تعهّدت
الإدارة الأمريكية بمحاكمة الرئيس
العراقي صدام حسين وبعض من أركان نظامه
في يوم من الأيام؛ باعتبارهم مجرمي حرب
تسببوا في مقتل أكثر من مائة ألف عراقي.
ونقلت صحيفة "التايمز" البريطانية في عددها الصادر السبت 21-9-2002 عن "بيير ريتشارد بروسبر" المسؤول الأمريكي عن التعامل مع جرائم الحرب قوله: "أدلة الانتهاكات العراقية يتم تجميعها لاستخدامها في المحكمة". الأمر الذي عدته الصحيفة البريطانية مؤشرًا إضافيًا على عزم الإدارة الأمريكية الإطاحة بالنظام في بغداد، وليس فقط تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، على حد زعمها.
وأضاف
بروسبر الذي كان يمثل الادعاء في جرائم
القتل الجماعي في رواندا: "إذا نظرت
إلى تاريخ العراق فستجد بعضًا من أشنع
الجرائم قد ارتُكبت، وهنا حاجة لحصر
الوفيات التي وقعت بسبب هذه الجرائم
خاصة تلك التي تسبب فيها قصف العراقيين
بالغازات.. إننا نجمع الوثائق التي
تدين النظام العراقي، وسوف يأتي يوم
الحساب".
وحذرت
الصحيفة من أن التهديد بتلك المحاكمة
قد يجعل مسألة انشقاق كبار أعضاء حزب
البعث العراقي الحاكم أصعب؛ فالكثير
منهم خاصة المقربين من صدام متورطون في
هذه الانتهاكات.
لكن
الصحيفة ذكرت أن هناك عوائق قانونية
تحول دون مثول صدام أمام المحكمة
الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن
المحكمة لم تشكَّل إلا حديثًا قبل عام
واحد، وأنه لا يمكن محاكمة صدام على
جرائم ارتكبها قبل تشكيل المحكمة.
وتقول
الصحيفة: "إن المحققين الأمريكيين
وجماعات حقوق الإنسان يقدّرون أن صدام
وأجهزته الأمنية مسؤولون عن وفاة ما
بين 60 ألف إلى 100 ألف مدني عراقي ماتوا
خلال 14 سنة، وهناك دليل قوي على
الفظائع التي ارتُكبت خلال 3 عقود من
حكم البعثيين في العراق"، ولكن حسب
الصحيفة فإن المحققين الأمريكيين
يركزون على الفترة التي تسبق عام 1988 لا
سيما عندما أمر صدام قواته بضرب قرية
حلابجة الكردية بأسلحة كيماوية، ولقي
حوالي 5 آلاف كردي مصرعهم بسبب تلك
الضربة، بينما أُصيب المئات بإصابات
بالغة.. وقُتل ما يزيد على 100 ألف من عرب
الأهواز عام 1994.
وتضيف
الصحيفة: إن هناك وثائق على فظائع
ارتُكبت أثناء اجتياح القوات العراقية
للكويت عام 1990، فبعد حرب الخليج
الثانية قتلت القوات النظامية
العراقية الآلاف من الأكراد في الشمال
والشيعة في الجنوب، فضلا عن عمليات
الاغتيال التي وقعت بين صفوف قادة
الشيعة، وفي عام 1999 ارتُكبت مجازر بشعة
في مدينة البصرة.
وتقول
التايمز: "إن جماعات حقوق الإنسان
تسجل مئات الحالات لجرائم التعذيب
والقتل بواسطة البوليس السري العراقي،
وذلك في حملات تطهير منظمة للتخلص من
المعارضة العراقية"، وتخص بالذكر
الفظاعات التي قادها "عدي صدام حسين"
عام 1996 بعدما تعرض لمحاولة اغتيال
فاشلة.
اللافت أن الولايات المتحدة ارتكبت بنفسها جرائم حرب في العراق عام 1991 أثناء حرب الخليج الثانية؛ حيث تشير مؤسسة "فيشر" الألمانية في تقرير لها عام 2002 أن قائد القيادة المركزية الأمريكية ورئيس عمليات حرب الخليج الثانية آنذاك "نورمان شوارسكوف" أعلن عن تمكّن قواته من قتل أكثر من 100 ألف جندي عراقي، ليس في جبهة القتال، وإنما عبر القصف الجوي على الجنود العراقيين العزل وهم في طريق البصرة بغداد في انسحاب عشوائي دون قتال مباشر. واعتبرت مؤسسة فيشر أنه يجب البحث عن جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق أثناء حرب الخليج وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.