أعرب
عدد من المفكرين العرب عن اقتناعهم بأن
العدوان على العراق قادم لا محالة،
مؤكدين أن الرئيس الأمريكي "جورج
بوش" يريد إحياء اتفاقية "سايكس
بيكو" لتقسيم الدول العربية بما
يحقق هيمنة الولايات المتحدة على
العالم، ويخدم المصالح الإسرائيلية.
كما أكدوا على ضرورة توحيد الدور
العربي الرسمي والشعبي ضد ما أسموه "العولمة
المتوحشة".
وقال
المفكر الفلسطيني "أحمد صدقي
الدجاني" عضو المجلس الوطني
الفلسطيني السبت21-9-2002: "نعيش حاليا
حربًا ضروسًا؛ فالحملة الأمريكية ضد
الإرهاب هي حرب العولميين المتوحشين
والعولمية المتوحشة ضد كل المقاومين
للعولمة في عالمنا بأَسره، وبخاصة في
دائرتنا الحضارية العربية الإسلامية".
وأضاف
الدجاني في تصريحات لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" عقب مشاركته في "ملتقى
عمان الثقافي" الذي ضم عشرات
المفكرين العرب في الفترة من 16 إلى
19-9-2002: "هذه الحرب جرى التخطيط لها في
مراكز البحث الأمريكية منذ أكثر من 5
سنوات، وكانت أهدافها محددة، وهي جعل
واشنطن القطب الأوحد المسيطر على
العالم، وإسكات أي مقاومة فعالة ضد
ذلك، واحتلال مواقع إستراتيجية في
العالم تمنع نهوض قوى أخرى قد تهددها
مستقبلا".
تفتيت
الدول العربية
وأضاف
الدكتور الدجانى أن واشنطن تسعى
لإعادة رسم خريطة المنطقة العربية؛
الأمر الذي يذكر باتفاقية "سايكس
بيكو" التي وُقعت عام 1916 بين الدول
الكبرى من أجل تقسيم الدول العربية
التي كانت تحت مظلة الإمبراطورية
العثمانية.
وقال:
"إن الإدارة الأمريكية حاولت إثر
حرب الخليج الثانية 1991 أن تقوم بهذا
الأمر، ولكن في إطار نظام يحكم المنطقة
أطلقوا عليه اسم نظام الشرق الأوسط،
وجعلوا القيادة فيه للقاعدة
الاستيطانية الصهيونية، لكن المقاومة
الفكرية العربية نجحت في شل المخطط؛
مما دفع واشنطن للقيام بمحاولة جديدة
حاليا تتركز حول فكرة التشكيك
والتفتيت، وستكون العراق الهدف الأول
لها".
ووأوضح
الدجاني أن الخطة يمكن أن تمتد إلى دول
أخرى كسوريا، والمملكة العربية
السعودية، والسودان.
وأكد
المفكر الفلسطيني أن مواجهة هذه الخطة
يجب أن تكون على المستويين الشعبي من
خلال المقاطعة والمظاهرات، والرسمي من
خلال رفض الهجوم على العراق. لكنه عبر
عن خشيته من أن تؤثر الضغوط الأمريكية
على الدول العربية على هذا الموقف.
مستهدفون
في عقولنا
من
جهته قال الباحث والناقد العراقي "ماجد
السامرائي": "الهجمة الأمريكية
على العراق موجهة إلى الشعوب العربية
ككل؛ فأمريكا تحارب نهضة الإنسان
العربي الذي يعمل على صياغة مستقبله
بعيدًا عن حالة التبعية التي أغرقته
فيها الحقبة الاستعمارية السابقة".
وتابع
السامرائي قائلا: "إنهم يريدون
إعادة العراق إلى مرحلة ما قبل
الصناعية البدائية، والتحدي العراقي
أثار قلق واشنطن؛ ومن ثم رأت أن الحرب
هي السبيل لضرب البنية التحتية
والهيمنة، وإيجاد نظام بديل آخر عن
النظام القائم يسمح لها بالتدخل في
سيادتها الوطنية".
وأكد
المفكر العراقي أن الأمة العربية "مستهدفة
في عقلها"، مؤكدًا ضرورة الاعتماد
على الشارع العربي في التصدي لهذا
المخطط.
وشدد
على أن الرأي العام الشعبي يمكن أن
يوجه الأنظمة الحاكمة إلى كيفية
التصرف والتحرك.
وقال:
"بعض الأنظمة العربية تتوهم أنها
بانصياعها للإرادة الخارجية ستبقى
محافظة على وضعها، إلا أن هذا التفكير
ضرب من ضروب الأوهام؛ لأن حدوث هذه
الهجمة سيأتي بأنظمة جديدة شكلية
تمتثل للإرادة الغربية".
وأشار
إلى ضرورة توحد الدول العربية، ووصف
هذا التوحد بأنه المصدر الأساسي للقلق
الغربي.
مطالب
لا نهائية
على
الصعيد ذاته قال الدكتور "أحمد
برقاوي" رئيس قسم الفلسفة في جامعة
دمشق: "المشكلة ليست عودة المفتشين
أو عدم عودتهم إلى العراق، بل إن الهدف
الأساسي هو تحطيم هذا البلد القوي
جغرافيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا
الذي صار يشكل خطرًا على مناطق نفوذ
الولايات المتحدة؛ فحتى لو أعاد
العراق المفتشين، وأعطاهم كل
التسهيلات الممكنة، وأبقاهم فترة
طويلة.. فستظل المشكلة، بل سيجد العراق
نفسه أمام مطالب أمريكية لن تنتهي".
العمل
الاستباقي
من
جهته قال الدكتور "طلال عتريسي"
الرئيس السابق لمركز الدراسات
الإستراتيجية في لبنان: "الإستراتيجية
الأمريكية التي قامت خلال الحرب
الباردة قامت على عقيدة الردع النووي،
أما الآن فهناك مبدأ جديد لها وهو
العمل الاستباقي، ويعني امتلاك القوة
واستخدامها قبل أن يستخدمها الخصم
المفترض، ومن هنا نفهم الحديث عن
امتلاك العراق أسلحة دمار شامل يمكن أن
يستخدمها في المستقبل ومن ثم يجب ضربه،
وكذلك إيران المتهمة بتطوير السلاح
النووي؛ وهو ما يبرر ضربها أيضا من
وجهة النظر الأمريكية".
وطالب
عتريسي بأن يكون هناك موقف لجامعة
الدول العربية يُلزم جميع الدول
العربية برفض التعاون مع الولايات
المتحدة في حربها ضد العراق، ويرى أن
إجماع العرب على موقف واحد سيجنبهم
الضغوط الأمريكية.
إخماد
الشعب الأمريكي
أما
الكاتب والمحلل السياسي الأردني "حسني
عايش" فأكد أن الحكومة الأمريكية
الحالية هي "حكومة يمين صهيوني
وحكومة نفط ومصالح"، وأن من
أولوياتها خدمة إسرائيل بالقضاء على
دولة محورية كالعراق وتفتيتها، إضافة
إلى صرف انتباه الشعب الأمريكي عن
الفضائح المالية المتعلقة بالرئيس
الأمريكي جورج بوش وإدارته.