 |
|
أحداث سبتمبر أضرت بحقوق الإنسان في اليمن
|
بعد
مضي نحو عامين على الهجوم الذي استهدف
المدمرة الأمريكية "كول" في مدينة
عدن، ومرور عام على وقوع أحداث نيويورك
وواشنطن، واتهام تنظيم "القاعدة"
بالمسؤولية عن الحادثين.. امتدت
الأضرار على أوضاع حقوق الإنسان
باليمن التي تعرضت لحملة ابتزاز قوية،
وتلويح بضربة عسكرية مرتقبة من قبل
الولايات المتحدة؛ باعتبارها من
المناطق التي سمتها الآلة الإعلامية
الأمريكية "عش الدبابير".
واستطاعت
القيادة اليمنية احتواء التهديدات،
والتفاهم مع الإدارة الأمريكية أثناء
زيارة الرئيس "علي عبد الله صالح"
إلى واشنطن العام الماضي (2001) على
التنسيق الكامل بين البلدين، واعتبار
اليمن شريكًا أساسيًّا لمكافحة
الإرهاب، وتراجع اليمن عن مطالبه
بضرورة تحديد مفهوم الإرهاب، وإن ظل
مسئولوه يؤكدون بين الفينة والأخرى
على ضرورة التفريق بين الإرهاب
والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال.
وعرضت
الإدارة الأمريكية على الرئيس صالح
أسماء أشخاص تشتبه بانتمائهم إلى
تنظيم "القاعدة"، وبدأت حملة
مطاردة واعتقالات ومواجهات، وظهرت
بيانات من جهة مجهولة تطلق على نفسها
اسم "أنصار تنظيم القاعدة" تطالب
بالإفراج عن معتقلين، قالت: إن عددهم
يصل إلى 173 معتقلا في سجون أجهزة الأمن،
وهددت بأنها ستشن حربًا ضارية ضد
السلطة وأبناء المسؤولين في حال عدم
إطلاق سراحهم.
ورويدا
رويدا بدأت تطفو على السطح مشكلة
حقيقية، تسمى مشكلة المعتقلين على ذمة
أحداث سبتمبر والهجوم على المدمرة
كول، وتعالى الهمس الذي كان يردد أن
ثمة ضغوطات خارجية على السلطات
اليمنية بمنع محاكمتهم، أو الإفراج
عنهم، وهو ما يُعد مخالفة للدستور
والقانون.
وعبر
مسؤولون يمنيون عن تذمرهم لهذا الوضع
الذي أساء إلى سجل الحكومة اليمنية،
الذي ظل نظيفًا في مجال حقوق الإنسان،
ولم يسجَّل عليه أنه شهد انتكاسة في
هذا المجال، أو أن السجون اليمنية ضمت
معتقلين سياسيين، وهو ما كان مصدر فخر
للقيادة اليمنية؛ لأنها من دول العالم
الثالث القلائل التي لا تعتقل
سياسيين، لكن أحداث
سبتمبر غيرت كل شيء، حتى أوضاع حقوق
الإنسان في اليمن.
113
معتقلا
ويُفصح
النائب والمحامي "محمد ناجي علاو"
المنسق العام للهيئة الوطنية للدفاع
عن الحقوق والحريات باليمن عن أن عدد
المعتقلين على ذمة أحداث الحادي عشر من
سبتمبر بحسب المعلومات التي تلقاها من
أهاليهم يبلغون 113 معتقلا، لم يتمكن من
اللقاء بهم، رغم أن لديه توكيلات لـ35
منهم، تمنحه حقًّا دستوريًّا
وقانونيًّا في مقابلتهم.
وأضاف
علاو لوكالة قدس برس قائلا: "طلبنا
ذلك من النائب العام الذي وجه رسائل
يخاطب الأمن لإفادته حول أوضاع
المعتقلين وظروف اعتقالهم، أما ما
لدينا من معلومات ومن خلال شكاوى
الأهالي، ومعلومات وصلتنا من أشخاص
كانوا قد احتجزوا من قبل؛ فأوضاعهم
سيئة، ومورست ضدهم أنواع من القسوة
والتنكيل، وعملية الاعتقال في الأساس
غير قانونية؛ فحتى الآن مضى قرابة
سنتين لمن اعتقلوا على ذمة الهجوم على
المدمرة الأمريكية كول وقرابة سنة على
ذمة الحادي عشر من سبتمبر، ولم يحالوا
إلى القضاء، ولم توجه إليهم تهمة
محددة، ومنعوا من الزيارات لفترات
طويلة، ولم يبلغ أهاليهم بزمان أو مكان
أو سبب الاعتقال، بل كان ينكل بالأهل،
ومن أتى ليسأل عنهم كان يُعتقل أيضا؛
فأوضاعهم كلها مخالفة لقواعد العدالة
والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،
وقواعد الشريعة الإسلامية والدستور
والقانون النافذ".
وأوضح
أن الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق
والحريات (هود) بدأت منذ نحو ثلاثة أشهر
حملة مكثفة لإقناع أهالي المعتقلين
بتقديم توكيلات للدفاع عن معتقليهم،
وقال: "لم يأت إلا القليل من أهالي
المعتقلين؛ ربما لتخوفهم أو اعتقادهم
أنه إذا جاء أي منهم أو تابع قضيتهم
فسيتم اعتقاله؛ نتيجة لعملية القمع
التي صاحبت عملية الاعتقال التي تتمثل
في منع الزيارة واعتقال من يأتي ليسأل
عن معتقل، إضافة إلى غياب الثقة من
وجود قضاء قوي، أو تخوفهم من الإقدام
على مقاضاة الأمن".