 |
|
المخرج سيسيل دي ميل |
أكد
باحث عراقي متخصص في الدراسات
السينمائية أن الإعلام الإسرائيلي
استخدم السينما لتشويه القضية
الفلسطينية في ذهن المشاهد الغربي،
مشيرا إلى دور الجهات الصهيونية في
الغرب وفلسطين المحتلة في الاهتمام
بالسينما كسلاح فعال للدعاية لاحتلال
فلسطين وكسب عطف المشاهد الغربي.
ونقلت
وكالة قدس برس السبت 14-9-2002 عن الباحث
"عبد الغفور النعمة" قوله في
الدراسة التي نشرتها دار الشؤون
الثقافية العراقية بعنوان "أخطبوط
السينما الصهيونية": إنّ الصهيونية
استخدمت 3 أساليب في استغلالها
للسينما، أولها استخدام قصص التوراة
التي تتحدث عن وهم شعب الله المختار،
وثانيها استغلال الشعور بالذنب
الجماعي بشأن الإبادة الجماعية من قبل
النازيين لليهود، وثالثها تبرير
الاحتلال.
وفي
الأسلوب الأول استخدمت الصهيونية قصص
التوراة التي تتحدث عن وهم شعب الله
المختار واستمرار ما يدعى بالشعب
اليهودي خلال التاريخ، وقصص الحروب
التي تبرز الصراع بين العبريين
والحيثيين الفلسطينيين القدامى، بهدف
ربط هذه القصص بالمفاهيم والادعاءات
الإسرائيلية المزيفة في الوقت الحاضر.
وتطرقت
الدراسة إلى إنتاج أفلام تندرج ضمن هذا
الأسلوب بإمكانيات سينمائية ضخمة، حتى
في عصر السينما الصامتة، عندما كانت
السينما بسيطة ولا تكلف كثيراً، وكان
أول هذه الأفلام "بن هود" الصامت
الذي أخرجه فريد نييلو عام 1926، وأعاد
إخراجه وليم واير ناطقاً وملوناً عام
1959.
 |
|
ملصق فيلم الوصايا العشر |
ثم
جاء بعده فيلم "الوصايا العشر"
الذي أخرجه سيسيل بي ديميل صامتا عام
1923، وناطقاً وملوناً عام 1956، كما تم
إنتاج فيلم "أرض الفراعنة" من
إخراج هيبوا هوكس عام 1950، وفيلم "شمشون
ودليلة" من إخراج سيسيل بي ديميل،
وفيلم "سليمان وملكة سبأ" للمخرج
كينك فيدور عام 1959، وفيلم "إستير
والملك" للمخرج راؤول ولش عام 1960.
وأكد
الباحث العراقي أنّ الحركة الصهيونية
رسّخت من خلال هذه الأفلام اتصالها
بجمهور المشاهدين في الغرب، بحكم
نشأتهم الدينية وتشبع أذهانهم بهذه
القصص منذ الطفولة، وبفكرة الشعب
المختار وأحقية اليهود المزعومة بـ"أرض
الميعاد"، وغيرها من الأفكار
الإسرائيلية.
عقدة
الذنب
أما
الأسلوب السينمائي الثاني الذي وظفته
السينما الإسرائيلية فتَمثل كما يقول
الباحث "النعمة" في استغلال
الشعور بالذنب الجماعي بشأن الإبادة
الجماعية من قبل النازيين لليهود،
سواء من الشعب الألماني بصورة خاصة أو
الشعوب الغربية الأخرى.
وبدأت
الجهات السينمائية الصهيونية تطرح هذا
اللون من الأفلام بمعدل فيلمين أو
ثلاثة سنويا، كوسيلة للابتزاز العاطفي
وللحصول على المساعدات الاقتصادية
والعسكرية، وللتعمية على اضطهادها
الشعب الفلسطيني وانتهاكاتها بحقه.
وذكر
الباحث من هذه الأفلام "بواب الليل"
للمخرجة الإيطالية اليهودية "ليلينا
كافاني"، وهو فيلم "فلاش باك"،
أي الرجوع للماضي، يتناول قصة حدثت في
معسكرات الاعتقال النازية في إيطاليا،
وفيه يغتصب ضابط نازي فتاة يهودية
صغيرة ويمارس معها أبشع الممارسات
السادية من التقييد والجَلد والكيّ
بالسجائر، ثم يعود زملاؤه النازيون
بعد انتهاء الحرب إلى قتل الفتاة التي
كانت الشاهدة الوحيدة على جرائمهم
وآثامهم في المعسكر.
تبرير
الاحتلال سينمائياً
وبخصوص
الأسلوب الثالث المتبع في السينما
الإسرائيلية؛ يوضح الباحث أنه يعتمد
بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسلوبين
الأولين، ويعمل على تبرير الاحتلال.
وتحفل
معظم هذه الأفلام بثلاثة مفاهيم
ثابتة، أولها وصم العرب الفلسطينيين
الذين يخوضون قتالاً مشروعاً للدفاع
عن بلادهم بـ"الإرهاب"، وثانيها
الربط بين المقاتل الفلسطيني وجهات
معادية لليهود عالمياً مثل النازيين
السابقين وبعض الأوروبيين الذين
يكرهون اليهود، وثالثها بطولات مزعومة
للمقاتل الإسرائيلي وصلابته المزيفة.
