|

|
إندونيسيا..
الجفاف دمر الأرز وأنعش التبغ
|
|
صهيب
جاسم - إسلام أون لاين.نت/ 22-7-2002م
|
أطلَّ
موسم الجفاف بإندونيسيا مبكرًا هذا
العام على غير العادة؛ مما أدى إلى
معاناة المزارعين وتدمير قرابة 4400
هكتار من مزارع الأرز في الإقليم
الشرقي من جزيرة جاوة فقط، حسب
الإحصائية الرسمية التي نشرتها
الحكومة الإندونيسية.
ويتوقع
المسؤولون بالزراعة أن يلحق الضرر
بأكثر من 150 ألف هكتار من حقول الأرز
والذرة وفول الصويا في إقليم واحد غير
الأقاليم الأخرى التي لم يتضح بعد حجم
الضرر الذي خلفه الجفاف فيها، غير أن
ما يجعل ضرر هذه المنطقة الأسوأ هو أن
سكان جاوة الشرقية المكتظة يبلغون 35
مليونًا بينهم 22 مليونًا يعملون في
الزراعة وصيد الأسماك، ومعظمهم يزرعون
الأرز أو الذرة أو فول الصويا.
يقول أحد هؤلاء الفلاحين الجاويين "هارجو" -60 عامًا-: "كل يوم أصلي الصبح، وأدعو الله تعالى أن يرزقني وأولادي وأحفادي، ثم أنطلق نحو حقول قريتي سورو التي جفت في الفترة الماضية، وصار العمل فيها صعبًا للغاية، والتي تقع في دائرة موجوكيرتو من إقليم جاوة الشرقية".
ويضيف: "لم أذق طعم مياه الأمطار منذ
إبريل 2002م، وما عليّ إلا أن أستمر في
تضرعي إلى الله سبحانه مُنزِّل المطر،
ويبدو أن حقل الذرة لن ينتج هذا العام
شيئًا؛ فنحن لم نخرج منه حبة واحدة منذ
مارس 2002م، ولقد قارب مخزون الذرة
والأرز في بيتنا على النفاد، وليس لنا
مصدر رزق آخر، وإذا بعنا ما لدينا من
ذرة فلن نقدر على شراء شيء آخر؛ لأنها
أرخص المحاصيل في الأسواق".
التبغ
هو المستفيد!
من
جهة أخرى رغم تأثر الفلاحين الجاويين
سلبيًّا بالجفاف؛ فإن زارعي التبغ
وحدهم هم الذين أفادوا، وهو ما جعل
الحكومة تنتظر انتهاء موسم حصاد التبغ
الذي ترتبط زراعته بشركات التدخين قبل
أن تقوم بمحاولة تكثيف السحب
صناعيًّا؛ ليهطل الماء على جاوة
الوسطى وأجزاء من جاوة الشرقية.
ويشعر
غالبية الفلاحين بعدم المساواة في
معاملة الحكومة لهم؛ لأن نسبة من يزرع
التبغ قليلة مقارنة بالأغلبية،
ويستنكر فلاحو المحاصيل الأساسية موقف
وزارة الزراعة المساند للأقلية لأهداف
تجارية، مع أن القضية تمس الإنتاج
الوطني للأرز، وتقليل حجم ما يستورد
منه باعتباره الغذاء الأساسي
للأندونيسيين.
زارعو
الأرز سيكونون الأكثر تضررًا هذا
العام؛ باعتباره أكثر المحاصيل
الزراعية حاجة لكميات كبيرة من المياه
ولفترة طويلة؛ فالفلاحون بدوائر
موجوكيرتو، ولامونغان، وكيديري،
ونغاوي بدءوا يشعرون بقسوة الموسم منذ
شهرين.
وقد
استطاع بعض المحظوظين منهم زراعة ما
يمكن إنتاجه بكمية مياه أقل من مياه
الري المحدودة في بعض المناطق؛
فالفلاح في القرى التابعة لدائرة
كيديري يستطيع أن يرى صنبور المياه
المتوجه إلى مزرعته يتدفق بالمياه
لمدة 15 دقيقة أسبوعيًّا فقط من مياه
نهر برونو!.
ولأن
المياه غير كافية لزراعة ناجحة فقد لجأ
كثير من الفلاحين الذين ليس لهم من
يعولهم إلى التغذي على ما يُعَدّ
الأرخص والأسوأ في المائدة
الإندونيسية، وهما: الذرة والمنيهوت
المجفف؛ وهو نبات يستخرج من جذوره نشاء
مغذٍّ، كما اندفع البعض إلى "حيتان"
إقراض الأموال الذين يجدون في مثل هذه
المواسم فريستهم من فقراء القوم.
