 |
|
أقارب القتلى والمصابين خارج المستشفى |
خيم
صمت القبور على قرية بيت علام في صعيد
مصر التي شهدت مأساة دامية في عملية
ثأر لم تحدث منذ سنوات طويلة، وكان
حصيلتها 22 قتيلا من عائلة واحدة، بينهم
طفل لم يتعد الثامنة من عمره.
يقول
عمدة القرية عبد القادر مصطفى في
تعليقه على الحادث: "لم يتصور أحد أن
نصل إلى هذا الحد". وأشار مصطفى إلى
خطورة الموقف في حديث لوكالة الأنباء
الفرنسية الأحد 11-8-2002 قائلا: "إن
عائلة الحناشات في حالة غضب شديد،
ويرفض أفرادها تلقي واجب العزاء"؛
وهو ما يعني أنها تريد القصاص لقتلاها.
وأضاف:
"يجب ألا يفلت زمام الأمور بأي شكل
من الأشكال"، موضحا أن أي محاولة
للتوسط لن تكون ممكنة قبل شهر على
الأقل.
وأشار
إلى أنه ما إن يهدأ الحال عند عائلة
الحناشات فسيعمل على حمل الوجهاء
والأعيان ورجال الدين ونواب المنطقة
على التدخل لتسوية الأمور.
ومن
جانبها اتخذت وزارة الداخلية
احتياطاتها؛ تحسبا لوقوع أعمال عنف
بالقرية؛ حيث انتشرت أعداد كبيرة من
قوات شرطة مكافحة الشغب في البلدة
الزراعية التي يبلغ عدد سكانها 15 ألف
نسمة وتتبع محافظة سوهاج الواقعة على
بعد 400 كم جنوب القاهرة. كما قامت
الشرطة بتطويق الأحياء التي تسكن فيها
العائلتان.
وواصلت
الشرطة البحث عن المهاجمين وشركائهم
في الحقول أو الجبال، كما قامت بسحب
السيارتين اللتين قتل داخلهما 22 من
أفراد عائلة الحناشات.
وذكرت
مصادر في الشرطة المصرية الأحد 11-8-2002
أنه تم التعرف على 5 من المتهمين وأن
المشتبه بهم من عائلة عبد الحليم التي
تجمعها علاقة ثأر مع عائلة الحناشات.
وذكر
شهود عيان من أهالي القرية أنه تم دفن
جثث القتلى جميعا في الساعة الواحدة من
فجر الأحد في مقبرة البلدة تحت حراسة
الشرطة وبغياب الأهالي والأقارب؛ منعا
لأي تجمعات، مشيرين إلى أن منازل عائلة
عبد الحليم باتت خالية من الذكور الذين
اختبئوا في الحقول أو الجبل هربا من
الشرطة.
الأطفال
هم السبب!
ويعود
الخلاف بين العائلتين إلى عام 1990،
ويقول ناجح أمين أحد سكان البلدة: إن
الخلاف "بدأ بسبب تبادل اتهامات بين
العائلتين أثناء حفل زواج بشأن سلوك
بعض الأطفال، وكبر الأولاد ونقلوا
معهم الخلافات إلى المدرسة وكل مكان
يتواجدون فيه".
وأوضحت
وزارة الداخلية المصرية في بيان
أصدرته السبت 10-8-2002 أن الحادث وقع
أثناء توجه مجموعة من عائلة الحناشات
بقرية بيت علام مركز جرجا بسوهاج لحضور
محاكمة اثنين من أقربائهم متهمين بقتل
أحد أفراد عائلة عبد الحليم في أبريل
2002.
ويعتبر
هذا الحادث أكبر عملية ثأر وأكثرها
دموية منذ 1995 عندما قُتل 24 شخصا في
تبادل إطلاق نار ومواجهة بالسكاكين
بين عائلتين متنازعتين لدى الخروج من
جامع في محافظة المنيا.
وفي
مارس 1998 أقدم رجل على قتل 7 أشخاص وجرح 9
آخرين عندما فتح النار على جيرانه في
المنطقة نفسها في عملية ثأر.
وتعتبر
حوادث الثأر أمرا شائعا في صعيد مصر،
وغالبا ما يكون وراءها خلافات على
الميراث أو السلطة أو الجيرة.