قصفت
قوات الزعيم الأفغاني المتمرد "باد
تشاه خان زدران" مدينة خوست
الأفغانية القريبة من الحدود مع
باكستان الثلاثاء 10-9-2002 تمهيدًا
لاجتياحها والإطاحة بحاكمها الرسمي
"محمد حكيم تنوال" المعين من قبل
حكومة كابول.
وقال
باد تشاه خان لوكالة الأنباء
الإسلامية الأفغانية الإثنين 9-9-2002 عبر
هاتف محمول: "إننا نعد لهجوم كاسح،
ونطلب من السكان مغادرة المدينة
حتى لا يُقتلوا.. إنها أرضنا، وسنقاتل
من أجل استعادتها".
وكانت
المعارك قد وقعت بين الجانبين الأحد
8-9-2002، واستمرت حتى عصر الإثنين،
وأسفرت عن مقتل 18 شخصا وإصابة 51 آخرين
من الطرفين.
وقال
شهود عيان للوكالة الإسلامية
الأفغانية: "إن الطرفين قاما
باستخدام الأسلحة الثقيلة، وإن جثث
القتلى والجرحى ملقاة في شوارع
المدينة، ولا يستطيع أحد أن يقترب منها
من شدة المعركة. كما أغلقت المتاجر
والأسواق أبوابها، وهجر الكثير من
سكان المدينة منازلهم، وهرعوا إلى
المناطق الزراعية والقرى المجاورة".
وقالت
مصادر أفغانية: "إن قوات تنوال
استطاعت أن تستولي على مقر الولاية
والجمارك وبيت الضيافة والبلدية التي
كانت قوات باد تشاه خان تسيطر عليها،
كما أنها نجحت في إخراج قوات باد تشاه
خان من المدينة بعد مقاومة شديدة من
قبلها".
من
جهته قال باد تشاه خان للوكالة
الإسلامية: "لقد استغلت قوات تنوال
فرصة غيابي وغياب بعض قادتي من
المدينة، فهاجمت قواتنا المستقرة في
المدينة مساء الأحد، واستطاعت أن
تستولي على مقر الولاية والضيافة
والبلدية، ولكن مبنى الجمارك لا يزال
تحت سيطرة قواتنا".
وذكرت
مصادر مقربة من باد تشاه خان أنه وصل
إلى خوست مساء الإثنين، وبدأ في تنظيم
قواته لشن الهجوم الجديد لاستعادة
سيطرته على المدينة.
من
جهته قال "أمان الله زدران" أخو
باد تشاه خان زدران وزير الحدود
والقبائل في الحكومة المؤقتة: "إن
قوات زدران متمركزة على بُعد كيلومتر
خارج المدينة، وإنها أعادت سيطرتها
على بعض المباني".
من
ناحية أخرى أكد شهود عيان أفغان أن
قوات التحالف الدولي في خوست ظلت تراقب
المعركة من بعيد، رافضة التدخل؛ بدعوى
أن هذا الأمر يمثل شأنًا داخليًّا
أفغانيًّا.
ويرى
بعض المراقبين أن القوات الأمريكية
تساعد باد تشاه خان؛ حيث تستفيد منه
ومن مقاتليه في عملياتها العسكرية ضد
تنظيم القاعدة وطالبان في ولايات جنوب
شرق الجبلية.
لا
نثق بكرزاي
وكان
باد تشاه خان قد أعلن الأحد 8-9-2002 أنه
استقبل وفدًا أمريكيًّا جاء في محاولة
لتسوية خلافه مع الرئيس الأفغاني حامد
كرزاي.
وقال
باد تشاه خان: "لقد توسلوا لي لإجراء
مفاوضات مع كرزاي، إلا أنني لن أقبل
طالما أنه لا يفي بالوعود التي قطعها
لي".
وكان
كرزاي قد عين باد تشاه خان في البداية
حاكمًا لولاية باكتيا المجاورة لخوست،
إلا أن خان لم يتمكن من تولي منصبه؛ حيث
حال مجلس الشورى المحلي دون تحقيق ذلك.
وأدى
ذلك إلى نشوب معارك بين رجال باد تشاه
خان ورجال حاكم باكتيا، أسفرت عن أكثر
من مائة قتيل في إبريل 2002.
الجدير
بالذكر أن باد تشاه خان زدران هو أحد
قادة قبيلة زدران الباشتونية من ولاية
خوست في جنوب شرق أفغانستان، ومن أشد
أعوان وأنصار الملك السابق "محمد
ظاهر شاه"، وقد شارك في مؤتمر بون
بألمانيا، وكان عضوًا في المجلس
الشعبي الموسع (اللويا جركا)، كما أنه
يتمتع بشعبية كبيرة وسط سكان باكتيا
الكبيرة والتي تضم (باكتيا، بكتيكا،
وخوست)، ويدعي أنه حاكم الولايات
الثلاث.
وقد
بدأت القبائل الباشتونية في الولايات
الجنوبية الشرقية تلتف حوله مؤخرا؛
حيث تشعر بالظلم والحرمان من
حقوقها السياسية في الحكومة المركزية
بكابول.