أعلن
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه
اتفق مع الرئيس الأمريكي جورج بوش على
إستراتيجية لمعالجة قضية الرئيس
العراقي صدام حسين وأسلحة الدمار
الشامل التي تمتلكها بغداد، على حد
زعمه، في الوقت الذي أعلنت فيه ألمانيا
وفرنسا معارضتهما لأي هجوم أحادي تشنه
واشنطن على العراق.
وقال
بلير -الذي عاد إلى بلاده الأحد 8-9-2002
بعد زيارة خاطفة للولايات المتحدة
لمدة 3 ساعات، أجرى خلالها محادثات مع
الرئيس الأمريكي بمنتجع كامب ديفيد-:
"لدينا عزم أكيد على التعامل مع
العراق، لكننا نسعى لحشد أكبر تأييد
دولي ممكن".
وأوضح
رئيس الوزراء البريطاني في حديث لمحطة
تلفزيون "سكاي نيوز" الأمريكية أن
الولايات المتحدة وبريطانيا لن تتحركا
دون التشاور مع حلفائهما، لكنه لم يوضح
ما إذا كان البلدان مستعدين للقيام
بعمل عسكري وحدهما إذا لم يحصلا على
التأييد المنتظر.
وقال
بلير في المقابلة التي بثت الأحد: "أظن
أن ما يثير قلق الناس هو: هل سنشرع في
الأمر دون تشاور أو بحث مع حلفائنا؟
وهذا ليس واردا".
ورأى
بلير أن وقوف واشنطن ولندن مكتوفي
الأيدي ليس خيارا متاحا، وأنه يجب
اتخاذ إجراء سريع وحازم قدر المستطاع،
مشيرا إلى أن العراق يمثل خطرا على
العالم بأسره، على حد قوله.
وأكد
رئيس الوزراء البريطاني أنه إذا ما
أتيح "للإرهابيين أو الدول المارقة"
حيازة أسلحة الدمار الشامل فإنها في
وقت ما ستستخدمها، وسيكون لذلك عواقب
مروعة، مضيفا: هذا ليس مجرد قلق
أمريكي، ولكنه أمر يشغلنا أيضا، ولا بد
أن يكون الشغل الشاغل لكل المجتمع
الدولي المتمدن.
وأوضح
أنه من المهم ألا يواجه الأمريكيون هذه
المشكلات وحدهم، ومن المهم أن نكون
معهم وهم يواجهون هذه المشكلات.
وأشار
بلير إلى أن سياسة الاحتواء التي
اتُّبعت مع العراق منذ حرب الخليج نجحت
حتى مرحلة معينة، معتبرا أنه ما لم
يُتخذ إجراء ضد العراق فإنه سيمضي قدما
في تصنيع أسلحة الدمار الشامل.
وقلل
بلير من أهمية فكرة أن الصراع في إحدى
مناطق الشرق الأوسط يمكن أن يؤثر على
مناطق أخرى، قائلا: إنها "فكرة غير
واقعية".
 |
|
شرودر وشيراك |
ومن
ناحيته قال "دونالد أندرسون" عضو
البرلمان البريطاني عن حزب العمال
الذي يتزعمه بلير: إنه ما زال غير مقتنع
بوجوب توجيه ضربة عسكرية للعراق،
مطالبا بتقديم مزيد من الإثباتات
والأدلة على ضرورة ذلك.
وكان
رئيس الوزراء البريطاني قد أعرب في
فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية
"بي.بي.سي" عن استعداده أن تدفع
بريطانيا "ضريبة الدم" للحفاظ على
علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة،
موضحا أن من المهم بالنسبة للأمريكيين
أن يعرفوا أن بإمكانهم الاعتماد على
بريطانيا في أكثر من مجرد الإعراب عن
التعاطف والتأييد في أي أزمة.
ويواجه
بلير انتقادات حادة من قبل بعض أعضاء
البرلمان البريطاني الذين وصفوه في
وسائل الإعلام البريطانية بـ "كلب
بوش".
4
نقاط
في
الوقت نفسه أعلن المستشار الألماني
"جيرهارد شرودر" أن باريس وبرلين
تعارضان "هجوما أحادي الجانب من
الولايات المتحدة" على العراق.
وقال
شرودر في مؤتمر صحفي عقده مساء السبت
7-9-2002 مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في
مقره الشخصي بهانوفر شمال ألمانيا: "نحن
متفقان تماما على 4 نقاط وهي: لا لعملية
أحادية الجانب من الولايات المتحدة،
نعم لحل يمر عبر مجلس الأمن الدولي،
نعم لعودة غير مشروطة لمفتشي نزع
السلاح إلى العراق، ولا لتغيير الهدف".
وأشار
المستشار الألماني فيما يخص تغيير
الهدف إلى موقف واشنطن الذي انتقل من
المطالبة بعودة المفتشين الدوليين إلى
العمل للإطاحة بنظام الرئيس العراقي
صدام حسين.
وأضاف
المستشار الألماني أنه شرح للرئيس
الفرنسي "لماذا لن تشارك ألمانيا في
عمليات عسكرية ضد العراق؟" حتى في
حال الحصول على تفويض من الأمم المتحدة.
من
ناحيته قال الرئيس الفرنسي: إن فرنسا
تعتبر أنه يجب استبعاد أي حل أحادي
الجانب، مضيفا: على العراق أن يوافق -طبقا
لمطالب الأمم المتحدة وأمينها العام-
على عودة غير مشروطة للمفتشين.
وأضاف
شيراك أن مجلس الأمن وحده هو المخول
باتخاذ قرار حول نتائج القرارات التي
قد تتخذها السلطات العراقية، مشيرا
إلى أن فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن
ستنتظر النقاش داخل مجلس الأمن لإعلان
موقفها النهائي.
وشارك
في الاجتماع بين الرئيسين الفرنسي
والألماني الذي استغرق نحو الساعتين
ونصف الساعة وزيرا الخارجية الألماني
"يوشكا فيشر" والفرنسي "دومينيك
دو فيلبان".
يذكر
أن وزير الدفاع الألماني "بيتر
شتروك" كان قد أشار في تصريحات صحفية
الجمعة 6-9-2002 إلى أن الباب ما زال
مفتوحا أمام احتمال تغيير الموقف
الألماني إذا ما توفرت دلائل عن تورط
العراق في "أعمال إرهابية".
وكان
الرئيس الفرنسي قد أعرب في اتصال هاتفي
الجمعة 6-9-2002 مع الرئيس الأمريكي عن أن
اتخاذ أي إجراءات محتملة ضد بغداد يجب
أن يعود إلى الأمم المتحدة.
وشدد
المستشار الألماني في أكثر من مناسبة
على معارضة بلاده توجيه ضربة عسكرية
أمريكية إلى العراق، محذرا الولايات
المتحدة من مغبة إقدامها على هذه
الخطوة.
ومن
ناحية أخرى أعلن وزير الدفاع الإيطالي
"أنطونيو مارتينو" الأحد أن رئيس
الوزراء الإيطالي "سيلفيو برلسكوني"
سيلتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش
الجمعة 13-9-2002 في واشنطن للتباحث بشأن
العراق.
وأشار
الوزير الإيطالي إلى أن روما لم تحسم
حتى الآن موقفها بشأن موضوع العراق.