English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

عام على استشهاد مراسل "إسلام أون لاين"

فلسطين – سامر خويرة – النجاح للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 30-7-2002

البيشاوي

مضى عام على استشهاد الصحفي الفلسطيني "محمد البيشاوي" مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت"، بعدما تعرض مكتب الدراسات والإعلام الفلسطيني التابع لحركة "حماس" في نابلس لقصف من طائرات "أباتشي" الإسرائيلية أمريكية الصنع في 31-7-2001؛ مما أدى إلى استشهاد 8 مواطنين فلسطينيين، هم: القياديان في حركة حماس: "جمال منصور"، و"جمال سليم"، وطفلان شقيقان، واثنان من الصحفيين، ومواطنان آخران.

وترك البيشاوي فراغًا كبيرًا في حياة كل من عرفه؛ فتقول "أمال" شقيقته الوحيدة: إنها فقدت أغلى ما كانت تملكه في الحياة، فقد كان محمد أكثر من مجرد أخ.. فهو بالنسبة لها الأب والأم والصديق والحضن الدافئ الذي كانت تأوي إليه كلما احتاجته، خاصة بعد وفاة والدتها قبل خمس سنوات.

وتضيف: "كان محمد مثالاً للشاب المتدين الذي يرى الله في كل أفعاله؛ فقد كان حريصًا على أداء الصلوات في أوقاتها في المسجد، ويقرأ القرآن دوما، ويقتدي بسنة رسول الله في أفعاله، كما أنه كان محبوبًا جدًّا من أقاربه وجيرانه وأصدقائه وزملائه في الدراسة، وكانوا جميعًا يُكنون له كل الاحترام والتقدير، وكانوا يستشيرونه ويأخذون برأيه فيما يريدون القيام به".

وعن حياته الخاصة تقول "أمال": إنه كان يفكر في الزواج وتكوين أسرة، وقد كان يُكنى بـ"أبو أيمن" من صغره، وكان الجميع يعتقد أنه متزوج، وكانوا يفاجَئون بعزوفه عن الزواج مقارنة بباقي أصدقائه.

وتشير إلى أن حياة محمد بدأت بالتغير مع انطلاق انتفاضة الأقصى، وخاصة مع استشهاد زميله "هاشم النجار" منفذ عملية "ميحولا" بغور الأردن، حيث كانت تربطهما علاقة قوية جدا، وكذلك مع استشهاد جاره ورفيق دربه "محمود المدني" الذي اغتالته القوات الإسرائيلية في 19-2-2001.

وتؤكد أمال على أن "محمد" اختار مهنة الصحافة لكي ينقل القضية الفلسطينية للعالم أجمع، ويشرح له ما يعانيه الفلسطينيون من ظلم على أيدي جنود الاحتلال، وهو ما كان يبرز بوضوح من خلال تقاريره التي كان يكتبها. 

حياة شاقة

كل من عاشر البيشاوي كان يستشعر مدى الألم والمعاناة التي مر بهما في حياته؛ فهو ينتمي إلى أسرة فقيرة، تنحدر من قرية بيت دجن قضاء يافا التي دمرها الاحتلال عام 1948، وهو من مواليد مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس عام 1975م، وكان يسكن في بيت مكون من غرفتين صغيرتين أنشأته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في أحد أزقة المخيم الضيقة.

توفي والده وهو صغير السن؛ مما اضطره للعمل حتى يستطيع أن ينفق على نفسه، وفي نفس الوقت تابع تفوقه الدراسي وتميزه بين أقرانه، وزاد من ألمه أنه لم يستطع المشاركة في جنازة والدته التي توفيت وهو في سجون الاحتلال؛ حيث كان يمضي حكمًا بالسجن لمدة 4 سنوات في سجن مجدو، لكن ذلك لم يقف عائقا في وجهه فقد حصل على شهادة الثانوية العامة وهو في السجن أيضا.

وبعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال تابع الشهيد تحصيله العلمي في قسم الصحافة بجامعة النجاح الوطنية، وكان يتمتع بعلاقة قوية مع كافة زملائه وأساتذته، واستطاع الفوز بانتخابات نادي القسم، وأصبح رئيسا له يقوم على خدمة الطلاب والعمل على حل مشاكلهم.

