|

|
قنبلة بمصر.. 11 مليون عانس ومطلق
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/
6-8-2002
|
 |
|
الزواج الجماعي أحد سبل مقاومة العنوسة |
فجّر تقرير صدر نهاية الشهر الماضي عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء في مصر مفاجآت عديدة حول ظاهرة تفشي عنوسة الفتيات، وتأخر سن زواج الشباب، ورصد التقرير نحو 9 ملايين شاب وفتاة في مصر تخطوا سن 35 عاما وما زالوا بدون زواج، فضلا عن تصاعد حالات الطلاق، كما أشار التقرير إلى وجود نحو مليوني مطلق في مصر حاليا.
ويشار إلى أن إجمالي سكان مصر وصل إلى 68
مليون نسمة تقريبا في عام 2001.
تلقى
الخبراء في مراكز الأبحاث نتائج تقرير
جهاز التعبئة العامة والإحصاء بقلق
بالغ، وذلك بسبب الآثار التي يمكن أن
تترتب على استمرار تصاعد ظاهرة
العنوسة وامتناع الشباب عن الزواج؛
مما يؤدي إلى انتشار الفساد الأخلاقي،
وتنامي ظاهرة الزواج العرفي والعلاقات
الجنسية غير المشروعة.
وتباينت
ردود الفعل بين الخبراء بشأن مضمون
التقرير؛ حيث اعتبره البعض بمثابة
الكارثة الاجتماعية التي تهدد استقرار
المجتمع، بينما اعتبره البعض الآخر
ميزة تساعد في الحد من الكثافة
السكانية، وأنه ثمار جهد الدولة في
مكافحة الزيادة السكانية.
البطالة
السبب
ويرى الدكتور أحمد المجدوب الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية وصاحب العديد من الدراسات الميدانية عن هذه المشكلة أن السبب الرئيسي في تفاقم الظاهرة اجتماعيا يرجع إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، وتفشي البطالة بين قطاعات عريضة من الشباب خريجي الجامعات الذين لا يملكون "الواسطة" ليفوزوا بفرصة عمل مناسبة تحقق لهم الاستقرار الذي يساعدهم على إقامة حياة اجتماعية طبيعية.
ويقول
المجدوب: إن الأزمة لها ثلاثة أطراف
رئيسية هي: سلبية الشباب وعدم اعتماده
على نفسه، ثم الأسرة التي اكتسب منها
العادات السيئة، وأخيرا الدولة التي
تتحمل العبء الأكبر؛ لكونها تتحالف
بكل أجهزتها لتحريض الشباب على
المعاصي بطريقة غير مباشرة من خلال
وسائل الإعلام التي تقدم القيمة
المادية على القيمة الأخلاقية، بجانب
تشجيع الدولة الرسمي تأخير سن الزواج.
وأكد
الخبير الاجتماعي أن أزمة تأخر سن
الزواج في مصر تتداخل فيها عوامل عديدة
تؤدي إلى استمرارها وتفاقمها، بما
ينذر بمخاطر تهدد أمن وسلامة المجتمع،
خاصة أن بعض الشباب وفقا لتحليل آرائهم
في تأخر سن الزواج يتبين إصابتهم
بالازدواجية، حيث يرغب غالبيتهم في
التعامل والاحتكاك بالمرأة المتحررة،
بينما يرفض هذا التوجه إذا حاول
الارتباط مع نفس المرأة بعلاقة زواج.
وحسب
المجدوب فإن التطلعات الواسعة للمرأة
بالتحرر والانسياق وراء دعاوى دخيلة
على مجتمعاتنا تغذيها بعض الأبواق من
الغرب؛ بهدف تدمير القيم الاجتماعية
والثوابت -انعكست على الحط من قيمة
الزواج لدى الفتاة؛ مما ضاعف من ارتفاع
حالات الطلاق.
فقبل
25 عاما أجريت دراسة عن الطلاق فوجدت أن
أعلى نسبة له تقع في السنوات الخمس
الأولى، وكانت النسبة طبيعية في ذلك
الوقت، أما آخر دراسة أعدتها وزارة
العدل فتشير إلى أن أعلى نسبة طلاق تقع
حاليا في السنة الأولى من الزواج، حتى
وصلت نسبة حالات الطلاق إلى 35% من نسبة
الزواج، وهو معدل مرتفع إذا علمنا أن
نسبة الطلاق في بريطانيا 40%، وهناك
دعوة للعودة إلى الأصول الاجتماعية
للحد من هذه الظاهرة.
