوء لشن ضربات إجهاضية أو وقائية هو
حق طبيعي لدولة ذات سيادة تسعى لحماية
نفسها".
وتابع
باول قائلا: "مبدأ الضربات
الإجهاضية أُدرج في تقرير
الإستراتيجية الأمريكية هذا العام؛
لإعلام الجماهير بحقيقة اختلاف
التهديدات الإرهابية عن أي تهديد آخر..
ويمكن تطبيق هذا المبدأ ضد دول، كما
يمكن تطبيقه على الإرهابيين سواء
بسواء".
ويرى
مراقبون أن دولا كثيرة سوف تحاول
اغتنام الفرصة بشن ضربات إجهاضية ضد
دول أخرى معادية لها؛ متعللة بنفس
الدعوى الأمريكية، وأن أبرز الدول
المرشحة لذلك روسيا والهند وإسرائيل.
ويؤكد
هؤلاء المراقبون أن هذه الدول بعينها
لجأت إلى تصفية خلافاتها مع جيرانها من
قبل بدعوى مكافحة الإرهاب بعدما فتحت
لها الولايات المتحدة هذا الباب.
وبإقرار
هذا "المبدأ" يمكن لروسيا -حسب
هؤلاء المراقبين- شن هجمات ضد جورجيا
ودول أخرى تزعم تواجد المقاتلين
الشيشان بها، كما تستطيع إسرائيل شن
هجمات ضد إيران والعراق وأي دولة عربية
أخرى ترى أنها تهدد أمنها دون اعتراض
أحد.
الهند
كانت أول الدول التي تلقفت كلمة باول،
واعتبرتها تصريحًا من الولايات
الأمريكية المتحدة بأن أي دولة ذات
سيادة يمكنها اللجوء إلى هذا الحق "الطبيعي"
لتفادي أي خطر وشيك يهددها، وتناقلت
معظم وسائل الإعلام الهندية هذه
الكلمة، ورفعت شكواها من الأخطار
المحدقة بالهند والقادمة عبر الحدود
الباكستانية.
ولم
تقف وسائل الإعلام الهندية عند هذا
الحد، وإنما ألقت باللوم على واشنطن
التي لم تكف عن مطالبة نيودلهي بضبط
النفس إزاء الهجمات "الإرهابية"
المتتالية، التي تتعرض لها الأراضي
الهندية التي يشنها "إرهابيو
باكستان".