اعتصم
الشقيقان إنتصار وكفاح العجوري اللذان
أبعدتهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي
من الضفة الغربية إلى غزة، والوزير
الفلسطيني هشام عبد الرازق في ساحة مقر
اللجنة الدولية للصلب الأحمر.
وقال
الأخوان - اللذان أبعدتهما سلطات
الاحتلال الأربعاء 4-9-2002 بدعوى قيامهما
بمساعدة أخيهما علي العجوري أحد قادة
كتائب شهداء الأقصى بمخيم عسكر في
القيام بعملية استشهادية: إنهما
سيقيمان في مقر الصليب الأحمر حتى يتم
إرجاعهما لمنزلهما بالضفة الغربية،
وطالبا كافة المنظمات الدولية بالضغط
على الحكومة الإسرائيلية لوقف
انتهاكاتها الفاضحة لميثاق حقوق
الإنسان.
وفي
مقر الصلب الأحمر تحدث الأخوان عجوري
لمراسل إسلام أون لاين.نت الخميس 5-9-2002
عن المعاناة القاسية التي عاشاها منذ
اليوم الأول لاعتقالهما، وحتى
إبعادهما إلى غزة.
وقالت
إنتصار وهي تصف عملية اعتقالها: "قام
جنود الاحتلال بتفتيش منزلنا المكون
من ثلاثة طوابق بطريقة وحشية، وسألوا
عن أخي علي الذي كانت قوات الاحتلال
تطارده ولم يجدوه، ثم اعتقلوني".
اعتقلوها
حافية
وتضيف
إنتصار: "اعتقلوني حافية ولم يسمحوا
لي بتبديل ملابسي، ونقلوني داخل دبابة
إلى معسكر حواره".
وتشير
إنتصار إلى أنها خضعت لتحقيقات لمدة
يومين متواصلين وهي مقيدة اليدين
ومعصوبة العينين، دون أن يسمحوا لها
حتى بالذهاب لدورة المياه.
وتقول:
"نقلوني لسجن الرملة، واحتجزوني في
زنزانة انفرادية لمدة شهر كامل، دون أن
يسمحوا لي بسماع الأخبار، فأصبحت
معزولة عن العالم ولم أستمع خلال تلك
الفترة إلا لأحاديث باللغة العبرية"،
موضحة أن هذا الأمر أثَّر عليها وجعل
حالتها النفسية سيئة للغاية.
وتضيف
العجوري: "طالبت بنقلي لقسم
المعتقلات الأمنيات، وتمكنت من ذلك
بمساعدة المحامين، وفوجئت بعدها
بزيارة المحامي الذي أبلغني بقرار
الإبعاد إلى غزة مع شقيقي كفاح".
وتصف
العجوري طريقة إبعادها إلى غزة فتقول:
"أخذوني معصوبة العينين ومقيدة
القدمين من مستوطنة بيت آيل، وألقوا بي
في منطقة ترابية مليئة بالدبابات
والسيارات العسكرية".
وتضيف:
"عرفنا لاحقا أن المنطقة هي الشيخ
عجلين في غزة التي وقعت بها مجزرة قبل
أيام قتلت فيها عائلة مكونة من أربعة
أفراد".
وتواصل
قائلة: "احترنا ماذا نفعل، فقام
مزارع بنقلنا من المنطقة، واكتشفنا
أننا لسنا عند منطقة معبر إيرز - كما
كان مقررا - حيث كنا ننوي الاعتصام فيها
لأننا لم نكن نعتزم دخول غزة".
وتضيف:
"اكتشفنا أن المنطقة التي ألقوا بنا
فيها خطرة جدا؛ ولو ضللنا الطريق
فسنكون عرضة للقتل أو انفجار ألغام".
ومن
جانبه أوضح كفاح العجوري أنه معتقل في
سجون الاحتلال منذ شهرين، بعد أن هدمت
قوات الاحتلال منزلهم.
حكم
جائر
وقال
كفاح: "أنا متزوج ولدي طفلان، ورزقت
بطفل وأنا في السجن ولم أره إلا
الأربعاء 4-9-2002 قبل أن يبعدوني".
ووصف
لحظة لقائه بأولاده بأنها صعبة
للغاية؛ حيث تعلق أطفاله به وطالبوه
بالعودة معهم.
واعتبر
العجوري قرار إبعاده جائرا وظالما،
وتساءل: "بأي حق ينتزع أب من أبنائه
وأسرته ومدينته؟".
وأيد
العجوري قرار السلطة بعدم استقبالهما،
وقال: "لا نفكر في الإقامة بغزة،
وسنناضل حتى نعود لأهلنا ومنطقتنا؛
فالإبعاد أمر صعب للغاية".
وطالب
كفاح الصليب الأحمر بحمايتهما، ودعا
العرب والمسلمين ومنظمات حقوق الإنسان
إلى مساندتهما؛ مؤكدا أن إبعاده وأخته
بداية لإبعاد العديد من المواطنين
الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة
كعقاب جماعي.
جريمة
حرب
ومن
ناحيته وصف هشام عبد الرازق الوزير
بالسلطة الفلسطينية ما قامت به
إسرائيل بأنه جريمة حرب وأمر ترفضه
السلطة الوطنية التي لن تتستر على هذه
الجريمة.
وقال
عبد الرازق أثناء مشاركته في الاعتصام
لمراسل إسلام أون لاين.نت: "يجب أن
تتحمل المنظمات الدولية، وعلى رأسها
الصليب الأحمر، مسئولية إبعاد
الفلسطينيين".
ونددت
د. مريم أبو دقة رئيسة الاتحاد النسائي
الفلسطيني بعملية الإبعاد، ووصفتها
بأنها ليست جديدة على إسرائيل، وقالت:
"هذه جريمة من جرائم الحرب
المتواصلة من قتل، وإبعاد، وتجريف
للأراضي، وحصار، وهذا أسلوب جديد يضاف
لأساليب للإرهاب الصهيوني".
وأضافت:
"لا يجب السكوت إطلاقا على هذا
الإجراء، ويجب على العالم بأسره
الوقوف ضده، والتحرك بكافة الوسائل
الممكنة ومحاربة هذه الأساليب
الإرهابية".