|

|
مبعدو
غزة للسلطة: اجمعوا شملنا بنفي
أهلنا
|
|
غزة
- فلاح الصفدي - إعتدال قنيطة - إسلام
أون لاين.نت/ 24-8-2002م
|
 |
|
نظرة الوداع للأهل ومسقط رأسهم
|
رغم
قِصر المسافة بين غزة وبيت لحم، وكون
المحافظتين يقعان في بلد واحد، فإن
هناك 26 فلسطينيًّا لا يستطيعون الخروج
من سجنهم الكبير "غزة" خوفًا من أن
يتعرض لهم جنود الاحتلال فيقتلوهم،
وهؤلاء الفلسطينيون يعانون من مأساة
إنسانية خاصة ضمن المآسي الإنسانية
العديدة التي يتعرض لها الفلسطينيون
من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فهم لا
يعلمون أين ومتى وكيف سيعودون إلى
ذويهم وديارهم؟
"ناجي
عبيات" لديه ثلاثة أطفال، أُبعد إلى
الشطر الثاني من الوطن وفق اتفاق بين
السلطة الوطنية والاحتلال الإسرائيلي
لحل مشكلة الشباب الفلسطيني المحاصر
بكنيسة المهد في بيت لحم.
ويقول
ناجي لمراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت"
السبت 24-8-2002م: لا أعرف لماذا أنا هنا؟
تركت زوجتي وأطفالي الثلاثة وزوجتي
الثانية التي كانت زوجة أخي الشهيد
حسين عبيات وأطفاله السبعة الذين
أعولهم جميعًا في منزلي في بيت لحم،
ولا أدري ما مصيري؟ أو مصيرهم؟ وماذا
يفعلون الآن ومن سيعولهم؟
وأضاف
عبيات بلهجة حزينة: "تركت خلفي في
بيت لحم أربعة بيوت خالية إلا من
النساء والأطفال، ولا أدري إذا مرض
أحدهم في الليل فمن سيذهب به إلى
الطبيب؟".
وكان
ناجي عبيات يعمل في مخبز هو وشقيقه
الشهيد حسين، وعندما استشهد اضطر أن
يقوم وحده بسد رمق أطفاله وأطفال
شقيقه، والآن مخبزه بارد لا يوقد فيه
النيران؛ لأنه لا يوجد من يدير شئونه.
وقد
قدمت أسرة ناجي عبيات في بداية
الانتفاضة الشهيد حسين الذي اغتاله
جيش الاحتلال، بينما أُبعد شقيقه
الثاني إبراهيم إلى إيطاليا بعد حصار
كنيسة المهد بتهمة قيادته كتائب
الشهيد "عزِّ الدِّين القسَّام"
في بيت لحم واعتقل شقيقه الأصغر بعد أن
أصيب في الكنيسة، كذلك حُرم من دخول
المناطق الفلسطينية ليقضي ما تبقى من
عمره لاجئًا في الأردن. وقد قضي عبيات 3
سنوات في سجون الاحتلال خلال عام 1993م.
غزة
سجن كبير
 |
|
نظرة وداع لأحد أبنائه |
وعن
أهم ما يؤلم المبعدين، قال عبيات: "غزة
سجن كبير، ولا ننكر أننا ننعم بصحبة
إخواننا في القطاع، ولكن السجن أفضل،
فالسجين محكوم عليه بمدة محددة يعرف
متى تنتهي ويتمكن ذووه من زيارته كل
أسبوعين، أما في سجن غزة الكبير فلا
نعرف متى سنعود، ولا ندري إذا كنا نخطر
ببال المفاوض الفلسطيني، وهل يضعنا
على أجندته أم لا؟".
وحول
كيفية قضاء المبعدين يومهم في المنفى،
يقول فهمي كنعان – متزوج وأب لطفلين:
إنه يحاول أن يستغل وقته فيما هو مفيد،
حيث أنهى دورة لتعلم الكمبيوتر في
الجامعة الإسلامية، وينوي أن يلتحق
بكلية أصول الدين بالجامعة؛ ليكمل
تعليمه الذي حُرم منه بسب الأوضاع
المعيشية في بيت لحم.
وأضاف
كنعان: "رغم أن مدينة بيت لحم صغيرة
مقارنة بقطاع غزة فإن بها العديد من
المنافذ الترابية التي نستطيع من
خلالها الانتقال إلى مدن الضفة، بخلاف
مدينة غزة المخنوقة تمامًا ولا سبيل
للخروج منها، فالبحر من الغرب وجيش
الاحتلال يخنقها من الجهات الثلاث
الأخرى.
ويسكن
مبعدو بيت لحم في ست شقق سكنية في أحياء
مدينة غزة، أي بمعدل كل أربعة أو خمسة
شبان في شقة واحدة، ويتعاون هؤلاء
الشبان على خدمة أنفسهم والقيام بكافة
الأعمال المنزلية.
وتوفر
لهم السلطة الوطنية راتبًا شهريًّا
يبلغ 950 شيكلاً (أي ما يعادل 220 دولارًا
تقريبًا) يرسلون قدرًا منه لذويهم،
والباقي يكفي بالكاد لمصاريفهم
الحياتية.
أما
"حاتم حمودة" فيقول: "على الرغم
من أن المسافة التي تفرق بيني وبين
زوجتي وأولادي صغيرة جدًّا، فإنني لم
أرَ أطفالي الثلاثة منذ أربعة أشهر،
ولا أدري متي سيجمعني الله بهم".
وقد
سبق أن اعتُقل حمودة أربع مرات في سجون
الاحتلال، وخمس مرات في سجون السلطة
الوطنية، ويمتلك مطعمًا في بيت لحم،
وقد حرم نفسه من استكمال تعليمه
الثانوي ليساعد أسرته.
وأكد
حمودة أنه سيحرص على أن يستفيد من
الإبعاد إلى غزة باستكمال دراسته،
وأنه يخطط لفتح مطعم بغزة إذا فشِلت
الجهود في إعادته إلى بيت لحم.
ويطالب
المبعدون السلطة الفلسطينية بإحضار
ذويهم إلى منفاهم على الأقل إذا كانت
لا تملك إعادتهم لبيت لحم الآن، وتوفير
مصدر رزق دائم لهم ولذويهم، خاصة أن
المبلغ الذي يتقاضونه بالكاد يكفي
المعيشة اليومية، حيث يصرف معظمه
لفاتورة الهاتف لكونه وسيلة الاتصال
الوحيدة بينهم وبين ذويهم في بيت لحم.
|