حيرة
وتساؤل في عيني الكثير من الأيتام
والعديد من الأمهات بألبانيا عمن
سيكفلهم، بعد وقف كفالات الأيتام في
جمعية قطر الخيرية ذات النشاط البارز
في هذا المجال بواحدة من أفقر دول
أوروبا. فالأمهات لا تدري هل تستجيب
لنداء الكنائس التي تسعى لرعاية
أسرهن، أم تطلقهم يعملون في مجالي
الدعارة والمخدرات؛ ليتمكنوا من العيش.
مراسل
"إسلام أون لاين.نت" زار بعض
الأيتام وأسرهم الأربعاء 14-8-2002 ورصد
هذه التساؤلات للتعرف على مدى تضرر
الأسر هناك.
السيدة
"فايزة علبزوتي" من مدينة فيري
الألبانية تقول: جمعية قطر الخيرية
تكفل ابنتي "ليليانا" منذ 4 سنوات،
وكان مبلغ الكفالة الشهري يعينني
والحمد لله على نفقات الأولاد، والآن
لدي 4 أولاد آخرون غيرها ولا أعمل،
وأهلي وأهل زوجي مشغولون في حياتهم؛
فكيف أستطيع أن أربي أبنائي وأعلمهم
وأنفق عليهم؟.
وتضيف
فايزة: "كنت أدعو ليلاً ونهارا أن
يبارك الله في أموال المحسنين من أهل
قطر، ومن يوم أن أبلغوني بوقف المساعدة
وأنا مستمرة في الدعاء ولكن على
المتسببين في عدم وصول الأموال لنا".
وفي
مدينة بيرات يبدو أن السيدة "لافديا
هوجا" ذات السبعة الأبناء لا تبرح
الكوخ الذي تقطنه حاليا؛ بعد احتراق
منزلها وهي في انتظارها وعد كافل
ابنتها القطري بإيجاد منزل جديد.
وتشرح
لافديا حالها وقت انتظام الكفالة
قائلة: كنت أفخر أمام الجيران وأقول إن
دولة ألبانيا تعطيني راتباً تقاعدياً
25 دولارا شهريا لي ولستة أبناء، ودولة
قطر تعطي لابني "كراسنيك بيرام هوجا"
وحده 25 دولارا شهريا، وذلك منذ عام 1994م
إلى الآن، بالإضافة إلى الحقيبة
المدرسية وإعانات شهر رمضان والعيد
والهدايا التي تأتي كل ستة أشهر من
المتبرعين.
وتؤكد
أن كل هذا كان يساعدها على تعليم
أبنائها والإنفاق عليهم، إلا أنها
تتساءل: "كيف نعيش الآن أنا و 7 أبناء
بمبلغ 25 دولارا شهريا".
شهود
يهوا
أما
السيدة "دريتا يوسفي" - 49 سنة - من
مدينة لوشنيا فتقول: "كنت أقول في
الماضي الحمد لله المسلمون يساعدونني،
أما الآن فماذا أفعل وعمال الكنيسة
وعمال شهود يهوا - وهي إحدى الجماعات
الصهيونية المتطرفة - يأتونني ليأخذوا
أبنائي في رحلات ترفيهية وأنشطة
تعليمية؟!.
وتضيف:
كانت جمعية قطر الخيرية تكفل لي طفلين،
وكنت أستغني بهذه الكفالة عن السؤال،
واتفقت مع الجمعية على أن تكفل لي طفلا
آخر بعد وصول ابنتي الكبيرة "أرالدا"
لسن الكفالة - 16 سنة - والآن فوجئت بأن
الجمعية تعتذر عن دفع الكفالة لأسباب
خارجية حكومية".
أما
السيدة "فالليزا كامبيري" من
مدينة فيري فتقول: لديَّ ثلاث بنات،
إحداهن "فويسافا" مكفولة منذ 3
سنوات بالجمعية، وليس لي أي مصدر رزق
لهن، وكانت الكفالة مصدر رزقنا الوحيد
الذي أنفق به عليهن جميعا".
وتستطرد
والحسرة تملؤها: "ليس أمامي الآن إلا
أن أترك البنات حتى يمتن من الجوع، أو
أن أبيع إحداهن إلى مافيا الدعارة
والمخدرات الإيطالية؛ حتى يعيش
أخواتها الأخريات، وعندما يسألني ربي
عن ذلك سأقول: مانعو الكفالة هم السبب.
وتقول
السيدة بوكوريا كورتي - 46 سنة - من مدينة
لبراشد: "سأقوم كل يوم قبل الفجر
والناس نيام وأدعو ربي، وسيجد لي حلاً،
فقد كان لديَّ أربعة أطفال وكانت
الجمعية تكفل طفلا منهم، وكان ذلك كل
ما أملك في الحياة لتربية أطفالي ولا
أدري ماذا سأفعل".
ولجمعية
قطر الخيرية نشاط واسع في مجال رعاية
الأيتام في ألبانيا التي تعاني أزمة
اقتصادية شديدة، حيث كانت الجمعية
تكفل نحو 500 يتيم وأسرهم من النواحي
المالية والتعليمية والصحية
والترفيهية.
وقد
افتتحت الجمعية مركز قطر الثقافي
لتعليم الكمبيوتر واللغات والتربية
الإسلامية والحياكة؛ وذلك حتى يستطيع
اليتيم بعد انتهاء سن الكفالة - 16 سنة -
أن يعتمد على نفسه في الحياة، ويجد
عملا مناسبا في المستقبل.
كما
تقوم الجمعية، فضلا عن دفع كفالة شهرية
لليتيم، بالكشف الدوري على الأيتام
وصرف العلاج لمن يحتاج منهم، إلا أن
هذه الكفالة انقطعت منذ شهر أبريل 2002،
إلى أجل غير مسمى بعد قيام الجهات
الحكومية في قطر في أول شهر أغسطس 2002
بوقف توصيل معونات الجمعية لـ 21 ألف
يتيم في العالم، في وقت تناقلت فيه
الأوساط الصحفية في الدوحة أن هناك
ضغوطًا دولية كانت وراء هذا القرار
القطري.