كشف
بيان أصدره مسيحيون فلسطينيون عن
الصراع الدائر داخل الكنيسة
الأرثوذكسية بين اليونان والعرب؛ حيث
يتّهم العرب رئاسة البطريركية بأنها
لم تكن أمينة على أملاك الكنيسة
وسربتها للإسرائيليين، فضلا عن مضايقة
الشخصيات الوطنية داخل الكنيسة مثل
الأب عطا الله حنا الذي عزلته رئاسة
البطريركية من منصب الناطق باسم
الكنيسة بدعوى أنه وضع نفسه في هذا
المنصب.
وقد
بدأ مسيحيون عرب الأحد 25-8-2002 حملة
شعبية لاسترداد ما أسموه بـ"الحقوق
التاريخية والقانونية" للعرب
الأرثوذكس في كنيستهم المحلية
والوطنية، وأشاروا في بيان لهم وقّع
عليه نحو 400 شخص الأحد إلى تأييدهم
لاستمرار الأب عطا الله حنا ناطقا
رسميا باسم الكنيسة في القدس والأراضي
المقدسة، معتبرين أن حنا يجسد في كفاحه
أماني المسيحيين العرب في نقاء
كنيستهم الأرثوذكسية المقدسية أمام
محاولات تغريبها المستمرة.
وقال
البيان: "نرفض استمرار أعمال
التضييق من جانب الاحتلال بحق كافة
العلماء ورجال الدين مسيحيين ومسلمين،
وكذلك أعمال التضييق بحق المؤسسات
الوطنية التي تمثل العرب الأرثوذكس من
جانب بعض المسؤولين في بطريركية الروم
الأرثوذكس المقدسية".
وجاءت
الحملة بمبادرة من مواطنين وشخصيات
مسيحية على إثر اللقاء الشعبي
التضامني مع الأب عطا الله حنا الذي
أقيم السبت 17-8-2002.
تمييز
عرقي
وطالب
الموقعون على البيان بالتحرك الرسمي
والعاجل لتفعيل الدور الشعبي لإعادة
ما أسموه "الحق المسلوب" لأصحابه
العرب الأرثوذكس، ولوقف ما يدور
بأروقة البطريركية من تنكر للحقوق،
وتجاهل متعمد للقانون، وطمس للهوية
العربية التاريخية للبطريركية،
متهمين مسؤولين في البطريركية بممارسة
سياسة تمييز عرقي واتّباع سياسة
استرضاء للمحتلين على حساب الدور
الوطني للكنيسة، وعقد صفقات لا تخدم
الوصول إلى الحق والسلام العادل.
كما
استنكر البيان الاعتداء بالضرب الذي
تعرض له الأرشمندريت عطا الله من قبل
مجموعة وصفوها بالمأجورة، بالإضافة
لاعتقاله واستجوابه من قبل السلطات
الإسرائيلية، معتبرا ذلك يتنافى مع
أبسط مبادئ الحريات الدينية وحقوق
الإنسان، ولم يستثن البيان رئاسة
الكنيسة مما يتعرض له حنا.
وأضاف
البيان قائلا: "نرفض بشكل قاطع
ونستنكر القرارات والبيانات
التحريضية الصادرة بحق الأب حنا من قبل
ما يسمى بالمكتب الإعلامي لبطريركية
الروم الأرثوذكس المقدسية، ونعلن
تأييدنا الكامل لمطالب اللجنة
التنفيذية للمؤتمر العربي الأرثوذكسي
في نضالها من أجل استرداد الحقوق
التاريخية والقانونية للعرب في
كنيستهم".
رئاسة
غير أمينة
ومن
جانبه أشار "حنا عميرة" عضو
المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
وأحد الموقعين على البيان لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" إلى أن شعار تعريب
الكنيسة هو شعار قديم، وأن الجميع يدرك
أنه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل الوضع
الراهن، مشيرا لمحاولات من أجل إيجاد
وسيلة لإشراف العرب في الطائفة
الأرثوذكسية على ممتلكات الكنيسة؛
خوفا من تسريبها للسلطات الإسرائيلية.
واتهم
عميرة رئاسة الكنيسة بتسريب أراض
وممتلكات هامة للإسرائيليين كالأرض
المقام عليها الكنيست الإسرائيلي،
إضافة لأراض كثيرة أخرى تم تأجيرها
للصندوق القومي اليهودي الذي استولى
عليها.
وقال:
"اليوم يحاولون تمديد فترة استئجار
هذه الأراضي لمدة 99 عاما أخرى"،
مؤكدا أن هذا تفريط في الممتلكات
العربية المسيحية، وطالب بإيجاد دور
عربي للمحافظة على ممتلكات الكنيسة في
ظل غياب في الإشراف الوطني.
وحول
ما يتعرض له الأب عطا الله حنا من
مضايقات من قبل رئاسة الكنيسة قال
عميرة: "من يمثل الموقف العربي
الوطني داخل الكنيسة يتعرض
للاستفزازات والمضايقات، ومنهم الأب
عطا الله حنا الذي يتم استهدافه اليوم
بشكل مزدوج من الاحتلال ومن رئاسة
الكنيسة".
وكانت
الشرطة الإسرائيلية قد اعتقلت الأب
الدكتور عطا الله حنا المتحدث السابق
باسم كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس
بعد ظهر الخميس 22-8-2002م، بتهمة الإدلاء
بتصريحات تحريضية في القنوات
الفضائية، وتشجيع الانتفاضة
الفلسطينية، والقيام برحلات إلى سوريا
ولبنان، والاجتماع مع الشيخ حسن نصر
الله الأمين العام لحزب الله
اللبناني، لكنها أطلقت سراحه بعد عدة
ساعات، وسط استنكار من قبل كل القوى
الفلسطينية الإسلامية والمسيحية.