|

|
رويترز:
الإسلام ينطلق أون لاين بعد سبتمبر
|
|
القاهرة
- رويترز - أدموند بلير - إسلام أون لاين.نت/
11-9-2002
|
عندما
أراد "توماس" من الولايات المتحدة
معرفة ما يقوله العالم الإسلامي بعد
مرور عام على هجمات 11 سبتمبر فتح موقع
"إسلام أون لاين.نت" على شبكة
الإنترنت، وكان طلبه دمثًا على عكس بعض
الأسئلة الغاضبة التي كانت ترسَل خلال
العام الماضي للموقع.
وقد
تلقى "توماس" ردًّا على سؤاله من
مستشار الموقع العالِم الإسلامي "مزمل
صديقي" المقيم أيضًا في الولايات
المتحدة، قال فيه: "اليوم لدينا
علاقات محطمة وقلوب محطمة وثقة محطمة
ومنازل محطمة ومبانٍ ومدن محطمة... يوم
11 سبتمبر الماضي جعلنا جميعًا أكثر
حساسية لكل هذه الانكسارات بداخلنا
جميعا".
ويرى
العديد من المحللين أنه في أعقاب هجمات
11 سبتمبر تحول المزيد من الأفراد إلى
المواقع على شبكة الإنترنت كوسيلة
للحصول على أنباء وآراء من العالم
الإسلامي، وكان من بينها "إسلام أون
لاين.نت" المعني بتقديم فتاوى
لعلماء الإسلام تعكس آراء مدارس فكرية
مختلفة، فضلا عن الأخبار والنصائح
للمسلمين وغيرهم من المهتمين بالعالم
الإسلامي.
وقد
زادت هجمات 11 سبتمبر من أهمية الموقع
الذي أقيم قبل عامين، فزاد معدل الدخول
عليه إلى ثلاثة أمثاله ليبلغ نحو 2.8
مليون إطلالة دخول يوميا.
ولم
تكن الإنترنت أداة لتوصيل الأسلوب
المعتدل المتفتح للإسلام فقط الذي
يعرضه "إسلام أون لاين.نت" ومقره
الرئيسي في قطر، وإنما لجأت أصوات
متشددة بعضها يبدو على صلة بزعيم تنظيم
"القاعدة" أسامة بن لادن إلى شبكة
الإنترنت وإلى الموقع لعرض آرائهم.
الإسلاميون
والتكنولوجيا
ويقول بعض المحللين: إن المتشددين ربما يستخدمون الإنترنت للاتصال بحلفائهم، وكسب أنصار جدد مع استمرار الحرب الدولية ضد الإرهاب التي تتزعمها الولايات المتحدة، ويبررون ذلك باستخدام الإمام "الخميني" المرشد الروحي للثورة الإسلامية في إيران التكنولوجيا الحديثة في عصره، ونجاحه في نشر أفكاره؛ حيث استُخدمت شرائط الكاسيت في إرسال خطبه الحماسية للخارج؛ مما ساعد على قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 .
كما
أنه بعد الحملة العسكرية الأمريكية
المدمرة على أفغانستان في أكتوبر 2001
بدا أن أسامة بن لادن وأنصاره أُبعدوا
عن شاشات التلفزيون، لكن رسائلهم
المزعومة ما زالت تظهر بشكل متفرق على
الشبكة عبر مواقع مثل "النداء دوت
كوم"، "وجهاد دوت.نت"، كما نشر
موقع "إسلام أون لاين.نت" خطابًا
في أغسطس 2002 بخط بن لادن، لكنه أوضح أن
المسألة تتعلق بسبق صحفي، وليس بأي صلة
بتنظيم القاعدة.
القتال
على الإنترنت
ويرى
المحللون أن شبكة الإنترنت هي الوسيلة
التي يصعب على الحكومات مراقبتها، كما
أنها تعتبر القناة المثلى "للمتطرفين
الإسلاميين"، وأغلبهم في المنفى
لنشر أفكارهم عندما لا يكون لديهم فرصة
للظهور على التلفزيون أو في الإذاعة أو
الصحف الصادرة في بلادهم.