زواج
عرفي
ويتهم
الدكتور المجدوب أجهزة الدولة بالوقوف
وراء ظاهرة تأخر سن الزواج عند الشباب
والفتيات؛ بزعم الحد من الزيادة
السكانية. وفي المقابل فقد انتشر
الزواج العرفي الذي يلقى ترحيبا من
الجهات الرسمية؛ لأنه وسيلة لإشباع
الرغبات الجنسية، بينما يحافظ كل طرف
على عدم الإنجاب.
وأوضح
المجدوب أنه قد تفشت ظواهر غريبة
للزواج بين طلبة الجامعات بطريقة
عرفية وودية، ووصل الأمر إلى الزواج
عبر شريط كاسيت يسجل كل واحد فيه
اعترافه للآخر بالزواج، بينما يعتبر
هذا النوع من الزواج باطلا؛ حيث لا
يُعترف به رسميا.
كما
أن هناك جمعيات تتلقى تمويلا من الخارج
تقيم الندوات في صعيد مصر والأقاليم
الأخرى بدعوى نشر الثقافة الإنجابية،
ولكنها في الواقع لنشر الثقافة
الجنسية واستثارة المراهقين وتدريبهم
على تجنب الإنجاب، مع التشجيع على
ممارسة الرذيلة.
ويطالب
المجدوب بضرورة تنقية المواد
الإعلامية من السموم التي تبثها
للبسطاء على جهاز التليفزيون؛ فليس من
المنطقي أن يستضيف التليفزيون راقصة
مشهورة على أنها من "نجوم المجتمع"
تحكي لعامة الشعب أنها هربت من أسرتها
وعمرها 13 عاما وهي الآن من أشهر نجوم
المجتمع وتسير وسط فوج من سيارات
الحراسة وتسكن على النيل، مشيرا إلى أن
هذه دعوة لنشر الفساد.
ويستطرد
المجدوب قائلا: أيضا استضاف
التليفزيون فنانة أخرى أخذت تحكي
للمشاهدين قصتها مع الزوج الرابع،
وتقول بمنتهى البساطة: "الجواز ده
قيد مفيش داعي له، ولا يحقق أي شيء
للمرأة، بل يحد من طموحاتها"، ويوضح
أن هذه القيم الفاسدة تدمر المجتمع.
وضع
طبيعي!
أما
فرخندة حسن الأمينة العامة للمجلس
القومي للمرأة فتعتبر أن هذا الوضع
طبيعي وفقا للتحولات الاقتصادية التي
تشهدها مصر في السنوات الأخيرة، وتقول:
إن نسبة العنوسة لدى المرأة المصرية
غير مقلقة، وكذلك فإن معدلات الزواج
بين الشباب تتماشى مع الظروف
والمتغيرات الحالية.
وتضيف
فرخندة أن نظرة المجتمع للمرأة قد
تغيرت، فبعد أن كانت تُحرم من التعليم
وتظل حبيسة الجدران تنتظر ابن الحلال،
وفي كثير من الأحيان لم يكن لها دخل في
اختياره -اختلفت الصورة الآن وزادت
مساحة حرية اختيار الفتاة لشريكها،
فضلا عن أن التعليم أدى إلى تأني
الفتاة قبل الإقدام على الزواج؛ مما
ساعد في تأخر سن زواج الفتيات.
وتشير
إلى أن المجلس القومي للمرأة يشجع
ويدعو إلى عدم الإسراع في الزواج، سواء
بالنسبة للشباب أو الفتيات؛ لأنه في
النهاية يصب في مصلحة المجتمع؛ للحد من
التزايد السكاني، ويخفف من أعباء
التنمية. وتقول الدكتورة فرخندة حسن:
بالنسبة للطلاق فالمعدلات طبيعية؛
وترجع أسبابه إلى تعقيدات الحياة
العصرية التي تفرض مزيدا من الأعباء
على الزوجين، وإذا قارنا بين عدد
السكان في السنوات الماضية وعدد حالات
الطلاق فسنجد أن النسب متساوية.
وحول
إمكانية قيام المجلس القومي للمرأة
بدور لحل هذه الأزمة والحد من تفاقمها
أوضحت فرخندة أن المجلس يهتم بقضايا
أخرى تهم المرأة ودورها كعضو وشريك
رئيسي في المجتمع، بينما تبقى مثل هذه
القضايا مطروحة للمناقشة بين الأعضاء،
خاصة أنها دائما ترتبط بنوع من التفرقة
الإعلامية والتهويل، فالبعض يحاول
تحميل المرأة المسئولية عما يجري في
المجتمع؛ رغبة في النيل من حقوقها.
|