|

|
مياه تركيا مجددًا لإسرائيل
|
|
استنبول
- سعد عبد المجيد - وكالات - إسلام أون
لاين.نت/7-8-2002م
|
توصلت الحكومة الإسرائيلية ووزارة الطاقة التركية إلى تفاهم يقضي بتطبيق اتفاقية معلقة منذ عامين بين تركيا وإسرائيل حول بيع 50 مليون متر مكعب من المياه التركية إلى إسرائيل على مدى 20 عاما.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء 6-8-2002 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" وقَّع تعهدا خلال لقائه مع "زكي شاقان" وزير الطاقة التركي الموجود حاليًا في إسرائيل بتطبيق اتفاقية نقل مياه نهر "المناوجات" التركي الموقعة بين الطرفين قبل عامين إلى الحدود الإسرائيلية.
وأكد البيان أنه تم الاتفاق حول تشكيل
لجنة من الجانبين التركي والإسرائيلي
لمتابعة تنفيذ الاتفاقية، مشيرا إلى
أن أعضاء من مكتبي شارون وشاقان
سيتولون معا رئاسة هذه اللجنة التي
ستعقد اجتماعها الأول في العاصمة
التركية أنقرة، لكنه لم يحدد موعد
الاجتماع.
يشار
إلى أن إسرائيل تسعى منذ 3 سنوات إلى
الحصول على مياه من نهر المناوجات
التركي الذي يصب في البحر المتوسط
بجنوب تركيا.
وقد
شيدت تركيا في هذا المكان العديد من
المنشآت التي تتيح تصدير 180 مليون متر
مكعب من المياه سنويا عبر صهاريج
تحملها السفن.
ووقعت إسرائيل في يونيو عام 2000 اتفاقا مع تركيا يقضي ببيع 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة من تركيا، فيما كان يفترض أن يبدأ العمل بهذا الاتفاق خلال صيف عام 2001، لكن وزارة المالية الإسرائيلية تراجعت في يونيو 2002 عن تطبيق الاتفاق، معتبرة أن عملية استيراد المياه من تركيا مسألة مكلفة جدا، واقترح خبراء إسرائيليون عوضًا عن ذلك بناء محطات كبرى لتحلية مياه البحر.
وكان
"زكي شاقان" وزير الطاقة التركي
قد وصل الإثنين 5-8-2002 إلى إسرائيل
لإجراء مباحثات حول الطاقة ومشاريع
التزود بالمياه والري، وإنهاء
الخلافات الشكلية القائمة حول مشروع
المناوجات.
وقال
"رعنان جيسين" المتحدث باسم رئيس
الوزراء الإسرائيلي: "إن مسألتي نقل
المياه وتكلفة شرائها كانتا حجر عثرة
في طريق المفاوضات"، وأضاف أن
الجانبين ناقشا كذلك اتفاقا عسكريا
تشتري تركيا بموجبه دبابات إسرائيلية
وتكنولوجيا جوية.
وقال
جيسين: إن تركيا ربطت بين مسألتي تصدير
المياه لإسرائيل، وتنفيذها للاتفاق
العسكري، لكنه نفى تقارير إعلامية
قالت إن أنقرة هددت بإلغاء الاتفاق
العسكري إذا لم تمض إسرائيل قدما في
شراء المياه منها.
طلبا
للدعم الأوربي
ومن جانب أخر أكد محللون سياسيون أتراك أن هذه الخطوة المفاجئة ما هي إلا محاولة من الحكومة التركية لطلب دعم أوربا والولايات المتحدة للأحزاب العلمانية ذات التوّجه الغربي، في الانتخابات العامة المبكرة المزمع إجراؤها في الثالث من نوفمبر 2002.
وأشارت صحيفة "ميللي جازتة" التركية، وبعض المحطات الإخبارية التركية، إلى أن إسراع الحكومة الحالية لتنفيذ الاتفاق المتعثر منذ عام 2000 قبل إجراء الانتخابات المبكرة يشبه كثيرا موقف حكومة الائتلاف الحاكم بزعامة "طانسو شيلار" عام 1995م، عندما أسرعت بالتوقيع على الاتفاق العسكري الإستراتيجي مع الدولة العبرية قبل وصول حزب الرفاه للحكم عام 1996.
وأكدت
الصحيفة أن هذا الموقف يتزامن مع إشارة
العديد من استطلاعات الرأي إلى تعرض
الأحزاب الثلاثة الكبرى المشاركة في
الائتلاف الحاكم (الديمقراطي اليساري،
والوطن الأم، والحركة القومية)
لاحتمالات الهزيمة في الانتخابات
المبكرة، مشيرة إلى أن الحكومة
التركية أرادت من خلال هذا المشروع
إجبار أي حكومة تركية قادمة على
الالتزام بنصوصه.
وأشارت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إلى أن وزارة الخزانة قدرت تكلفة نقل المياه من تركيا إلى الحدود الإسرائيلية بنحو 34 مليار دولار خلال 20 عاما.
ومن جهته اعتبر مسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية في حديث للإذاعة العامة أنه يمكن تجاهل هذا الارتفاع في الكلفة في سبيل الحفاظ على العلاقات المميزة مع تركيا.
وأقامت إسرائيل وتركيا علاقات اقتصادية مهمة بينهما إثر توقيع اتفاق تعاون عسكري عام 1996، أثار غضب غالبية الدول العربية والإسلامية.
|