رفضت حركتا المقاومة الإسلامية "حماس"، والجهاد الإسلامي في فلسطين الخطة الأمنية المسماة بـ"غزة أولا" التي عرضها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر على وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبد الرزاق اليحيى.
وتتضمن
الخطة قيام قوات الأمن الفلسطينية
بضرب حركات المقاومة على أن يتبع ذلك
تدابير أمنية إسرائيلية، من بينها
الانسحاب إلى مواقع ما قبل سبتمبر 2000.
وقال
إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس بقطاع
غزة لوكالة الأنباء الفرنسية: "إن
خطة بن أليعازر مرفوضة فلسطينيا"،
وأضاف: "نحن نقاوم من أجل التحرر من
الاحتلال في كل أماكن تواجده، وهذه
المشاريع مجرد مسكنات وامتصاص للنقد
الدولي، والهدف منها فقط كسب الوقت
للمزيد من القتل والتدمير".
وأضاف
أبو شنب أن اللقاءات الفلسطينية
الإسرائيلية "لا فائدة من ورائها،
وهي تتناقض تماما مع مشروع المقاومة،
وهذا يعمق التناقض الداخلي الفلسطيني".
وأضاف:
"لقد حاولنا في السابق الوصول إلى
نوع من التفاهم على وقف العمليات، ولكن
كان رد رئيس وزراء إسرائيل إريل شارون
بمجزرة غزة أثناء اللقاء؛ ومن هنا نحن
نقول: لا يُلدغ المؤمن من الجحر نفسه
مرتين، ولن نقبل أي خداع".
وأكد
أبو شنب أن "ميزان القوى ليس في صالح
الشعب الفلسطيني؛ ومن هنا فإن
المقاومة هي الأسلوب الوحيد الذي يكفل
تصحيح الميزان ولو قليلا، أما
الاستسلام والتفاوض فلن يجلبا إلا
مزيدا من الدمار والعدوان".
وقال:
إن "حركة حماس لن تقبل أي وقف إطلاق
نار أو هدنة مع إسرائيل طالما استمر
العدوان والاحتلال، وستستمر حماس
بالمقاومة ومعنا جميع قوى المقاومة
الفلسطينية".
وطالب
أبو شنب الشعب الفلسطيني بتوحيد جهوده
من خلال سياسة واحدة، وقال: "هذه
السياسة المتناقضة لا تخدم الشعب
الفلسطيني؛ بل على العكس ترسخ
الاحتلال".
الجهاد
ترفض
ومن
جانبه أكد خالد البطش أحد قياديي حركة
الجهاد الإسلامي بقطاع غزة أن هذه
الخطة تهدف إلى زرع بذور الفتنة
والاختلاف الداخلي والحرب الأهلية بين
الفلسطينيين، مقابل ضمان الأمن للشعب
الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني.
وقال
البطش: "لا يمكن لمثل هذه الخطة أن
يقبلها الشعب الفلسطيني؛ فنحن نرفضها
رفضا كاملا وتاما في ظل استمرار عمليات
القصف والتوغل والتدمير والاغتيالات".
وأعرب
البطش عن أمله في ألا تنزلق السلطة
الفلسطينية وألا تستجيب لدهاء بن
أليعازر وشيمون بيريز وزير خارجية
إسرائيل.
"غزة
أولا"
كانت
وزارة الدفاع الإسرائيلية قد قالت في
بيان لها: إن الخطة التي أطلق عليها اسم
"غزة أولا"، والتي قدمها بن
أليعازر لوزير الداخلية الفلسطيني
خلال لقائهما مساء الإثنين 5-8-2002 في
القدس.. تتضمن عدة مراحل: "فبعد خفض
حدة العنف تنسحب القوات الإسرائيلية
إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل
الانتفاضة في سبتمبر 2000، ثم تقوم
إسرائيل بتسهيل عودة العمال
الفلسطينيين إلى المناطق الصناعية في
قطاع غزة، ومن ثم تدريجيا إلى إسرائيل".
وقال
البيان: "إن بن أليعازر أكد للوزير
الفلسطيني أنه ينبغي أولا رؤية نتائج
ملموسة على الأرض قبل البدء بتطبيق
الخطة"، وأشار البيان إلى أن
الطرفين اتفقا على مواصلة المباحثات
بهذا الشأن.
وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الثلاثاء 6-8-2002: إن اللواء أمين الهندي -مدير المخابرات الفلسطينية- ومستشار الرئيس ياسر عرفات لشؤون الأمن العقيد محمد دحلان شاركا في اللقاء.
وأضافت
المصادر أن القضية المركزية التي تم
بحثها خلال اللقاء هي إنشاء جهاز أمني
يوحد كافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية
تحت قيادة اليحيى، غير أنها أشارت إلى
أن القصف الذي تعرضت له غزة مساء
الإثنين 5-8-2002 يثبت أن اللقاء لم يحقق
أي تقدم ملموس.
وكان
بن أليعازر قد أشار للمرة الأولى عن
خطة لإعادة الأمور إلى طبيعتها في قطاع
غزة خلال لقائه مع الرئيس المصري حسني
مبارك في مصر في 15 يوليو 2002، وقد أعلن
في الشهر نفسه عزمه على عقد لقاءات
أمنية مع مسؤولين فلسطينيين، لكنها
تأجلت في أعقاب عملية اغتيال صلاح
شحادة قائد كتائب عز الدين القسام
الجناح العسكري لحركة حماس في أواخر
شهر يوليو 2002 .
يشار
إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد
شنت هجوما بالصواريخ مساء الإثنين
5-8-2002 بواسطة مروحيات الأباتشي على
مبنى في مدينة غزة؛ مما أسفر عن جرح 5
أشخاص، في الوقت الذي كان فيه بن
أليعازر واليحيى يجتمعان في القدس
لبحث الخطة الأمنية