|

|
كتاب "الأخلاق" يثير جدلا في مصر
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني - إسلام أون لان.نت/ 18-9-2002م
|
 |
|
هل هناك اتجاه لتقليص التعليم الديني؟ |
أحيا
كتاب دراسي جديد في مصر حول "القيم
الأخلاقية والوطنية" جدلا قديمًا
حول مسألة تطوير التعليم، وذلك قبل
أيام من بدء العام الدراسي السبت 21-9-2002؛
حيث سيتم تدريسه بجانب التربية
الدينية في المرحلة الابتدائية بشكل
تجريبي، تمهيدًا لتقييم التجربة في
المراحل الأخرى لاحقًا.
ونفى
مصدر بوزارة التربية والتعليم لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 18-9-2002
الشائعات التي ترددت حول احتمالات
استبدال المادة الجديدة بمادة التربية
الدينية، مشيرًا إلى أنه سيتم تدريسها
بجانب مادة التربية الدينية التي لا
يمكن استبدالها وفقا للقواعد والنظم
التعليمية والتربوية المطبقة في مصر
منذ عشرات السنين.
وأضاف
المصدر أن الهدف من إدخال هذه المادة
مرتبط بسعي الوزارة إلى تعميق القيم
النبيلة عند التلاميذ في المرحلة
الابتدائية؛ بهدف إحياء الأخلاق ونشر
الوعي بعد غياب المبادئ والأخلاقيات
بين صغار السن؛ بسبب الثورة العالمية
في الاتصالات التي أذابت الحدود،
وألغت الحواجز، وأصبح هناك تدفق
معلومات يحمل في طياته قيما دخيلة على
مجتمعنا.
وقال
المصدر: "مهمة وزارة التربية
والتعليم مجاراة المتغيرات التي تجري
في العالم من حولنا، ومحاولة إجراء
تعديلات في المناهج الدراسية تتناسب
مع ما يجري بحيث لا تحدث فجوة بين
الواقع الذي يعيشه الجيل الحالي وما
يتلقاه من معلومات".
مجاراة
العصر
أما
خبراء وأساتذة التربية فتراوحت آراؤهم
بين من يرى هذا النهج من التطوير في
التعليم نوعًا من مواكبة المتغيرات
السياسية والحضارية، ومن يعتبره
مخططًا يهدف للقضاء على هوية الأمة
وثقافتها.
فقد
اعتبر الدكتور "عبد المنعم الجميعي"
-وكيل كلية التربية جامعة القاهرة فرع
الفيوم- أن تعديل المناهج الدراسية
أصبح أمرًا حتميًّا لا خيار فيه؛
لمواكبة العصر الحالي بما فيه من تسامح
وتفاهم مع الحضارات الأخرى، بشرط
التمسك بالثوابت والجذور، وأن يشمل
هذا التغير الأمور الفرعية، "ولا
يمس القضايا الأساسية انطلاقا من مبدأ
الدين لله والوطن للجميع".
وأضاف:
يجب أن نعترف بأننا أمة أصبحت تتلقى
العلم من الحضارات الأخرى، ولم نعد
مصدرين للتقدم كما كنا في العهود
الماضية، ولذلك لا يجب أن نستمر في
مواجهة الآخرين وضرب رؤوسنا في الصخر.
أما
الدكتور عبد المنعم فهمي -أستاذ
المناهج وطرق التدريس بجامعة القاهرة-
فيقول: "التغيرات التي جرت السنوات
الأخيرة كانت تهدف إلى تعديلات محددة
تتعلق بالتربية الإسلامية التي تحولت
إلى التربية الدينية، ثم ربما تتلاشى
وتصبح التربية الأخلاقية، وبعد أن كان
يقوم أستاذ من الأزهر متعمق في العلوم
الفقهية والشرعية بتدريسها تم إسنادها
إلى خريجي كليات التربية الأقل في
الخبرة والمستوى".
ويرى
فهمي أن تدريس مادة القيم الأخلاقية
الجديدة أمر "مثير للدهشة؛ لأننا
نترك المنبع ونتجه إلى الفروع؛
باعتبار أن الإسلام يحمل من القيم
والتجارب ما يعطي للنشء دروسًا في
الحياة، ويجذبهم للبحث العلمي؛ لأن
علماء الإسلام في السابق كانوا يجمعون
بين العلوم الدينية والدنيوية؛ بل كان
العلم الديني مدخلا للعلوم الدنيوية".
ويطالب
فهمي بأن تظل مسألة التطوير أمرًا
محليًّا داخليًّا وشأنًا وطنيًّا،
ويتم رصد الميزانيات الضخمة لتحسينها
وتطويرها؛ حتى نضمن أن تكون عقول
أجيالنا بعيدة عن أي عبث، خاصة أن "الضغوط
الخارجية علينا كانت دائمًا تستهدف
القضايا الثقافية والدينية".
تفريغ
المناهج
ومن
جانبه يرى د.جمال عبد الهادي -أستاذ
التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أحد
الباحثين في مجال تطوير المناهج
التعليمية- أن اليونسكو كانت أول منظمة
دولية اهتمت بقضية تطوير المناهج
التعليمية في مصر، ووضعت أسسًا وخطوات
عملية بدأت منذ عام 1987؛ بهدف تفريغ
المناهج الدراسية بمختلف المراحل
التعليمية من التوجه الديني سواء في
التعليم العام أو حتى الأزهري.
ويضيف
أن التاريخ واللغة العربية كانا من أهم
"ضحايا" هذا التطوير؛ وذلك وفقًا
للدراسات والمسح العملي على المناهج
في الفترة من 1987 حتى 1990، التي أظهرت أن
المادة التاريخية والدينية في
المرحلتين الإعدادية والثانوية تم
تقليصها بنسبة 70%.
ويرجع
ذلك إلى دور هاتين المادتين في التعبير
عن هوية وجذور الأمة، في الوقت الذي
بدأ تدريس اللغات الأجنبية في مرحلة
الروضة.
ودعا
عبد الهادي أولياء الأمور إلى تعليم
أبنائهم القيم الدينية والأخلاقية
بطريقتهم؛ "لأن الهجمة الغربية
الشرسة التي يتم الإعداد لها في
الولايات المتحدة من قبل 11 سبتمبر 2001
سوف تركز على المناهج الدراسية، في
محاولة لتخريب ما تبقى للأمة من رصيد
في أجيالها المقبلة".
|