ويقول
الأكاديمي المصري ضياء رشوان الذي
يُعد كتابًا عن الإسلام على شبكة
الإنترنت: "الإسلاميون في مصر لا
يسيطرون الآن على المساجد التي كانت من
قبل المكان الرئيسي لنشر أفكارهم..
فبالنسبة لهم لم يعد هناك أي مشكلة في
القتال على الإنترنت".
وتابع
رشوان المحلل السياسي في مركز
الدراسات الإستراتيجية والسياسية
بالأهرام قائلا: "المتشددون
الإسلاميون كانوا أسرع من نشطاء
سياسيين آخرين في المنطقة في
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة؛
ربما لأن الكثيرين منهم جندوا من بين
صفوف العلماء والمهندسين وغيرهم من
الفنيين".
واستشهد
بأيمن الظواهري الذراع اليمنى لأسامة
بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي كان
جراحًا قبل أن يؤسس جماعة "الجهاد"
في مصر، وينضم لـ"بن لادن" في
أفغانستان.
وقال رشوان: "على الرغم من إدراك المتطرفين أن هذه التكنولوجيا غربية فإنهم يستخدمونها؛ حيث يفرقون بين التطور المادي للغرب والتطور المعنوي والأخلاقي". وأوضح أن شبكة الإنترنت أصبحت الوسيلة القادرة على الربط بين عناصر متفرقة تؤيد تنظيم مثل القاعدة، وإن كان لم يتضح ما إذا كانت شبكة الإنترنت استخدمت في إصدار أوامر من زعماء القاعدة.
من جهته قال "ريوفين باز" وهو إسرائيلي متخصص في دراسة الحركات الإسلامية، ويرقب عن كثب الجماعات الإسلامية المتشددة: "من السهل على صغار السن الآن أن يشعروا أنهم يشاركون في الجهاد وهم جالسون في منازلهم دون الحاجة للتطوع في أفغانستان أو البوسنة أو فلسطين أو أي مكان آخر".
وعلى
الرغم من أن هؤلاء المتجولين بين مواقع
شبكة الإنترنت قد لا يكونون على
استعداد لحمل السلاح مباشرة.. فإن
بعضهم قد يتشرب أفكارًا يمكن أن يظهر
أثرها على المدى الطويل.
بين
الرفض والقبول
ويرى
بعض المحللين ضرورة إغلاق مثل هذه
المواقع، مشيرين إلى أن رسائل مزعومة
من تنظيم القاعدة مثل تلك التي نشرها
موقع "النداء دوت كوم" في يونيو 2002،
وقال: "إنها من سليمان أبو غيث
المتحدث باسم القاعدة".. قد تشكل
تشجيعا لخلايا إرهابية يائسة.
إلا
أن البعض الآخر من المحللين يقول: "إن
مجرد إغلاق المواقع لن يصل إلى جذور
الأسباب التي دفعت الأفراد لتأييد مثل
هذه الجماعات التي عددوا بعضها في
الشعور بالإحباط من المجتمع في الوطن"،
إلا أن موقع مثل "إسلام أون لاين.نت"
ربما يقوم بدور فعلي وإن كان غير متعمد
بتقديم موقع يمكن المسلمين وغير
المسلمين المتدينين وغير المتدينين من
مناقشة هذه القضايا.
وتقول د.هبة رؤوف أستاذة العلوم السياسية المصرية وعضو الفريق الذي أسس موقع "إسلام أون لاين.نت": "لا يمكنك محاربة التطرف، ويجب ألا تقلق من استماع الناس لرسالة المتطرفين.. كل ما يمكنك عمله هو توسيع نطاق التيار الرئيسي حتى
لا يظل التطرف هو التيار الرئيسي.. وما نحاول عمله هو إقامة منبر وجمع الناس ومطالبتهم بالتفكير بشكل أعمق".
|