وتخرج محمد في قسم الصحافة بعد ثلاث سنوات ونصف، وهو رقم قياسي مقارنة برفقائه، واستطاع محمد أن يجد عملا سريعا حتى قبل التخرج بسبب كفاءته؛ فأضحت تقاريره تنشر بالصحف الفلسطينية اليومية، كما أن صوره تصدرت كثيرًا الصفحات الأولى لصحيفة "الحياة الجديدة" حيث عمل مصورًا لديها بنابلس، إضافة إلى كونه مراسلا لموقع " إسلام أون لاين.نت"، ومراسلا لصحيفة "صوت الحق والحرية" التي تصدرها الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر.

صديق مثالي

واستطاع محمد أن يكسب بصدقه وطيبة نفسه أصدقاء اعتبروه بمقام الأخ، ويقول "بشار ضراغمة" زميل محمد في الدراسة: "لقد كان يحب خلال دراسته في الجامعة إقامة علاقات مع معظم الطلبة من القسم أو من خارجه وبدون تفريق بينهم على أساس الانتماء السياسي أو مكان السكن، كما كان يحب التعرف على كل الطلبة الجدد الذي يأتون للقسم، ويساعدهم في التسجيل ودفع الأقساط ويعرفهم على زملائهم أيضا".

ويضيف ضراغمة: "لقد كان محمد يحسن التعامل مع زملائه وأساتذته، حتى إنه كان يضحي بوقته ومحاضراته ليساعد من يطلب منه المساعدة، وكان ذلك سببا رئيسيا في فوزه برئاسة نادي الصحافة بإجماع تام".

وتُرجع الطالبة "عائشة الأقرع" الفضل في ارتدائها الحجاب إلى محمد؛ حيث كان دوما يحثها دومًا على ارتدائه ويشجعها على الالتزام بالزي الإسلامي. وتضيف أن محمد كان مثالاً رائعًا للطالب المحبوب من قبل زملائه الذين كانوا يُكنون له كل الحب والاحترام.

بصماته حاضرة

وعن تجربته الصحفية بالرغم من قصر مدتها.. يقول الصحفي "أمين أبو وردة" مراسل وكالة "قدس برس" في نابلس: "بالرغم من مرور عام على استشهاد البيشاوي، فإن بصماته في مجال العمل الصحفي والإعلامي ما زالت حاضرة في أذهان عشرات ممن اختلطوا به وعايشوه، أو كانوا مرافقين له في قسم الصحافة بجامعة النجاح".

أما الصحفية "مها عبد الهادي" مراسلة "إسلام أون لاين.نت" فتقول: "لم أكن أعلم أن ذلك الشاب ذا الوجه البشوش الذي دخل المكتب أول مرة في عام 1999 كمتدرب جديد يدرس في قسم الصحافة.. سيصبح خلال عام صحفيا مرموقا، وذا قلم حساس طالما أبكى عيون القراء، فقد كان مرهف الحس، صادقا، لا تفارق الابتسامة محياه رغم الألم الذي يعتصره"..

وعن محمد الصحفي تقول مها: "كنت عندما أشرح له شيئا أو أقدم له معلومة يقول لي: رجاء أن تسرعي معي في فترة التدريب؛ فأنا أريد أن أكون مستعدا خلال فترة قصيرة، وأريد أن يكتب اسمي على ما أكتب بعد ثلاثة أشهر. فضحكت وقلت له: إنك متعجل، فالعمر أمامك واسع، وسيكون هناك المزيد من الوقت. فقال: لا .. اضغطي عليّ في العمل وفي التدريب واطلبي ما تريدين. ففعلت مع أني لم أكن أتخيل أن يكون لدى محمد هذه القدرة الكبيرة على الاستيعاب".

وتضيف: "خلال أشهر قليلة بدأ محمد رحلة العمل في الصحافة المكتوبة، وبدأ يتخصص في كتابة القصص الاجتماعية وفي التحدث عن المقاومة وعملها وبرع في ذلك إلى أبعد الحدود".

الوداع الأخير

ويبقى اللقاء الأخير الذي حدث بينها وبين محمد قبل عام كامل خالدا في ذهنها، تقول مها: "يومها اتصلت هاتفيا بالمكتب لأني نسيت بعض الأوراق المهمة، فقلت له: رجاء أن تبلغ السكرتيرة أن ترسل لي الأوراق. فقال لي: أنا أساعد الجميع.. فكيف أنت؟! فقلت له: ستتأخر على موعدك، فقال: "هذا تقدير من رب العالمين ورجاء أن تعطني الفرصة لأضيف هذا العمل في ميزان حسناتي"، فقلت له: لا بأس، ولكن سامحني –رجاء- على تأخيرك، وعندما ودعته للمرة الأخيرة وجه لي ابتسامة عميقة لم أكن أعرف كنهها".

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع