|

|
"الأهرام"
المصرية: واشنطن تسعى لتقسيم
السودان
|
|
القاهرة
- خالد بركات - وكالات - إسلام أون لاين.نت/
3-8-2002
|
 |
|
سلامة أحمد سلامة |
اتهمت
صحيفة "الأهرام" المصرية المقربة
من الحكومة الولايات المتحدة بالسعي
إلى نسف مبادرة السلام المصرية
الليبية في السودان، وتشجيع انشقاق
الجنوب عن البلاد.
وقال
سلامة أحمد سلامة -الكاتب في الصحيفة-
في عدد السبت 3-8-2002: "منذ ظهور
البترول في السودان تحولت هذه المنطقة
إلى نقطة جذب للمصالح الأمريكية
والأوروبية، وأصبح الشغل الشاغل
لأمريكا طرد النفوذ المصري الليبي من
المسألة السودانية، وإفشال
مبادراتهما، وفصل جنوب السودان عن
شماله بأي طريقة ممكنة".
وتقترح المبادرة المصرية الليبية التي
أُطلقت عام 1999 المصالَحة بين التمرد
الجنوبي والخرطوم في إطار سودان موحد.
وأضاف سلامة أحمد سلامة أن "مصر
استُبعدت تماما" من المفاوضات
الأخيرة بين المتمردين والحكومة
السودانية برعاية واشنطن "بضغوط
أمريكية سرية وعلنية".
وقد وقع الطرفان في 20 يوليو في كينيا
على بروتوكول اتفاق أُطلق عليه
"اتفاق
ماشاكوس"، يتضمن فترة حكم ذاتي لمدة
6 أعوام في الجنوب على أن يتخذ بعدها
قرار بالبقاء داخل البلاد أو الانشقاق
عنه من خلال استفتاء لتقرير المصير.
والاتفاق الذي تجاهل تماما المبادرة
الليبية المصرية تم التفاوض بشأنه
بالتعاون مع منظمة الهيئة الحكومية
للتنمية "فيجاد"، وأعربت مصر عن
معارضتها لانشقاق الجنوب عن السودان.
ومن جانب آخر أكد المستشار الرئاسي
السوداني لشؤون السلام "غازي صلاح
الدين العتباني" لصحيفة "الأخبار"
أن الخرطوم ستسعى إلى تنمية الجنوب
بغية الحفاظ على وحدة البلاد.
وقال للصحيفة: "سوف ندخل في سباق مع
الوقت وقوى خارجية أخرى حتى يمكن
الارتقاء بالجنوب والحفاظ على وحدة
السودان"، داعيًا مصر والدول
العربية إلى مساعدة الخرطوم في مسعاها.
حق
تقرير المصير
ويرى
"محمد أبو الفضل" الباحث المتخصص
في الشأن السوداني أن مصر ترفض منذ
فترة طويلة مبدأ حق تقرير المصير في
جنوب السودان، ويظهر هذا جليا من خلال
المبادرة المصرية الليبية التي قُدمت
منذ 3 سنوات كمحاولة لإنهاء الحرب
الأهلية الدائرة في السودان منذ عام 1983؛
إذ لم تتضمن المبادرة ما يشير لحق
تقرير المصير.
ويضيف
في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" السبت 3-8-2002: "إذا نظرنا
إلى ما يحدث حاليا نجد أن مصطلح حق
تقرير المصير أصبح عبارة عن أزمة في
الخطاب السياسي السوداني، كذلك أصبح
هذا المصطلح يتردد عالميا، وتنادي به
كافة القوى السياسة العالمية مثل
الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة،
وأصبح السؤال حاليا: لماذا ترفض مصر
مبدأ حق تقرير المصير في وقت يصر عليه
الآخرون؟".
ويقول:
إن البعض يرى أن مصر ترفض هذا المبدأ من
منطلق الحفاظ على مصالحها
الإستراتيجية في المياه، وضمان عدم
وجود كيان سياسي جديد في جنوب السودان
يطالب بالمزيد من حصة المياه من نهر
النيل.
ويشير
أبو الفضل إلى أن "هناك رأيًا آخر
يؤكد أن مصر ترفض حق تقرير المصير
اتفاقا مع قرارات منظمة الوحدة
الأفريقية التي تدعو إلى الحفاظ على
الحدود الحالية الموجودة بين الدول
الأفريقية التي خلفها الاستعمار،
علاوة على ذلك فمصر تتخذ نفس الموقف
حيال مشكلة الأكراد في شمال العراق".
دويلات
صغيرة
ويوضح
"أنه إذا كان هناك مصلحة من عدم
تقسيم السودان فهي بالدرجة الأولى
مصلحة سودانية؛ لأن كل الموروثات تؤكد
على أنه في حاله حصول الجنوب على حق
تقرير المصير؛ فإن ذلك سيؤدي إلى
الانفصال؛ لأن القيادات في الجنوب
أصبحت غير قادرة علي التعامل مع الشمال
في سياق كيان واحد، ولا يوجد ما يشير
أيضا إلى الانفصال، وفي حالة حدوثه
سيؤدي إلى التنمية والاستقرار؛ حيث
ينقسم الجنوب إلى عدة قبائل متناحرة من
أهمها النوير وشبيلك والدونجا التي
ينتمي منها جون جارانج".
ويضيف
"إن هذه القبائل تخشى من سيطرة
الدونجا على الجنوب في حال الانفصال؛
وهو ما سيؤدي إلى معارك طاحنة قد تكون
أعنف من التي تحدث مع القوات الحكومية
حاليا؛ ولذلك ترى مصر أنه إذا كان هناك
طرف مضار من قرار حق تقرير المصير؛
فسيكون هو السودان ذاته، وإن جنوب
السودان من الممكن أن ينتهي به الوضع
إلى عدة دويلات صغيرة".
ويؤكد
أبو الفضل "أن الدور الأمريكي يتسم
بالتناقض الشديد والغرابة؛ إذ جاء في
تقرير المبعوث الأمريكي جون وانفورز
إلى الرئيس جورج بوش في شهر أبريل
الماضي أن الولايات المتحدة لا تفضل
انقسام الجنوب، كما أنها تثني على دور
الدبلوماسية المصرية في التعامل مع
الشأن السوادني، في حين أن الدور
الأمريكي الخفي في اتفاق ماتشاكوس
يختلف تماما مع هذا التقرير المعلن".
|