وكمثل
على نوعية الأفلام التي تطرح المفهوم
الأول فيلم "أعطوني عشرة رجال
يائسين"، لمخرج يهودي فرنسي، ويظهر
هذا الفيلم الفلسطينيين كأنهم
إرهابيون يقومون بهجوم يقتلون فيه
قائد المجموعة الإسرائيلية المكونة من
ثلاثة عشر يهودياً ويهودية هاجروا إلى
فلسطين من جميع أنحاء العالم، وفيلم
"وذوبود" الذي أخرجه الأمريكي
أونوبرمنجر، الذي سبق له أن أخرج فيلم
"الخروج" (إكسودوس) في الستينيات.
ويصوِّر
الفيلم المقاتلين الفلسطينيين
كمجرمين لا يتورعون عن خطف الفتيات
الإسرائيليات لاستغلالهن في الابتزاز
السياسي، إذ يخطف المقاتلون 5 فتيات
كنَّ في رحلة على يخت، ويشترطون لإطلاق
سراحهن مطلباً سياسياً على السلطات
الإسرائيلية تنفيذه.
وأما
فيلم "ليلة في طبرية" الفرنسي
الإسرائيلي؛ فلم يكتف بإظهار
الفلسطينيين خاطفين للفتيات في سبيل
تحقيق الأهداف السياسية وحسب، إنما
للحصول على المال أيضاً، إذ يخطف
الفلسطينيون في نهاية الفيلم ابنة
المهندس الفرنسي الذي جاء إلى فلسطين
المحتلة ليعمل كخبير في إنشاء مصنع
ضخم، ويطالبونه بمبلغ كبير من المال
كفدية لإرجاعها.
ربط
الفلسطيني بالنازي!
 |
|
بطل جوديث بيتر فينش |
أما
الأفلام الإسرائيلية التي تطرح
المفهوم الثاني الذي يربط بين
الفلسطينيين والنازيين، فمنها فيلم
"الهضبة 24 لم تعد تجيب" للمخرج
الإنجليزي اليهودي "ثورولد دكنسون"،
وتدور أحداثه ليلة وقف إطلاق النار عام
1948، إذ يروي أحد أبطال الفيلم من
الإسرائيليين المجندين كيف أنه في
إحدى المعارك قبض على مقاتل مصري جريح
في صحراء النقب، فاعترف له بأنه كان
سابقاً من النازيين المعادين لليهود.
أما
في فيلم "جوديث" الإسرائيلي
الأمريكي، للمخرج اليهودي دانيال مان؛
فتدعو منظمة الهاجاناة الإرهابية
الإسرائيلية امرأة يهودية كانت زوجة
لضابط ألماني نازي للتعرف عليه بعد أن
ألقت المنظمة القبض عليه، خلال معركة
خاضتها ضد المقاتلين الفلسطينيين، إذ
تحول هذا الضابط النازي إلى مستشار
عسكري عند العرب.
بطولات
كاذبة
وأما
الأفلام الإسرائيلية التي تطرح
المفهوم الثالث، الذي يتمثل في
البطولات الخارقة الكاذبة، فمنها فيلم
"صابرا" وهو إنتاج فرنسي إيطالي
إسرائيلي، يضطلع ببطولته ابن موشى
ديان الممثل عساف ديان، الذي يلعب دور
ضابط كوماندوز إسرائيلي يوفد إلى
القاهرة لتخريب مركز اتصالات لاسلكي
مصري. فيقع في يد البوليس السري،
فيسجنه المحقق ويخضعه للتعذيب ليعترف
بأسماء أفراد شبكة التجسس
الإسرائيلية، فيرفض. وأخيراً يغريه
المحقق بالمال ويعده بإعادته سالماً
إلى فلسطين المحتلة، فيوافق، ولكن عند
الحدود يسلم الضابط الإسرائيلي المحقق
المصري ورقة فلا يجد فيها سوى النجمة
الإسرائيلية، وينتهي الفيلم بإطلاق
المحقق النار على الضابط.
وفي
فيلم "خمسة أيام في سيناء" وهو من
إنتاج إيطالي إسرائيلي مشترك؛ فإنّ
بضعة جنود إسرائيليين، من بينهم طبيبة
وممرضة، تحملهم سيارة عسكرية خلال حرب
الأيام الستة (1967) بعد العديد من
المعارك التي لا تصدق، يتمكنون من
الاستيلاء على قاعدة صواريخ مصرية.
ويلاحظ
الباحث من العرض والتحليل للأفلام
الإسرائيلية؛ الاعتماد كلياً في تحقيق
مستوى فني مرضٍ على أسلوب الإنتاج
المشترك، والاستعانة بمخرجين أجانب
لهم خبرتهم في ميدان الإخراج، كما رأى
الباحث أنّ ذلك الأسلوب يمكن
الاستفادة منه بالنسبة للسينما
العربية لتستطيع أن تكون على المستوى
العالمي.