زعم
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
أن أرض إسرائيل هي الأرض الموعودة
لليهود، وأن الوقت الحالي ليس الوقت
المناسب لتقديم أي "تنازلات"
للفلسطينيين.
وقال في حوار خاص لمجلة "لوبوان" الفرنسية نشرته السبت 24-8-2002: "لا يحق لأحد أن يجلس على طاولة المفاوضات، ويفرض حدودا بعينها على إسرائيل؛ فلقد حصلنا على هذه الأراضي في حروب عديدة انتصرنا فيها؛ فالوقت الآن ليس وقت تقديم التنازلات، وأنا لم أسمع من قبل عن دولة منتصرة مستعدة لتقديم تنازلات.. ومع ذلك فإن إسرائيل على استعداد لتقديم مثل هذه التنازلات".
لكن
رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض الحديث
عن تلك التنازلات التي تستطيع حكومته
تقديمها قائلا: "من الخطأ الكشف عن
حجم هذه التنازلات في وقت يعم فيه
الإرهاب؛ فنحن في حالة حرب حقيقية مع
الإرهاب، ونحن نخوض الحروب منذ
الإمبراطورية العثمانية، ومرورا
بالانتداب البريطاني وحتى اليوم".
وواصل
مزاعمه قائلا: "القدس عاصمة الشعب
اليهودي منذ أكثر من 3 آلاف عام؛ لذلك
فهي الآن عاصمة إسرائيل الموحدة، فمنذ
عام 1860 نجد أن اليهود هم الجالية
الأكثر أهمية في القدس، وإذا ذهبتم إلى
الخليل فستجدون مقابر لليهود القدامى
تعود إلى أكثر من 200 عام، أما في غزة
فاليهود يعيشون منذ حوالي قرن من الزمن
فيها، وأستطيع أن أعدد الأمثلة على أن
إسرائيل هي أرض اليهود الموعودة"!
وأشار
شارون إلى حوار له مع البابا يوحنا
بولس الثاني بابا الفاتيكان، مدّعيا
أن البابا قال له: "إن أرض إسرائيل
لليهود والمسيحيين والمسلمين، ولكنها
كانت موعودة فقط لليهود"!
خطأ
مأساوي
ووصف
شارون اتفاقيات أوسلو بأنها خطأ
مأساوي، مرجعا ذلك لسببين: أولهما أنها
شديدة التعقيد لدرجة يصعب معها تنفيذ
جدولها الزمني المتفق عليه، والثاني
أنها "تضع أمن إسرائيل بين أيدي
الفلسطينيين؛ وهو ما سيقود إلى حمامات
من الدم"، وأكد ضرورة البحث عن حلول
أخرى غير اتفاقية أوسلو.
من
ناحية أخرى عبر شارون عن رغبته في
تجريد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من
سلطاته الأمنية والمالية قائلا: "يجب
أن يكون هناك إصلاحات من الجانب
الفلسطيني في العديد من الجوانب،
أهمها الجانب الأمني والمالي،
والأمريكيون لهم اقتراحات واضحة في
هذه الإصلاحات، ويجب ألا توضع المسألة
الأمنية في يد عرفات؛ فلقد أثبت أن
شيئا لا يتغير في المسألة الأمنية تحت
قيادته".
وطالب
شارون الاتحاد الأوروبي واليابان بعدم
تمويل السلطة الفلسطينية قائلا: "إن
عرفات يتحكم في كافة هذه التمويلات،
ويقوم بتمويل المنظمات الإرهابية"،
وأضاف: لقد التقيت بالعديد من الشخصيات
الفلسطينية ذات المناصب المسؤولة،
وعبروا جميعهم عن تفهمهم أن الوضع
الحالي سيقود إلى كارثة، وأن مأساة
ومعاناة الشعب الفلسطيني تعود إلى
السياسة التي ينتهجها ياسر عرفات.
وحول
موقفه في حالة فوز الرئيس عرفات
بالانتخابات القادمة في يناير 2003 أجاب
شارون أنه يمكن منح عرفات منصبا رمزيا،
مع منح كل السلطات لرئيس الوزراء بحيث
تخضع لسلطاته وزارة الداخلية المسئولة
عن الأمن.
حلول
بالتعاون مع أمريكا
وفي
نفس الصعيد قال شارون: إنه يعمل مع
الولايات المتحدة في بحث اقتراحات لحل
الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية،
مشيرا إلى أنه التقى 6 مرات مع الرئيس
الأمريكي جورج بوش لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح
شارون أن الخطة التي يتقبلها يجب أن
ترتكز على ثلاث مراحل، يقوم
الفلسطينيون في المرحلة الأولى
بمكافحة وتفكيك كل البنية الأساسية لـ"الإرهاب"
للوصول للمرحلة الثانية التي تقوم على
التعاون المتبادل من خلال إنشاء
مشروعات مشتركة.
أما
المرحلة الثالثة فستأتي بعد إنجاز
المرحلتين السابقتين، وهي المرحلة
التي سيتم فيها "دراسة" ترسيم
الحدود النهائية بين إسرائيل
والفلسطينيين.
وكشف
شارون عن أن هذه الخطوات الثلاث خضعت
للمناقشة مع إدارة الرئيس بوش.
مساعدات
للفلسطينيين!
كما
زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يقدم
يد العون والمساعدة للشعب الفلسطيني
قائلا: "لقد وليت وزير الخارجية
شيمون بيريز مسؤولية المسائل
الإنسانية، كما أنني أعقد وبشكل
أسبوعي اجتماعا مع وزراء الخارجية
والمالية والدفاع، ونحن نبذل في هذا
الاجتماع مجهودات ضخمة لمساعدة
المواطنين الفلسطينيين غير المتورطين
في أعمال إرهابية".
وأضاف:
بعد أن تم انتخابي رئيسا للوزراء بعدة
أشهر اتصل عرفات بي، وأكدت له أنني
أقوم بالتمييز بين الفلسطينيين الذين
يبحثون عن أقوات أطفالهم والإرهابيين
ومعاونيهم، على حد زعمه.
شروط
التطبيع
وزعم
شارون أنه يريد إقامة علاقات سلمية مع
العالم العربي، إلا أن عدم اعتراف
العرب بالحق التاريخي للشعب اليهودي
في الأراضي الفلسطينية يعوق هذه
الرغبة.
وقال:
"على العرب التراجع عن رغبتهم في
إزالة إسرائيل من الوجود، وعليهم
الاعتراف بحق اليهود في العيش في البلد
الذي ولدوا فيه في أمن وسلام".
مستعدون
للعراق
وفيما
يتعلق بالهجمة الأمريكية المحتملة على
العراق قال شارون: "نحن نؤيد كافة
القرارات الأمريكية، إلا أننا لم
نمارس أي ضغوط على واشنطن لإلغاء أو
تقديم موعد الضربة العسكرية المفترضة
ضد العراق".
وحول
استخدام إسرائيل للأسلحة النووية في
حالة توجيه أي ضربة عراقية لها قال
شارون: "إسرائيل اتخذت كل
الاحتياطات اللازمة، ولكننا لن نكون
أول من يستخدم أسلحة الدمار الشامل".