أصدرت
الأمم المتحدة الخميس 1-8-2002 تقريرها
المنتظر حول المذابح التي ارتكبتها
قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم جنين
في أبريل 2002، إلا أن التقرير جاء مخيبا
للآمال؛ حيث برأ إسرائيل من ارتكاب
المجازر، وألقى بمسئولية الأحداث التي
شهدها المخيم على الجانبين الفلسطيني
والإسرائيلي!
قال
التقرير الذي صدر في نيويورك بعد تأجيل
مرتين: إن "إسرائيل هددت أرواح
المدنيين باستخدامها أسلحة ثقيلة في
الهجوم على المخيم المزدحم بالسكان،
وإن المقاتلين الفلسطينيين أيضا حولوه
إلى قاعدة لهم"، لكنه تجنب استخدام
كلمة "مذبحة" في وصف ما جرى في
المخيم الذي شهد أشرس المعارك حين
اجتاحت إسرائيل مدن وقرى الضفة في 29
مارس 2002.
وحمّل
التقرير الذي أعده كوفي عنان الأمين
العام للأمم المتحدة الجانبين
المسؤولية، نافيا تأكيد المسئولين
الفلسطينيين مقتل المئات من سكان
المخيم من جراء العملية التي أسمتها
إسرائيل "الدرع الواقي".
وجاء
في التقرير: "زعم مسؤول رفيع في
السلطة الفلسطينية في منتصف أبريل أن
نحو 500 قُتلوا، وهو رقم لم يمكن التأكد
منه من خلال الأدلة المقدمة".
وذكر
التقرير أن 52 فلسطينيا قُتلوا في جنين،
نصفهم من المدنيين، وأن إسرائيل فقدت 23
من جنودها.
لكن
التقرير تحدث أيضا -نقلا عن إحصاءات
الأمم المتحدة- عن مقتل 497 فلسطينيا في
الفترة ما بين أول مارس 2002 والسابع من
مايو 2002 خلال الاجتياح العسكري
الإسرائيلي للمدن الفلسطينية بما في
ذلك جنين. وذكر -نقلا عن تقارير مسئولي
الصحة- أن 1447 آخرين جُرحوا، من بينهم 538
أصيبوا بذخيرة حية.
 |
|
هدموا المنازل على رؤوس اهلها
|
كانت
جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان قد أكدت
عقب المجازر أن الجنود الإسرائيليين
كانوا يستخدمون الفلسطينيين كدروع
بشرية في عمليات التفتيش من منزل إلى
منزل.
وذكر
التقرير أيضا أن المراقبين
الإسرائيليين والفلسطينيين اتفقوا
على أن نحو 200 مقاتل من كتائب شهداء
الأقصى وحركتي المقاومة الإسلامية "حماس"
والجهاد الإسلامي اتخذوا من جنين
قاعدة لهم في أبريل نيسان عام 2002.
وقال
عنان في التقرير: "من الواضح أن
العنف خاصة الهجمات الانتحارية تسببت
في معاناة كبيرة للشعب الإسرائيلي
واقتصاد البلاد، وأن الحياة
الاقتصادية الفلسطينية أصيبت بالشلل"،
ولام عنان الجانبين على تورطهما في
أعمال عنف وتعريض حياة المدنيين للخطر.
وأشار
التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية
"أخرت مساعدة الجرحى وعمليات
الإغاثة الإنسانية بالمخيم".
وقال:
إن السلطة الفلسطينية قدمت معلومات
حول الأحداث التي جرت أثناء الهجوم على
المخيم، بينما لم تقم الحكومة
الإسرائيلية بالمثل.
وأشار
التقرير إلى أن المعارك كانت تجري في
مناطق مزدحمة بالسكان استخدمت إسرائيل
في اقتحامها الدبابات وطائرات
الهليكوبتر والجرافات.
ومضى
التقرير قائلا: إنه طوال الحملة تحمل
المدنيون الفلسطينيون "معاناة
شديدة، وفي مرات عدة مُنع موظفو
الإغاثة من الدخول لتقييم الموقف
وتقديم المعونات الضرورية؛ نظرا لحصار
المدن ومخيمات اللاجئين والقرى".
وتحدث
التقرير أيضا عن حالات "لم تحترم
فيها القوات الإسرائيلية الطبيعة
المحايدة لموظفي الإغاثة الطبية
والإنسانية، وهاجمت عربات الإسعاف".
وأشار
التقرير إلى أنه طوال العملية
العسكرية فُرض حظر التجول على سكان
جنين، وقُطعت عنهم الكهرباء والمياه
والهاتف، وعانى خُمس السكان من نقص
الطعام.
ونقل
التقرير عن جماعات محلية مدافعة عن
حقوق الإنسان قولها: إن أكثر من 8500
فلسطيني اعتُقلوا في الفترة ما بين 27
فبراير و20 مايو 2002.
ارتياح
إسرائيلي
وفي
أول رد فعل إسرائيلي قال "دانيل توب"
من الخارجية الإسرائيلية الخميس 1-8-2002:
"فهمنا أن التقرير صريح تماما.. لم
تحدث مذبحة، والبيانات التي تحدث فيها
مسؤولون فلسطينيون عن مقتل مئات
المدنيين ما هي إلا دعاية رديئة".
وأضاف:
"نعتقد أن ما خلص إليه التقرير مهم
جدا لتبديد سوء الفهم عما حدث في جنين،
وتمهيد الطريق أمام إمكانية استئناف
الحوار في المستقبل".
وكانت
الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت
في 7-5-2002 من الأمين العام للمنظمة
الدولية إعداد التقرير بناء على طلب
الدول العربية، بعد أن رفضت إسرائيل
التعاون مع لجنة لتقصي الحقائق تابعة
للمنظمة الدولية بحجة أن مهمة اللجنة
تتسم بالتحيز ضدها.
وكان
عنان قد اضطر إلى إلغاء مهمة تقصي
الحقائق بعد أن رفضت إسرائيل التعاون
معها ووضعت شروطا متعنتة لذلك.
وفي
ذلك الوقت لجأت المجموعة العربية إلى
الجمعية العامة التي لا يحق للولايات
المتحدة حليفة إسرائيل القوية استخدام
حق الفيتو فيها.