|

|
الباسدران يحذر "تيار النفاق" بإيران
|
|
طهران - رياض زين الدين - إسلام أون لاين.نت/ 22-7-2002م
|
 |
|
روحاني يتقدم عددا من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي |
وجه
الحرس الثوري الإيراني" الباسداران"
تحذيرا شديد اللهجة للفصيل الليبرالي
في التيار الإصلاحي، منددًا بما وصفه
بـ"التحركات المشبوهة والممارسات
المثيرة للفُرقة" التي تشجع العدو
الأمريكي على مهاجمة النظام الإيراني
في هذه الظروف الحساسة.
وفي
سابقة غير معهودة في الحياة السياسية
الإيرانية.. دخل الحرس الثوري الإيراني
بقوة على خط التجاذبات القائمة بين
المحافظين والإصلاحيين، وأصدر الأحد
21-7-2002 بيانًا تطرق للأوضاع الداخلية في
إيران.
ودعا
الباسداران قوى الشعب الإيراني إلى
التعامل بيقظة وحذر مع ما أسماه "تيار
النفاق"، في إشارة إلى قوى
راديكالية محسوبة على التيار الإصلاحي
تسعى لتغيير النظام من الداخل.
وقال
البيان: إن الأمريكيين عقدوا الأمل على
وجود تيار داخل البلاد يسيء استغلال
الحريات الواسعة المتاحة، ويتحدى قيم
الثورة ومعتقدات الشعب الدينية، وإن
ساسة البيت الأبيض يراهنون على قوى هذا
التيار للقيام بدور المشاة إذا ما
هوجمت إيران عسكريًّا.
وأضاف
الحرس الثوري أن "الثورة الإسلامية
منذ انتصارها عام 1979م كانت تحت ضغط
تيارين: أحدهما متحجر، والآخر متغرب"،
محذرًا من نفوذ "تيار مشبوه" يقف
خلف قوى الثورة.
وتابع
"هذا التيار المشبوه يميل إلى
الديمقراطية الليبرالية، وفصل الدين
عن السياسة، ولا يفكر فقط في إلغاء
مبدأ ولاية الفقيه من ساحة اتخاذ
القرار؛ وإنما يبذل جل مساعيه في مسار
إزالة الإسلام عن الحكم، ومحاربة
القيم الدينية والثورية في المؤسسات
الحكومية والتشريعية"، في إشارة إلى
قوى التيار الإصلاحي الداعم للرئيس
خاتمي.
وانتقد
الحرس الثوري بشدة السياسات
الاقتصادية للتيار الإصلاحي، وقال:
إنها تهدف إلى دمج اقتصاد إيران في
الاقتصاد الليبرالي والرأسمالي
للغرب، وإيجاد العقبات أمام الإنتاج
المحلي، والاستغلال الاقتصادي،
والتوزيع العادل للثروة، وتعميق
الفوارق الطبقية.
تيار
مشبوه
وفيما
يخص السياسة الخارجية قال بيان الحرس
الثوري الإيراني: إن التيار المشبوه
يتخذ مواقف مضادة لأدبيات الثورة ونهج
الإمام الخميني والمرشد خامنئي
المناهضة للاستكبار.
وأضاف
أن "هذا التيار -وتحت ذريعة ألا نكون
أكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم-
يسعى للمساومة مع الصهاينة والاعتراف
بأمريكا سيدة للعالم، ويدعو للحوار
معها والخنوع لها رغم توجيهات المرشد
المعارضة لذلك".
ويشير
بيان الحرس الثوري إلى القلق الذي
يساور المؤسسة الدينية الحاكمة من
تصاعد نبرة الاحتجاج في أوساط التيار
الإصلاحي تجاه الأوضاع الداخلية
الراهنة، وما يعترض مسيرة الإصلاحات
من عقبات، ويمكن اعتباره بمثابة تحذير
غير مباشر من قبل المرشد الأعلى "آية
الله علي خامنئي" القائد العام
للقوات المسلحة الإيرانية للقوى
الليبرالية في التيار الإصلاحي.
يأتي
بيان الحرس الثوري في أعقاب جدل تشهده
إيران منذ دعوة الرئيس الأمريكي "جورج
بوش" طهران التي وجهها الجمعة 12-7-2002
للتخلي عن سياساتها "المدمرة
والمتصلبة"، وانتقد نهج المحافظين.
