 |
|
أحمد شاه |
فيما
يستعد العالم لمرور عام على أحداث 11
سبتمبر، تعيش كابول أجواء الاحتفال
بالذكرى السنوية الأولى على رحيل قائد
تحالف الشمال الأفغاني "أحمد شاه
مسعود" الذي تم اغتياله بواسطة
شابين مغربيين في 9 سبتمبر 2001 بشمال
أفغانستان.
وقد افتُتح مؤتمر دولي السبت 7-9-2002 تستمر فعالياته ثلاثة أيام لدراسة أبعاد شخصية مسعود، ودُعي إليه ضيوف من دول عديدة من الإعلاميين والسياسيين والمفكرين. ومثل الحضور في اليوم الأول للمؤتمر تنوعًا واضحًا في الأطياف الفكرية المختلفة التي أشادت بمسعود وكفاحه خلال الـ30 عامًا الأخيرة في معترك أفغانستان السياسي والعسكري.
ووصف
الرئيس الأفغاني "حامد كرزاي" -الذي
كان أول المتحدثين- مسعود في كلمته
بأنه رمز للمقاومة وبطل أفغانستان
الدائم، كما مجد كفاحه ضد الأجانب دون
الإشارة إلى باكستان. وكان كرزاي ووزير
خارجيته "عبد الله عبد الله" وبعض
قادة الجهاد السابقين مثل "برهان
الدين رباني" و"عبد رب الرسول
سياف" حريصين على تجنب ذكر باكستان
فى كلماتهم. من جهته لم يتمالك وزير
الخارجية الأفغاني دموعه؛ وهو ما دفع
الكثيرين من مؤيدي مسعود للبكاء.
وقد
خاطب كرزاي الحضور مرة ثانية بلغتي
الفارسية والإنجليزية، وكان واضحًا أن
وجود حراس كرزاي الأمريكيين بأسلحتهم
المدججة والجاهزة للإطلاق وضع علامات
استفهام كثيرة حول حديثه عن مسعود
وروحه النضالية ضد الأجانب وتدخلاتهم!!
ويعتبر
البعض هذه الاحتفالات جزءًا من
إستراتيجية الطاجيك للسيطرة على كابول،
وبأنهم يحاولون استخدام ورقة مسعود
كبطل قومي لأغراض سياسية بحتة.
حضور
فرنسي
 |
|
الرئيس الأفغاني يلقي كلمته في ذكرى مسعود |
أما
الفرنسيون بحضورهم القوي وخطاباتهم
الحماسية عن مسعود فقد أكدوا على
العلاقة الوطيدة التي ربطت بين باريس
ومسعود. وقال "برى لالاند" -وزير
فرنسي سابق ومرشح الرئاسة الجمهورية-
بنبرة حزينة: "لقد تمنى الفرنسيون أن
يكون لهم زعيم مثل مسعود".
يُشار
إلى أن الشباب الفرنسي تأثر بشخصية
مسعود، حتى إنهم قاموا في حقبة
الثمانينيات بارتداء "بكول" (الطاقية
الأفغانية التي كان يرتديها مسعود
دائمًا). وقد وصف المتحدثون الفرنسيون
"مسعود" بأنه كان مدافعًا عن
الديمقراطية وبطلا في الحرب فيما
يتعلق بحربه ضد طالبان.
من
جانبه قرأ السفير الهندي بكابول رسالة
وزير خارجيته التي أكد فيها أن مسعود
كان دوما صديقًا للهند، كما حاول
اقتناص الفرصة للتأكيد على الدور
الباكستاني في اغتيال مسعود.
على
نفس الصعيد وصف "عبد
رب الرسول سياف" -أحد قادة المجاهدين-
مسعود بأنه كان بطل الإسلام المعتدل،
وعبّر عن رغبة مسعود فى إقامة نظام
إسلامي، مشيرًا إلى أن الوفاء له يقتضي
العمل على إرساء دعائم النظام
الاسلامي.
من
جهته طالب "فهمي هويدي" -المفكر
الإسلامي الكاتب المصري المعروف-
بتوحيد الجهود على نشر المنهج الوسطي
للإسلام الذى يؤمن بالتدرج، ويحترم
الرأي الآخر، ويحافظ على الحريات.
وأوضح أن القائد مسعود كان أحد
المدافعين عن هذا المنهج، وأنه دفع
روحه ثمنًا له.
مؤسسة
خيرية
وتخليدًا
لذكرى مسعود أعلن أخوه "أحمد ولي
مسعود" عن تأسيس مؤسسة خيرية تحت اسم"
مسعود فاونديشن" للمساهمة في إعمار
أفغانستان في مجالات الإعمار والتعليم
والتنمية؛ وهو ما كان يركز عليه مسعود
في مناطق تحت سيطرته طيلة سنوات الحرب.
كما اقترح الكاتب الإيراني الشهير "جنكيز بهلوان" إنشاء جامعة تحت اسم "جامعة مسعود" شمال كابول، تكون متخصصة فى دراسة جميع لغات المنطقة.
ومن
المقرر أن تستمر الاحتفالات بذكرى
مرور عام على رحيل القائد أحمد شاه
مسعود حتى 10 سبتمبر 2002, وتتضمن
الاحتفالات زيارة ضريح مسعود فى وادي
بانجشير.