 |
|
المركز الإسلامي بالعاصمة السويدية
أستوكهولم |
يسترجع
مسلمو السويد ذكرى مرور عام على أحداث
الحادي عشر من سبتمبر وهم في وضع مختلف
نسبيًا عن إخوانهم في دول أوروبية أخرى
يعانون فيها من مشكلات عديدة جراء
تداعيات هذه الأحداث؛ حيث رفضت السويد
أي مساس بهم على المستويين الرسمي أو
الشعبي، فضلا عن إقبال السويديين
أنفسهم على الإسلام اعتناقا ودراسة.
فبعد
الارتباك الشديد الذي أصيب به
المسلمون في السويد بعد هجمات 11 سبتمبر
خوفًا على مستقبلهم وعلى وجودهم بشكل
عام، سارع المسؤولون السويديون إلى
بعث العديد من الرسائل السياسية إلى
المسلمين عبر مختلف وسائل الإعلام
السويدية يطمئنونهم فيها على أحوالهم
ووجودهم.
وقامت
وزيرة الإدماج "منى سالين" بزيارة
مسجد أستوكهولم المركزي والتقت
بالمشرفين على المسجد، وطالبت في كلمة
لها المسلمين السويديين بأداء شعائرهم
وممارسة واجباتهم الدينية دون خوف أو
رعب من أحد؛ لأن القوانين السويدية
المركزية تولي الحريات الدينية أهمية
كبيرة.
ولم
تقطع السلطات السويدية مساعداتها
المادية عن المدارس العربية
والإسلامية والمساجد المنتشرة في كل
المحافظات السويدية.
كتاب
عن الإسلام
كما
قررت وزيرة الخارجية السويدية "آنا
ليند" أيضا أن تطبع الوزارة كتابًا
للتعريف بالإسلام يتم توزيعه على
الطلاب السويديين، مبررة ذلك بقولها:
"يجب أن يعرف الطلاب السويديون أن
العديد من زملائهم من المسلمين، وأن
دينهم الإسلامي متسامح وحضاري"، وهو
ما ورد في الكتاب الذي طبع منه 300 ألف
نسخة.
وقد
أقسمت الوزيرة السويدية التي تنتمي
للحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم في
إبريل 2002 أنها لن تشتري البضائع
الإسرائيلية في الأسواق السويدية،
ودعت المواطنين في بلادها لمقاطعة
منتجات إسرائيل طالما هناك مجازر بحق
الفلسطينيين.
وحتى
المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة
في السويد والذين أحصت المخابرات
السويدية عددهم 15 شخصا لم يجر
اعتقالهم، وقال "باتريك جوتون"
المسؤول في المخابرات السويدية بأنه
لن يُجرى اعتقالهم؛ لأنهم لم يخرقوا
القوانين السويدية.
لم
يتوقف الأمر عند هذا الحد بل طالبت بعض
الأحزاب السويدية بسحب السفير السويدي
من واشنطن؛ بسبب رفض الولايات المتحدة
طلب الحكومة السويدية إطلاق سويدي ذي
أصول جزائرية معتقل في قاعدة
جوانتانامو الأمريكية بكوبا.
دراسة
الإسلام
وعلى
الصعيد الشعبي أقبل آلاف السويديين
على دراسة الإسلام حتى إن معاهد
الدراسات الشرقية والإسلامية باتت
مكتظة، وأصبح على راغبي الدراسة بتلك
المعاهد الحجز قبل عام من بداية العام
الدراسي.
وقد
أسلم مئات السويديين خلال عام 2001، خاصة
بعد أن أصبح الإسلام والمسلمين مادة
إعلامية يدعى لمناقشتها متخصصون
سويديون وعرب في وسائل الإعلام
الرسمية.
وتقول
مصادر في الجالية الإسلامية بالسويد:
"إن الوعي الإسلامي بين أفراد
الجالية زاد بدرجة كبيرة في الشهور
الأخيرة؛ حيث تزايد الاهتمام بأخبار
العالم العربي والإسلامي، فضلا عن
الإقبال المتزايد على المساجد
والمدارس العربية والإسلامية،
والمشاركة الفعالة في المظاهرات
المناصرة للقضية الفلسطينية والتي بات
يشارك فيها آلاف السويديين".
وكانت
العوامل السابقة دافعًا لمسلمي السويد
للمشاركة الفعالة في ترشيح أنفسهم
للانتخابات التشريعية السويدية التي
ستجرى في 15 سبتمبر 2002 للدفاع عن
القضايا العربية والإسلامية تحت قبة
البرلمان السويدي.
وتضاعفت
علاقة المسلمين بوسائل الإعلام؛ الأمر
الذي دعا صحفًا سويدية كبيرة لتخصيص
صفحات عن الإسلام والمسلمين، في الوقت
الذي يزداد فيه الإلحاح من قبل النخب
السياسية الحاكمة والمثقفة في السويد
على ضرورة أن يسود مبدأ حوار الحضارات،
وتحديدًا بين الإسلام والغرب
.