طالب
ناشطون سياسيون مسلمون الأقلية
المسلمة في هولندا بالتأمل في تداعيات
أحداث 11 سبتمبر 2001م الأمريكية على
الأمة الإسلامية بشكل عام، وعلى مسلمي
هولندا بشكل خاص، واستنتاج الدروس
منها، وضرورة العمل على الاستفادة
منها، في اتجاه تقوية مواقع الأقلية
سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا.
وقال
"عبد القادر الصالحي" عضو المجلس
البلدي لمدينة روتردام -ثاني أكبر
المدن الهولندية-: "إن أحداث 11
سبتمبر بالرغم من كل تداعياتها
السلبية على الأقلية المسلمة في
هولندا.. فإنها يمكن أن تكون مفيدة من
حيث تحريكها لهمم المسلمين الراكدة،
ودفعهم إلى الفهم، ووعي المخاطر
المحدقة بوجودهم، وحثهم على العمل من
أجل إيجاد آليات لتوحيد جهودهم في
مواجهة الأزمات التي قد يتعرضون لها".
جاء
ذلك في لقاء نظمته جمعية التوحيد
الإسلامية مساء السبت 14-9-2002م؛ لبحث
تأثيرات التفجيرات الأمريكية على
المسلمين في هولندا بعد سنة من وقوعها.
وذكر
الصالحي -وهو عضو قيادي في حزب العمل
اليساري- أن أهم تأثيرات 11 سبتمبر السلبية على
مسلمي هولندا هي أنها ساعدت اليمين
العنصري في تحقيق فوز انتخابي لم يكن
يحلم به، حيث أحرز حزب "روتردام
ملائمة للعيش" في انتخابات 6 مارس 2002م
على 17 مقعدًا من مجموع 45 في المجلس
البلدي لروتردام؛ ليصبح الحزب الأول
فيها، فيما تحول حزب "لائحة بيم
فورتاون" إثر انتخابات 15 مايو 2002م
إلى ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد
بعد حصوله على 26 مقعدًا.
وأكد
الصالحي على أهمية أن يتعود المسلمون
في هولندا على ممارسة النقد الذاتي من
خلال اكتشاف العيوب والمشاكل التي
تعاني منها أقليتهم، وتفعيل الحوار
بين مختلف فعالياتهم، وإيجاد صيغ
عملية وعقلانية للتعاون بين منظماتهم،
خصوصًا تلك الناشطة في المجالات
الاجتماعية والثقافية.
توحيد
الخطاب
من
جهته طالب "عبد الخالق الجباري"
عضو الجمعية المنظمة للقاء المثقفين
والسياسيين من أصل مسلم في هولندا
بالقيام بدور أكبر في مواجهة التحديات
المطروحة على الأقلية المسلمة، خاصة
بعد أن أفرزت أحداث 11 سبتمبر عقلية
هولندية أكثر عداء وكراهية للإسلام
والمسلمين، وقامت بتضييق دائرة
التسامح؛ حيث شهدت البلاد خلال السنة
الماضية عشرات الاعتداءات ذات الطابع
العنصري تعرض لها أفراد ومصالح تابعة
للمسلمين.
في
السياق ذاته تساءل "زكرياء الحميدي"
رئيس لجنة الشباب بجمعية التوحيد "عن
مكانة السياسيين من أصل مسلم داخل
أحزابهم -وهي يسارية في غالبيتها-
خصوصًا بعد تنامي خطاب داخلها يفسِّر
هزيمتها في الانتخابات البرلمانية
والمحلية، من خلال الربط بينها وبين
علاقتها الوثيقة بالأجانب، وهم في
غالبيتهم مسلمون"، داعيًا هؤلاء
السياسيين إلى تكثيف نشاطهم من أجل
محاصرة هذا الخطاب ذي الخلفية
العنصرية.
ترجمة
كتب المعتدلين
وقال
"محمد الشاعر" وهو أستاذ في إحدى
المدارس الثانوية في هولندا: "إن أهم
ما كشفته أحداث 11 سبتمبر للمسلمين في
هولندا هو جهل الهولنديين بالإسلام
الصحيح، وعدم بذل الدعاة والناشطين
المسلمين جهودًا كافية؛ لتعريف
المجتمع الذي يعيشون فيه بالصورة
الصحيحة لدينهم ومعتقدهم".
وطالب
الشاعر الفاعلين في الساحة الإسلامية
في هولندا بالسعي من أجل تكثيف حركة
الترجمة من اللغة العربية إلى
الهولندية، والتركيز في اختيار الكتب
التي يراد ترجمتها، مثل تلك التي كتبها
علماء الاعتدال والوسطية، مشيرًا إلى
أنها تساهم في إعادة بناء معتقدات
الهولنديين حيال الإسلام.
وأعرب
"عبد الحفيظ المهلة" الناشط
المسلم في المجال التربوي عن اعتقاده
"بأن بعض المسلمين الذين يعانون من
عقدة الذات وأزمة في الهوية قد ألحقوا
ضررًا بصورة الإسلام أكثر مما ألحقه
هولنديون حاقدون من الأصل على
المسلمين، مطالبًا أبناء الأقلية
المسلمة ببذل عناية أكبر من أجل
التواجد في الساحتين الإعلامية
والأدبية.