أصيب
العراقيون بحالة من القلق بعد
التصريحات التي أدلى بها وزير
الخارجية السعودي "سعود الفيصل"
بشأن موافقة بلاده على استخدام
أراضيها في توجيه ضربة للعراق إذا ما
قررت الأمم المتحدة ذلك. ورأى العديد
من المحللين السياسيين والمواطنين في
بغداد أن تصريحات الفيصل الأحد 15-9-2002م
تُعَدّ تحولاً في موقف الحكومة
السعودية التي كانت تؤكد رفضها
لاستخدام أراضيها كقواعد لانطلاق
القوات الأمريكية في عدوانها على
العراق.
ويرى
الكاتب "أحمد الأسدي" لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" أن السعودية
كانت تبحث عن ذريعة للتخلص من
موقفها السابق والاصطفاف إلى جانب
المزايدين الذين يهرولون لإرضاء
البيت الأبيض، فسارعت إلى
التراجع عن موقفها الذي سبق أن أعلنته
مرارًا، والتأكيد على لسان وزير
خارجيتها استعداد بلاده للمشاركة في
التسهيلات لقوى العدوان إذا ما
وافق مجلس الأمن على ذلك، دون أن
يشير إلى فداحة الظلم الذي يتعرض له
العراق منذ ما يزيد على الأحد عشر
عامًا.
وقال
الكاتب والمفكر العراقي "محيي الدين
إسماعيل": "يجب أن يعرف الأشقاء
في السعودية أنهم مستهدفون أيضًا، وأن
أهداف هذا العدوان الشرير لا تقف
عند حدود العراق، وإنما ستشمل كل
الأقطار العربية، وفي مقدمتها
السعودية نفسها؛ لأن هدفهم هو السيطرة
على نفط العرب وتحويلهم إلى
أذلاء لإرادة الصهيونية العالمية".
ويضيف:
أنه أمر مؤسف؛ فالجميع يعرف أن العراق
لا يشكِّل خطرًا على أحد، وأنه يعاني
منذ عام 1991م من عقوبات وحصار أودى
بحياة أكثر من مليون ونصف من الأبرياء،
كما أن العراق طرح مرارًا رغبته في
تسوية المشكلة وفق الأسس القانونية
التي ينبغي للأمم المتحدة أن تلتزم بها
قبل غيرها.
من
جانبها قالت "زينب عمر الحريري"
أستاذة في جامعة بغداد: "لم نراهن
يومًا على الحكومات، بل كان رهاننا دائمًا
على إخواننا من المسلمين والعرب الذين
يعرفون جيدًا أن أهداف العدوان هي
السيطرة على النفط وحماية إسرائيل،
أما موقف الحكومة السعودية فهو أمر
متوقع؛ لأن أمريكا هي التي تتحكم في
إرادة العديد من الحكام العرب".
ويقول
"محمد فؤاد" العائد إلى العراق
من عمله بالخارج: "إن كانت السعودية
تتصور أنها ستحمي نفسها من أمريكا بموقفها
هذا فهي مخطئة؛ فأطماع أمريكا لن
تقف عند حد معين".
وأضاف:
رغم أنني أعمل في دولة عربية
مجاورة،فإنني لا أستطيع أن أبقى خارج
بلدي وهو يمر بهذه الظروف الصعبة،
وأشعر أن من واجبي أن أكون هنا.
ويرى
المواطن "سعيد الجابري" موظف
في دائرة كهرباء بغداد أن السعودية لا
يمكنها الخروج عن طاعة أمريكا، وأنها
حين أعلنت رفضها ضرب العراق، فإنها
كانت تتحسب لموقف المواطنين الذين
يرفضون السياسة الأمريكية المعادية
للمسلمين والعرب.
ويتساءل
مجموعة من طلبة جامعة صدام للعلوم
الإسلامية: ما بال الحكام العرب
يتسابقون للسلام مع إسرائيل،
ويعتبرونه الخيار الوحيد، ويفتحون
السفارات والتعاملات التجارية وحتى
السياحة، رغم كل ما يحدث الآن في
الأراضي المحتلة؟، وقالوا: "عندما
يتعلق الأمر بالعراق يفتح الجميع
قواعده العسكرية ويقدم التسهيلات
وكأننا من كوكب آخر!! لماذا لم تتقدم دولة
واحدة لتطالب بتطبيق قرارات مجلس
الأمن ضد إسرائيل؟!".
كان
الأمير "سعود الفيصل" قد أكد في
تصريح لشبكة "سي.إن.إن" الأمريكية
الأحد 15-9-2002م أن بلاده قد تسمح
باستخدام أراضيها لتوجيه ضربة ضد
العراق إذا ما ساندت الأمم المتحدة هذه
الخطوة، غير أنه أعلن رفض بلاده
الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.