بنى
مجموعة من سكان منطقة "كوهات"
ضريحا كبيرا لأربعة من تنظيم القاعدة
قتلوا في اشتباك مع قوات الأمن
الباكستانية بمنطقة جسر جرمه - 5 كم شرق
كوهات على بعد 60 كم جنوب مدينة بيشاور -
ووضعوا عند باب الضريح صندوقا يضع فيه
المارة تبرعاتهم ونذورهم، إسهاما في
إعمار الضريح والبناء عليه.
أحد
شهود العيان من سكان المنطقة يجلس أمام
بيته على مقربة من الضريح، سألناه:
لماذا يتقرب هؤلاء لقتلى القاعدة كما
لو أنهم أولياء لهم؟ فقال: إنهم يفعلون
ذلك في محاولة للنصب على عامة الناس،
بهدف جمع "تشانده" أي التبرعات
باسم الشهداء، وحتى ينطلي الأمر لفقوا
بعض القصص الخيالية والخرافات حول
كرامات الشهداء وروجوها بين الناس.
بينما
قال معظم سكان المنطقة لمراسل صحيفة
"مشرق" الباكستانية الناطقة
باللغة الأردية الخميس 5-9-2002م: "نريد
بإعمار الضريح والبناء عليه أن نظهر
للعالم ما يقع من الظلم والعدوان على
المسلمين".
وأضاف
"سيف الرحمن" أحد سكان المنطقة:
"الضريح سيذكر المارة بما جرى وما
يجرى مع المسلمين في أفغانستان
والعراق وفلسطين وكشمير من الظلم
والعدوان من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية".
وذكرت
الصحيفة - نقلا عن مراسلها في كوهات - أن
هؤلاء السكان سموا المنطقة "دوار
شهداء الإسلام"، ونصبوا لوحة كبيرة
ملونة باللون الأحمر القاني، رمزا
للدماء الزكية التي أريقت هناك لشهداء
الإسلام.
"خرافات"!
|
|
أفغاني يدعو عند قبر أحد أعضاء القاعدة |
وتدور على ألسنة الناس قصص عجيبة وأحيانًا خرافات حول الشهداء الأربعة الذين قتلوا في الاشتباك مع قوات الأمن الباكستانية. البعض يتحدثون عن اختلاف لون دماء الشهداء عن لون دماء رجال الشرطة الباكستانية؛ فيدعي "عبد الغني" أحد سكان المنطقة أنه ذهب إلى محل الحادث فوجد أن دم أعضاء القاعدة لونه أحمر وكأنه قد سال لتوه، بينما دم الشرطة الباكستانية أسود اللون.
ومعظم
المسافرين الذين يمرون من هذا الطريق
يوقفون سياراتهم ويأخذون معهم "لبة"
أي حفنة من التراب الموجود في مكان
الحادث تبركا بهم. والحكومة
الباكستانية لم ترفض بناء الضريح ولم
يصدر عنها ما يدل على ذلك.
وكانت
الحكومة الباكستانية قد نقلت جثث
أعضاء القاعدة الأربعة إلى مدينة
بيشاور لإجراء الكشف الطبي عليها،
لكنها لم تعلن نتيجة الكشف، وقام سكان
مدينة كوهات آنذاك بمظاهرات حاشدة
طالبوا خلالها بتسليم جثث الشهداء
ليدفنوا بالطريقة الإسلامية، وألقت
الحكومة القبض على عدد ممن كانوا
يقودون المظاهرات.
يُذكر
أنه عندما لقي ستة من الأفغان العرب
حتفهم أثناء اشتباكهم مع القوات
الباكستانية في 20-12-2001 هرع القبائليون
بقرية "بكزي" لانتزاع جثثهم،
وتنافس المئات على استحواذ أجزاء من
متروكاتهم للتبرك بها؛ فهؤلاء القتلى
– كما يصفهم أهالي القرية - "إسلام
شهيدان" أي شهداء الإسلام، قتلتهم
"ترورستي.. ظالمة أمريكه".
وفي
ليلة دفنهم ذرف الآلاف من قبائل
الباتان الدموع على فراق من لم يلقوهم،
ولكنهم "مسافر.. مظلوم.. مسلمانان"
حسب لغة البشتون كما وصفهم المولوي "شير
محمد" في موعظة دفنهم قائلاً: "إنهم
إخواننا في الدين والعقيدة حتى ولو لم
نعرفهم أبدًا، ولا تتأثر هذه الأخوة
بكونهم في تنظيم القاعدة أو غيرها، أو
بكونهم متهمين عند أمريكا بالإرهاب أو
لا، فنحن أمة واحدة (يو أمة)".
وعند
دفنهم في 21-12-2001م لم يبق في المنازل سوى
النساء وتحولت الجنازة إلى مسيرة
سياسية شارك فيها الآلاف هاتفين: "مرك
به أمريكا" أي الموت لأمريكا.