 |
|
احتجاجات المشاركين أثناء كلمة باول |
اختتمت
قمة الأرض حول التنمية المستدامة
بجوهانسبرج أعمالها مساء الأربعاء
4-9-2002 بعد أن أقرت وثيقتين رئيسيتين هما:
"خطة العمل"، و"إعلان
جوهانسبرج" وسط خيبة أمل واسعة بين
العديد من دول العالم والمنظمات غير
الحكومية؛ لافتقادهما إلى أي التزامات
ملموسة من قبل الدول الغنية تجاه الدول
الفقيرة.
وتنص
الوثيقتان على سبل التوفيق بين
التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر
والنهوض باقتصاد العالم الثالث، وبين
حماية البيئة.
ملامح
خيبة الأمل هذه عبّر عنها الرئيس
الفنزويلي "هوجو شافيز" الذي
ترأست بلاده مجموعة الدول النامية إلى
القمة، وقال للصحفيين الأربعاء: "قمة
جوهانسبرج افتقرت إلى الالتزامات
والجرأة".
كما
عبّر عنها رئيس الوفد الكولومبي "خوان
بابلو بونيلا" بقوله: "لم نأت إلى
هنا للتسول، أردنا أن تضطلع الدول
الغنية بمسئوليتها وتسدد دَينها تجاه
البيئة".
إلا
أن الجهود الأمريكية كانت حثيثة خلال
القمة للحيلولة دون التزام الحكومات
بأرقام محددة، مفضلة التشديد على
مشاريع إنمائية على أساس طوعي، يساهم
فيها شركاء من القطاع الخاص؛ الأمر
الذي أثار معارضة شديدة من قبل جماعات
وناشطين في مجال حماية البيئة.
فقد
شوش العديد من الناشطين من أجل البيئة
على الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية
الأمريكي كولن باول الأربعاء أمام
ممثلي حوالي 190 دولة في قاعة المؤتمرات
الكبرى.
وحين
أعلن باول أن الولايات المتحدة "ملتزمة
من أجل البيئة، بما في ذلك تغيرات
الطقس"، أثار صيحات المتظاهرين،
وبينهم أمريكيون رفعوا لافتة كُتب
عليها "خانتنا الحكومات".
يأتي
هذا في الوقت الذي بذل فيه الوفد
الأمريكي أقصى جهوده خلال القمة لتجنب
إدراج دعوة للمصادقة على بروتوكول "كيوتو"
للحد من انبعاثات الغازات المثيرة
للاحتباس الحراري في خطة العمل
بالوثيقة الرئيسية الصادرة عن القمة،
وذلك بعد أن رفضت إدارة الرئيس
الأمريكي جورج بوش في مارس 2001 إبرام
البروتوكول.
غير
أن كندا وروسيا تعهدتا بحزم خلال القمة
المصادقة على هذا الاتفاق، وهو ما
سيؤدي إلى عزلة الولايات المتحدة أكثر
على الساحة الدولية، على حد قول "جينيفر
مورجان" المسئول بالصندوق العالمي
للحياة البرية.
وكان
الهدف من قمة الأرض "تطبيق" 2500
توصية قد أقرت قبل 10 سنوات في قمة الأرض
الأولى في ريودي جانيرو بالبرازيل،
وظل معظمها حبرًا على ورق.
فلم
تتضمن خطة العمل أي مهلة محددة أو نسبة
معينة لزيادة حصة الطاقات المتجددة
غير الملوثة في الاستهلاك العالمي
للطاقة، كما طالبت به أوروبا، وهو ما
جعل الرئاسة الدنماركية للاتحاد
الأوروبي تقر بأنها لم تحقق "كل
الأهداف التي كانت قد حددتها لنفسها".
فكل
ما حصلت عليه الدول النامية الـ 143 في
نهاية الأمر هو تأكيد للالتزامات التي
قدمها الاتحاد الأوروبي والولايات
المتحدة أخيرًا بعدم خفض مساعدتهما
للتنمية والبحث في خفض الدعم للزراعة
"بدون التكهن مسبقا بنتيجة
المفاوضات".
ومن
جهته ألمح الأمين العام للأمم المتحدة
كوفي عنان عن خيبة أمله إزاء هذه
النتائج التي تمخضت عنها القمة، وقال:
"لم نحصل على ما كنا نريد.. سنعاود
المحاولة ونطالب بمفاوضات حقيقية،
عادلة ومنصفة، في إطار منظمة التجارة
العالمية، من أجل فتح أسواق الشمال
أمام الدول النامية".
وأضاف
عنان مخاطبًا الصحفيين: "عليكم ألا
تتوقعوا من مثل هذا المؤتمر أن يقوم
بالمعجزات، وإنما أن يصدر التزامًا
سياسيًا.. جوهانسبرج ليست نهاية المطاف
إنها البداية".
دور
الشركات
وإزاء
هذه النتائج الضعيفة، اتجهت الدول
الغنية بأنظارها إلى الشركات، داعية
إياها إلى المساهمة بشكل فاعل في
التنمية المستدامة.
وأبرزت
الأمم المتحدة والدول الصناعية مبدأ
انبثق عن قمة ريودي جانيرو، وهو مبدأ
مساهمة المجتمع المدني، وخصوصا
الشركات، في البحث عن مصادر تمويل
جديدة.
وقال
الأمين العام للأمم المتحدة: "لا
يمكن اليوم التوصل إلى رد مستديم وفاعل
إلا بانضمام الشركات إلى الأطراف
الأخرى حكومات ومجتمعات مدنية ونقابات
في إطار شراكات". وهذه الشراكات التي
أطلق عليه اسم "مبادرات من النوع
2" كانت من المواضيع المحورية للقمة.
تمويه
بيئي
وأثارت
المسألة ريبة المنظمات غير الحكومية،
فبالرغم من أنها لم ترفض هذا المبدأ
الذي يعتمده بعضها منذ سنوات، فإنها
رأت فيه خطرًا مزدوجًا، على اعتبار
أنها قد تستخدم من قبل واشنطن كحجة
لعدم التحرك من ناحية، ومن ناحية ثانية
أن الشركات ستستخدمه لإيجاد "تمويه
بيئي" لنشاطاتها حين يناسبها الأمر.
انسحاب
للمنظمات غير الحكومية
وكانت
المنظمات غير الحكومية الرئيسية
الممثلة في جوهانسبرج قد قررت
الأربعاء أن تنسحب من القمة، كخطوة
رمزية؛ احتجاجا على نتائج المفاوضات
التي تعتبرها في خدمة الشركات
المتعددة الجنسيات.
وقد
اعتبر "ريكاردو نافارو" رئيس
جمعية أصدقاء الأرض أن القمة "جريمة
وخيانة بحق ملايين البشر من جانب
حكوماتهم التي تصرفت كما ولو أنها
موظفة عند الشركات المتعددة الجنسيات
التي تعتبر الأرباح أهم من صالح الشعوب"
على حد قوله.
وقالت
"فانداناه شيفاه" رئيسة جمعية "نافدانيا"
الهندية: "إن مصالح الشركات
المتعددة الجنسيات بات برنامج عمل
القمة.. ووصفت هذه الشركات بأنها سرطان
في الأرض".