 |
|
أطفال يواجهون الدبابات |
يتدافع
أطفال فلسطين كل يوم لرشق جنود
الاحتلال ودباباته بالحجارة،
والمشاركة في المظاهرات وجنائز تشييع
شهداء الانتفاضة. وتلعب المشاهد التي
تبثها قنوات التليفزيون المختلفة حول
ممارسات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني
الدور الأكبر في تحفيز هؤلاء الأطفال
على ذلك.
ويقول
والد الطفل الشهيد أحمد المصري لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" السبت 14-9-2002:
"مع بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر
2000 استمر ابني مع عشرات الأطفال في
الذهاب بصورة يومية إلى الثكنات
العسكرية الإسرائيلية المحيطة بمجمع
مستوطنات غوش قطيف؛ بهدف رشق جنود
الاحتلال بالحجارة والزجاجات
الفارغة، وعلى الرغم من أن ابني أصيب
بعيار ناري من النوع الثقيل في إحدى
قدميه فإنه عاود الكرة مرة أخرى حتى
أصيب بعيار ناري قاتل أدى إلى استشهاده
على الفور".
اختيار
حر
 |
|
محمد الدرة..شهيدا |
ورفض
المصري ادعاءات الإعلام الصهيوني
والغربي القائلة بأن العائلات
الفلسطينية تدفع أطفالها إلى ساحات
المواجهات؛ للاستفادة منهم إعلامياً
وسياسيا، قائلا: "أطفالنا يذهبون
تلقائياً لمواجهة جنود الاحتلال؛ حيث
إن ما يشاهدونه في القنوات
التلفزيونية من قتل وذبح وتدمير للشعب
الفلسطيني كافٍ لدفعهم إلى المشاركة".
من
جهته أكد محمود المشهدي مدير مركز "شعاع"
بطلان تلك الادعاءات، وقال: "أغلب
الشهداء والجرحى من الأطفال أصيبوا
دون علم ذويهم، وكان بعض الأطفال
يستدينون أجرة التاكسي لينتقلوا من
مدينة غزة إلى حاجز إيريز للمشاركة في
المواجهات.. كما أنه من غير المنطقي أن
يدفع الأهالي بفلذات أكبادهم إلى
الموت".
وأكد
العديد من الأطفال الذين سألهم مراسل
شبكة "إسلام أون لاين.نت" أن صورة
الشهيد "محمد الدرة" الذي استشهد
في أحضان أبيه و الشهيد "فارس عودة"
وهو يواجه الدبابة بحجر كان لهما أكبر
تأثير على رغبتهم في أن يصبحوا مثلهم
ويكونوا من أبطال الانتفاضة
الفلسطينية.
نشأة
غير طفولية
ويوضح
د. إحسان الأغا في دراسة له حول سر
اندفاع الأطفال الفلسطينيين نحو
الشهادة أن طبيعة الحياة التي يعيشها
الطفل الفلسطيني لا توفر لديه الشعور
بالاختلاف أو التمايز عن الكبار؛ وهو
ما يعني فقدان الإحساس بالكيان
الطفولي.
ويقول
الأغا عميد البحث العلمي بالجامعة
الإسلامية بغزة: "لا يمكن إغفال دور
المعززات الإيجابية في دفع الأطفال
نحو الشهادة والمشاركة في الانتفاضة،
ومنها حديث الأهالي عن شجاعة الأطفال
في مواجهة الجنود، والاستحسان
والتمجيد لقصص الأطفال وبطولاتهم في
المواجهات، وظهور الأطفال عبر شاشات
التلفزيون، بالإضافة إلى التكريم الذي
يلقاه الشهداء والجرحى الأطفال من
قادة المجتمع الفلسطيني والعربي".
وأشار
الأغا إلى تأثر الأطفال بالمعاني
الدينية والقرآنية كالجهاد في سبيل
الله والدفاع عن المقدسات والشجاعة
والتضحية ومقاومة الاحتلال.
مؤثر
فطري
من
جانبه يرى الإخصائي النفسي محمد مسمح
أن مشاركة الأطفال الفلسطينيين في
الانتفاضة واستشهاد وإصابة بعضهم
تمثّل حالة فريدة من نوعها، خاصة أن
هذه المشاركة تقوم أساساً على شكل من
أشكال العنف الشديد والعلم بحتمية
التعرض للقتل أو الإصابة، أي التعرض
للخطر.
ويقول
مسمح: "لا مجال للشك بوجود مؤثر فطري
ذاتي لدى الأطفال يدفعهم للقيام بذلك،
إضافة إلى المؤثرات المحيطة، والتي
تتركز في البيئة الاجتماعية ووسائل
الإعلام، حيث أصبح الأطفال يقلدون ما
يشاهدونه عبرها"
.