وقال
بوش: "إيران المتطورة والإصلاحية لن
تجد حليفًا أفضل من الولايات المتحدة؛
فالشعب الإيراني يريد الحريات وحقوق
الإنسان والفرص ذاتها المتاحة للشعوب
الأخرى في العالم، وعلى حكومته أن
تتجاوب مع آماله".
ومن
المرجح أن يثير بيان الحرس ردود أفعال
احتجاجية في أوساط الإصلاحيين كما حدث
عندما وجه في عام 2001م عدد من كبار ضباط
الباسداران رسالة إلى الرئيس خاتمي
حذروا فيها من تحول المسيرة الإصلاحية
إلى تحرك مناوئ لثوابت النظام.
ويرى
الإصلاحيون أن مداخلات الحرس الثوري
في مساجلات السياسة الداخلية ليس لها
مسوغ شرعي، ولوجود فتوى للإمام
الخميني تحرم على أفراده الانتساب إلى
الأحزاب والتيارات السياسية والوقوف
إلى جانب تيار ضد آخر، مشيرين إلى أن
مواقف وتصريحات قيادات الباسداران تصب
في الغالب في خانة التيار المحافظ؛
الأمر الذي ينفيه الحرس الثوري بشدة،
مبررًا مداخلاته بأنها تصب في صميم
مهامه في الحفاظ على كيان النظام
الإسلامي.
ويُعَدّ
الحرس الثوري "الباسداران"
العمود الفقري لنظام الجمهورية
الإسلامية؛ لكونه يمثل الجهاز العسكري
المتبني لأيديولوجية النظام، وسبق
للإمام الخميني أن وصفه بعماد الثورة
في مقولته الشهيرة "بدون الباسداران
لا وجود للنظام الإسلامي في إيران".
العراق
ليست أفغانستان
على
صعيد آخر جدَّدت إيران معارضتها
لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية للعراق،
وأعلن أمين عام المجلس الأعلى للأمن
القومي الإيراني الدكتور "حسن
روحاني" أن الجمهورية الإسلامية
تعارض أي هجوم عسكري أمريكي يستهدف
العراق، وعلى الولايات المتحدة أن
تدرك أن العراق تختلف عن أفغانستان،
وأنها ستقع في خطأ جسيم لو أقدمت على
تكرار السيناريو الأفغاني بهدف إسقاط
الرئيس "صدام حسين".
وعبَّر
روحاني لدى استقباله النائب الأول
لوزير الخارجية الروسي "تروبينكوف"
الأحد عن قلق بلاده من النزعة
الأمريكية الأحادية الجانب ومن
التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة،
وقال: "هذا التواجد الذي يتم تحت
شعار مكافحة الإرهاب يؤدي إلى زعزعة
الأمن والاستقرار في المنطقة".
ويسود
الاعتقاد لدى أوساط الطبقة السياسية
الإيرانية أن الولايات المتحدة تخطط
لجعل إيران هدفًا تاليًا في إطار ما
تسميه حملة مكافحة الإرهاب بعد تنفيذ
ضربتها المرتقبة ضد العراق والإطاحة
بنظام صدام.
وتتباين
اجتهادات قوى التيارين الإصلاحي
والمحافظ في التعاطي مع السياسة
الهجومية الأمريكية في المنطقة، وسبل
درء المخاطر المحتملة في حال مهاجمة
العراق عسكريًّا.
وفيما
أكد قائد القوة البرية للجيش الإيراني
الجنرال "ناصر محمدي" أن القوات
المسلحة الإيرانية جاهزة للرد على أي
تهديد أمريكي.. أصدر الحرس الثوري
الإيراني "باسداران" بيانًا -بثته
إذاعة طهران الأحد- دعا فيه أبناء
الشعب الإيراني لاتخاذ الحيطة والحذر
إزاء التهديدات الأمريكية والتعامل
معها بجدية.
وحذر
البيان من وجود مخطط أمريكي لاحتلال
العراق، وإقامة قواعد عسكرية في
البلدان المجاورة لإيران، وقال: "إن
أمريكا اتخذت من أحداث 11 سبتمبر ذريعة
لتشديد هجماتها ضد المسلمين، ولا سيما
الجمهورية الإسلامية الإيرانية،
وإنها تتابع سياسة إحكام حلقات الحصار
ضد إيران من خلال تعزيز تواجدها في
أطراف البلاد".
|