حذَّر محللون أمريكيون من إمكانية تحول العالم إلى ما يسمَّى بـ"شريعة الغاب" أو "البلطجة" تجاه بعضها البعض، وذلك في حالة تطبيق إستراتيجية الدفاع الأمريكية الجديدة التي أعلنها الرئيس جورج بوش، وأكد فيها أن بلاده لن تتردد في توجيه ضربات وقائية مسبقة ضد أعدائها.
ونقلت
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
الأحد 22-9-2002م عن المحللين قولهم: "توجيه
الولايات المتحدة ضربات وقائية مسبقة
إلى دولة أخرى قد يجعل بعض الدول تتجنب
الأمم المتحدة، وتقوم بشن ضربة أحادية
من جانبها ضد عدوها".
كان
الرئيس جورج بوش قد أكد في وثيقة جديدة
تتعلق بسياسة الدفاع الأمريكية السبت
21-9-2002م أن الولايات المتحدة لن تتردد
في توجيه ضربات وقائية مسبقة ضد
أعدائها، وذلك حتى إذا واجهت معارضة
دولية، كما أنها لن تسمح بأي تهديدات
تتعرض لها هيمنتها العسكرية.
وقال
"بوش" في وثيقة من 34 صفحة تحت
عنوان "إستراتيجية الأمن القومي
للولايات المتحدة" أن سياسة الردع
والاحتواء لم تَعُد صالحة، وأن
الولايات المتحدة ستقضي على التهديد
الإرهابي حتى إذا اقتضى الأمر العمل
بمفردها، واستخدام قوة وقائية مسبقة.
وقال المحللون للصحيفة أنه إذا أصبحت الضربات الوقائية مقبولة على نطاق واسع، فإن الدولة التي تتخوف من تعرضها لهجوم قد تبدأ في مهاجمة عدوها أولاً؛ مما يؤدي إلى إثارة نزاع كبير كان من الممكن حله دون استخدام القوة، كما يمكن أن تقوم الدولة المعرضة للهجوم بنشر أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية.
من
جانبه قال المحلل العسكري "هارلان
أولمان": "يجب أن تكون الضربة
الوقائية سريعة ودقيقة وحاسمة، وغير
باهظة التكاليف نسبيًّا"، مضيفًا:
إذا لم يحدث ذلك فلن يكون لديك الأسباب
المنطقية لشنِّ حملة طويلة المدى.
وأشار
"أولمان" إلى أن الدول التي تتخوف
من تعرضها لضربات وقائية ستقوم بتطوير
أسلحة الردع؛ فإيران على سبيل المثال
قد تعمل على الإسراع من برنامج الأسلحة
النووية بعد أن تشن الولايات المتحدة
هجومًا ضد العراق، كما أن دولاً أخرى
مثل باكستان والهند قد تشعر بحرية أكبر
في استخدام الأسلحة النووية التي
تمتلكها كضربة أولى - على حد تعبير
المحلل العسكري.
من
جهته علق "سام جاردينير" -عسكري
متقاعد- على وثيقة الدفاع الجديدة
قائلاً: "إنه انتهاك لميثاق الأمم
المتحدة وميثاق الناتو"، وتساءل:
"إذا بدأنا في اتباع هذه السياسة،
فأين ستتوقف؟".
الكل
لديه حساباته
لكن
المحلل "روبرت كاجان" قال: "لا
أعتقد أننا نتجه إلى عصر الضربات
الوقائية؛ فالكثير من الدول لديها
حسابات خاصة مبنية على أساس مصلحتها
القومية وعلاقاتها بالقوة الدولية،
لهذا الأمر لا تقوم الصين بمهاجمة
تايوان، ولا تهاجم الهند باكستان".