|

|
الفلسطينيون
يستقبلون الدراسة بالملابس
المستعملة
|
|
غزة-
سامي عكيلة- إسلام أون لاين.نت/18-8-2002
|
 |
|
تلاميذ فلسطين |
"لن
أذهب إلى المدرسة هذا العام، وسأصبح
كبنات الشوارع ألهو بالتراب، كنت أحلم
بأن أصبح طبيبة أو محامية لأدافع عن
حقوق وطني المسلوبة".. بهذه الكلمات
بدأت الطفلة دينا -12 عاما- بالصف السادس
الابتدائي حديثها لمراسل شبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 18-8-2002 أثناء
قيامه بجولة في سوق "أم فراس" أحد
الأسواق الشعبية في غزة.
وقالت
دينا وهي تختلس النظرات إلى الملابس
المدرسية المعروضة: إن المدرسة عفتها
في العام الماضي 2001/2002 من دفع الرسوم
بعد أن استنفدت معها كل الأساليب من
ضرب وفصل مؤقت وعرضي أمام الطالبات
كافة حتى تكون عبرة لمن لا يعتبر،
وإنها لن تتمكن هذا العام من دفع رسوم
المدرسة وشراء زي للحضور لعدم توافر
المال لدى أسرتها.
وفى
جانب آخر من السوق حيث نشب جدال حاد بين
صاحب أحد محال بيع الزي المدرسي وبين
سيدة كانت تصفّ خلفها طابورا من
الأطفال المتفاوتين في الأعمار قالت
أم خالد: إن لديها 7 أطفال، جميعهم في
المدارس بمراحلها المختلفة، مشيرة إلى
أنهم يحتاجون إلى زي وأدوات ورسوم
مدرسية، وأضافت وهي تصارع أيدي
أطفالها الممتدة إلى البضاعة المعروضة
حولهم: "زوجي عاطل عن العمل منذ
عامين بعد إغلاق باب العمل في إسرائيل"،
متسائلة: كيف سيوفر احتياجات المدرسة
لسبعة أطفال وهو أصلا لا يقدر على
توفير قوت يومهم؟
وأشارت
أم خالد إلى أن زوجها لم يتلق أي إعانات
عمالية منذ عامين إلا حوالي 500 شيكل،
موضحة أن هذه الإعانة لم تتكرر.
ملابس
مستعملة
وفى
جزء آخر من السوق التف عشرات الأشخاص
حول طاولة عملاقة يعتليها شخص ضخم،
مناديا: "بشيكل واحد فقط" على
ملابس مدرسية مستعملة، وكلما ارتفعت
أذرع الناس رغبة في الشراء رفع البائع
من سعرها، لكنها على أي حال لم تتعد 3
شيكلات.
وقالت
أم محمد التي كانت تزاحم الحشد في
محاولة منها للحصول على بعض هذه
الملابس المستعملة: إن الأوضاع
المعيشية السيئة التي تعيشها أسرتها
هي التي أجبرتها على الذهاب إلى هذا
السوق والقبول بشراء الزي المدرسي
القديم.
وأضافت:
من المؤكد أن هذه الملابس لن ترضي
الأولاد، لكن سنلجأ للحيلة تارة
والضغط عليهم تارة أخرى لإقناعهم بها،
مشيرة إلى أنها مضطرة؛ لأن لديها 6
أولاد جميعهم في المدرسة، ووالدهم بلا
عمل منذ عام ونصف.
وأشار
أبو جهاد أحد المترددين على السوق إلى
أنه لجأ إلى الاستدانة لشراء احتياجات
المدارس لأولاده الثمانية، مؤكدا أنه
فقد مصدر رزقه بسبب الاحتلال الذي يعيث
في الأرض فسادا.
وقال
أبو جهاد: إنه رغم رخص أسعار الأشياء في
السوق عن الأعوام السابقة فإن الناس لا
يملكون النقود لشرائها، موضحا أن
الوضع المعيشي للفلسطينيين يزداد سوءا
يوما بعد يوم بسبب الاحتلال.
وأكد
أبو محمد الدلو صاحب محل لبيع الملابس
المدرسية أن الوضع الاقتصادي الذي
يعيشه الشعب الفلسطيني ليس له مثيل منذ
عام 1948.
وأوضح
الدلو أنه على الرغم من انخفاض أسعار
البضاعة فإن الناس يتذمرون ويولون
الأدبار فزعا، مضيفا أنه يحتاج إلى ربع
ساعة لإقناع الزبون بالشراء، وأن
الجدال غالبا ما يدور حول شيكل أو نصف
شيكل.
|