دعت
منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي
إلى عدم الخضوع لضغوط واشنطن التي تسعى
لإرغام دول الاتحاد الـ15 على توقيع
اتفاقات ثنائية تضمن للجنود
الأمريكيين عدم المثول أمام
المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في
أعقاب إعلان كل من إيطاليا وبريطانيا
استعدادهما للتفاوض مع واشنطن بشأن
تلك الاتفاقات.
وأكد
مدير مكتب تمثيل منظمة العفو في
الاتحاد الأوروبي "ديك أوستينج"
في بيان له الإثنين 2-9-2002 أن مثل هذه
الاتفاقات التي تفكر إيطاليا
وبريطانيا في توقيعها تقوض نزاهة
ومصداقية المحكمة الجنائية الدولية.
كما
جاء في البيان أن الدول الموقعة على
اتفاق روما بشأن المحكمة الجنائية
الدولية، ومنهم دول الاتحاد الأوروبي
15 "ستناقض نفسها إذا لم تحترم واجب
التعاون مع المحكمة الجنائية
الدولية".
واعتبرت
دراسة قانونية وضعها خبراء في منظمة
العفو الدولية أن الاتفاقات الثنائية
التي تقترحها واشنطن تنتهك البند
"98" من قوانين المحكمة الجنائية.
وأشارت
الدراسة إلى أن الهدف الوحيد منها هو
منع المحكمة الجنائية من ممارسة
صلاحياتها.
وكانت
الولايات المتحدة قد وقعت اتفاقات
ثنائية تمنح مواطنيها حصانة إزاء
المثول، أما المحكمة الجنائية مع 4
دول هي: إسرائيل، ورومانيا،
وطاجيكستان، وتيمور الشرقية.
كما
قام وزير الخارجية الأمريكي كولن باول
في منتصف أغسطس 2002 بمطالبة رؤساء
دول الاتحاد الأوروبي 15 باتخاذ
إجراءات مماثلة معها.
وقد
حدد وزراء خارجية الدول الأوروبية
الذين اجتمعوا في "السينير"
بالدنمارك يومي 31-8-2002 و1-9-2002 مهلة شهر
تنتهي في 30 سبتمبر 2002 من أجل التوصل إلى
موقف مشترك لا يضر بالمحكمة الجنائية
الدولية مع أخذ المطالب الأمريكية في
الاعتبار.
وصدق
الكونجرس الأمريكي في وقت سابق على
قانون يمكن الإدارة الأمريكية من قطع
المساعدة العسكرية عن الدول التي ترفض
التوقيع على مثل تلك الاتفاقيات
الثنائية مع الولايات المتحدة.
وبالرغم
من عدم مشاركة أمريكا في المحكمة
الجنائية الدولية.. فإن ذلك لا يعفي
مسئوليها من المحاكمة؛ إذ يمكن محاكمة
أشخاص من أمريكا أو دول أخرى رفضت
التوقيع على المعاهدة في أي قضية إذا
ما كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم
صدقت على المعاهدة، خاصة إذا ما رفضت
الولايات المتحدة التحقيق في الأمر.
وتعتبر
الولايات المتحدة أن المحكمة الجنائية
الدولية تنال من السيادة، ويمكن أن
تؤدي إلى محاكمات ذات دوافع سياسية
لأمريكيين يعملون خارج الحدود
الأمريكية بما في ذلك الجنود.
وهدَّدت
واشنطن بالانسحاب من جميع عمليات حفظ
السلام الخاصة بالأمم المتحدة في شتى
أنحاء العالم، إذا لم يمنح مجلس الأمن
حصانة خاصة للأمريكيين تحول بينهم
وبين المحكمة الجنائية الدولية. وقد
أصدر المجلس بالفعل القرار 1422 في يوليو
2002 والذي يعطي للأمريكيين هذه الحصانة
لمدة عام.