أعلن
الرئيس السوداني الفريق عمر حسن
البشير الإثنين 2-9-2002 أنه أمر
المفاوضين السودانيين بمفاوضات
ماشاكوس في كينيا مع الجيش الشعبي
لتحرير السودان بـ"العودة فورا إلى
الخرطوم". يأتي ذلك احتجاجا على
استيلاء الجيش الشعبي لتحرير السودان
بقيادة جون جارانج على مدينة "توريت"
الإستراتيجية.
وقال
الرئيس السوداني في خطاب إلى الأمة من
الخرطوم: "أعلنا التعبئة العامة
العسكرية وسنضرب التمرد في كل جبهاته".
وكان
وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان
قد أعلن في وقت سابق تجميد محادثات
السلام الجارية في كينيا مع المتمردين
الجنوبيين، وقال عثمان في القاهرة
أثناء زيارة لمصر: "إن الوفد
السوداني في مفاوضات كينيا علّق
المباحثات باعتبار أن العمليات
العسكرية الأخيرة خلقت أجواء غير
مواتية بالنسبة لعملية السلام".
وأضاف
أن حكومته لم تكن أبدا وراء استمرار
الحرب وإنما كانت دائما مع السلام
وخلقت أجواء مواتية له، وأعطت مصداقية
لاتفاق ماشاكوس بكينيا، ولكن حركة
التمرد هي التي أصرّت على أن تستفيد من
الأجواء في إحداث تقدم على الأرض؛ فما
كان من الحكومة إلا أن تواجه هذا
التوجه العدواني وتوقفه عند حده.
وأكد
أن اتفاق ماشاكوس الذي تم توقيعه مؤخرا
في كينيا هو بروتوكول ينتظر اتفاقية
متكاملة، وسيتم تعليق المحادثات
الخاصة به، وستوجه طاقات الدولة
والشعب السوداني للعمليات العسكرية.
في
الوقت نفسه أعلن الجيش الشعبي لتحرير
السودان أنه يرغب في مواصلة محادثات
السلام التي أطلقت في ماشاكوس، مؤكدا
أنه لم يبلّغ بانسحاب حكومة الخرطوم
منها.
وقال
"سامسون كواجي" المتحدث باسم حركة
التمرد الجنوبية في اتصال هاتفي من
ماشاكوس مع وكالة الأنباء الفرنسية:
"المباحثات تتواصل بالنسبة لنا، ولم
نبلغ بتعليقها، ونحن عازمون على
البقاء من أجل التفاوض ومحاولة التوصل
إلى تسوية سلمية للنزاع السوداني".
كانت
القوات المسلحة السودانية قد أعلنت
التعبئة العامة لكل قواتها لمواجهة
المتمردين الجنوبيين بعد سقوط مدينة
توريت. وقد عقدت القيادة العامة للقوات
المسلحة لقاء صباح الإثنين بكلية
القادة والأركان شهده القائد العام
رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وأعضاء
هيئة القيادة للقوات المسلحة وقادة
الأفرع.
وقال
الناطق الرسمي للقوات المسلحة عقب
الاجتماع: إن المرحلة المقبلة تحتاج
لتماسك الجميع وإن القوات المسلحة
ستقوم بواجباتها لاحتواء الموقف،
وأضاف: إذا كان الأمر أمر سلام فنحن أهل
سلام، وإذا كان أمر قتال فنحن جاهزون،
وقال: إن الحرب لن تحقق الأهداف التي
يسعى لها التمرد.
وقال:
إن اجتماع القادة أكد أن جارانج وحركته
لا يرغبان في السلام وليس هو غايتهما،
وأضاف: إننا نقول لجارانج والعملاء
الذين يحاربون معه إن القوات المسلحة
ستحسم هذا الأمر، وستكون هناك دروس
وعبر، وستقوم القوات المسلحة بواجبها
حتى تعيد الأمور إلى نصابها.
رسالة
لوسطاء السلام
من
جهته قال الخبير الإستراتيجي الإسلامي
البروفيسور حسن مكي لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن موقف الحكومة لا يعني
نهاية التفاوض، وهو رسالة للوسطاء
ولجارانج مفادها أنه لا يمكن التفاوض
في ظل سيادة لغة الحرب وتعرض القوات
المسلحة للاعتداء.
من
جهته قال الناطق الرسمي باسم الحزب
الشيوعي السوداني يوسف حسين: إن وقف
التفاوض انبنى على الموقف العسكري.
وقال: إن ذلك يؤكد طرح المعارضة الذي
يفيد أن المفاوضات لن تحقق السلام إذا
انحصرت بين طرفين فقط، وأن توسيع دائرة
المشاركة في السلام سيمنع مثل هذه
الأعمال، ولا يمكن أن يتحقق سلام إلا
بمشاركة كل القوى أصالة عن نفسها وليس
بصورة استشارية.
وقال:
إن كل التجارب في السودان تؤكد أنه لا
سلام يمكن أن يتم بين قوتين فقط، وهذا
ما حدث حيث انهار اتفاق أديس أبابا في
عهد النميري. وأضاف أنهم يتمنون ألا
يطول أمد القرار الحكومي وأن تُستأنف
المفاوضات في أقرب فرصة.
انتكاسة..
وتشويش
على
صعيد آخر صرح المبعوث البريطاني
للسلام في السودان "ألن قولتي" لـ"إسلام
أون لاين.نت" عقب لقائه مساعد رئيس
الجمهورية مبارك الفاضل أن ما حدث في
الجنوب انتكاسة خطيرة، وتشويش لعملية
السلام الجارية حاليا، وسيعوق
المفاوضات.
وأضاف
أنه رغم ذلك فإن هذا الحادث لن يغير من
المواقف الأساسية، ويمكن التغلب عليه
والسير في عملية السلام؛ لأنه لا يمكن
لأي طرف أن يحسم الموقف العسكري لصالحه.
وأكد أن بريطانيا ستلعب دورا في
مفاوضات ماشاكوس للوصول لسلام حقيقي.
يذكر
أن القتال ظل مستمرا بين الحكومة
والمتمردين أثناء المحادثات التي تمت
في كينيا والتي تركّز على تذليل
الصعوبات التي تحول دون تحقيق وقف
لإطلاق النار والفصل بين قوات
الجانبين المتحاربين.