الحكومة
تتخلى
من
ناحيتهم هاجم الكثير من الفلاحين
قرارات الحكومتين المركزية بجاكرتا
والإقليمية برفع سياسة دعم أسعار
السماد بناء على اقتراحات صندوق النقد
الدولي ضمن شروط الإقراض لإندونيسيا،
وتبلغ قيمة أرخص أنواع السماد حاليًّا
60 ألف روبية للكيلو، وعلى الفلاح أن
يشتري جوالاً زنة 56 كجم.
ويقول
أحدهم -كاستيري-: إنه سقط ضحية ديون
ثقيلة جراء ارتفاع أسعار السماد
بالأسواق، وأضاف: "في شهر فبراير بعت
طنًّا من محصول الذرة بمبلغ 750 ألف
روبية (83 دولارًا أمريكيًّا)، لكنني
دفعت معظمه لجيراني الذين اقترضت منهم
قيمة السماد الذي اشتريته، وعدت
للاقتراض من جديد، وهكذا فنحن في دائرة
مفرغة؛ لذا يجب على الحكومة أن تدعم
سعر السماد".
وبسبب
هذا الوضع المتدهور في مستوى معيشة
الفلاحين فإن الأمر فتح أمامهم مشاكل
أخرى؛ فأحدهم ويدعى "إمام" يعاني
من تراكم قروض كبيرة لم يستطع سدادها
بسبب جفاف الحقول التي يزرعها في قرية
سورو؛ ولذلك فإنه سيطلب من اثنين من
أبنائه أن يتركوا الدراسة؛ لأنه غير
قادر على سداد أقساطها.
وقال:
"لا أستطيع دفع 3 آلاف روبية (3.3
دولارات فقط) لمواصلات أبنائي إلى
المدرسة كل يوم، بالإضافة إلى قسط
دراستهم الشهري وقيمة كتبهم وملابسهم..
فماذا يبقى من مالِنا لنشتري به طعامنا
بعد جفاف الحقول؟!".
الحقول
جفت
أما
الفلاح "شوكيمين" وجيرانه في قرية
غوندونغ النائية في دائرة لامونانغ
بجاوة الشرقية فإن قصتهم أغرب؛ فمع أنه
من المفترض ألا يضرهم الجفاف كثيرًا
لأنهم يقطنون جانب سد غوندانغ فإنهم لا
يستفيدون من مياهه!.
ويقول
شوكيمين: "المياه تغمر جانبي السد،
ولكن على الطرف الآخر هناك 157 هكتارًا
من حقول القرية جفت؛ لأن مياه السد يتم
توصيلها إلى حقول بعيدة". ويضيف "جئنا
إلى هذا المكان منذ 4 أشهر من قريتنا
المجاورة، ولكننا لم نحصد فسيلة واحدة
من حقولها".
من
جانبه قال كراماويرهارجا الذي ظلَّ
نائبًا لرئيس دائرة غوندانغ ما بين عام
1945 و1990م: "سمحنا للحكومة بأن تستخدم
أراضي 5 قرى من قرانا لتغمرها بمياه
السد، وبعد أن ضحينا بأراضينا لم نحصل
على قطرة ماء منه".
وأضاف:
حاولنا بشتى السبل الاستفادة من
مياهه، لكن السلطات تُصرّ على ضخِّ
مياهه لمناطق أخرى، ورفضت إدارة مياه
نهر صولو أن تسمح لنا بأخذ جزء من
مياهه، ثم جمعنا أموالاً من رجال القرى
المجاورة للسد؛ لمد أنبوب بأموالنا،
لكننا فشلنا في الحصول على موافقة
الحكومة.
ويتابع
كراماويرهارجا "الأوضاع تسوء عامًا
بعد عام، وفي كل عام لا نجد ما نزرعه
سوى الذرة وفول الصويا وفي بعض الأحيان
-مثل عامنا هذا- لا نزرع شيئًا، بينما
لو تحسن الوقع وهطلت الأمطار فسنزرع
الأرز مرتين في العام".
ويقول:
كانت رحلة الفلاحين في منطقتنا شاقة،
وما زال أمامنا طريق طويل حتى نحصل على
حقوقنا مع أنها أساسية ولا بد منها،
إننا نريد الماء، ولا أدري هل سنظل نحن
والأجيال القادمة على هذا الوضع؟!!".
|