الاتهامات
الغربية للمسلمين بالإرهاب باطلة، لكن
العرب يميلون إلى الأصولية. الحضارة
الإسلامية تمثل أصول أوروبا
التاريخية، وما يجمع الطرفين أكثر مما
يفرقهما. واليمين الأوروبي ضعيف، ولا
يمكنه الحيلولة دون أوروبا موحدة.
كانت
هذه هي الأفكار التي طرحها المستشرق
والمفكر الألماني "جيرار أندرس"
رئيس جامعة بوخوم، رئيس قسم اللغة
العربية بها.
اعتبر
أندرس في حوار مع وكالة قدس برس
للأنباء أثناء تواجده بالعاصمة
المغربية الرباط الأحد 21-7-2002 أن
الاتهامات الغربية للعرب والمسلمين
بالإرهاب والتوحش "غير صحيحة
بالمعنى الحضاري، لكن لها ما يبررها في
الوقت الحاضر؛ ذلك أن العالم الإسلامي
ترك العقلانية، وحرية التفكير، ومال
إلى التشدد والتعصب والأصولية، وهي
قيم لا تتناسب مع طبيعة الحضارة
المعاصرة".
ودلل
على رأيه بالفقه الإسلامي الذي يراه
"أهم مقومات الحضارة الإسلامية، غير
أنه لا يسهم في عدل حقيقي؛ لعدم تطبيقه
بحسب روح الشريعة ومقاصدها، وليس
التطبيق الحرفي فقط، وهو ما يظهر عند
بعض التجارب المعاصرة، مثل حركة
طالبان الأفغانية" التي يراها
تأويلا حرفيا متشددا للدين، يسيء لروح
الدين، مثلما يسيء لروح العصر.
وحول
استمرار صلاحية رموز فكرية في
الحضارية الإسلامية كابن رشد وابن
سينا والفارابي في إحياء في الذاكرة
المعرفية للغرب قال أندرس: "هؤلاء ما
زالوا أحياء عندنا ومهمين عند
الباحثين في الديانات، والمؤرخين،
والمختصين في العلوم والفلسفة. وتحتاج
هذه المعارف إلى توسيعها والوعي بها
عند الجمهور".
وأضاف
أن "المواطن الغربي يفهم أو يلزمه أن
يفهم ما قدمته الحضارة الإسلامية
وعبقريتها الأصيلة، ليس فقط بالنسبة
إلى ما فيها من تراث قديم، أو من
مساهمات أخذت منها أوروبا ونقلتها، بل
وأيضا من خلال الفكر العربي الحديث،
الذي لا يزال مجهولا".
التفاهم
الأوروبي العربي
واعتبر
المفكر الألماني فكرة التواصل بين
أوروبا والعالم العربي "أقرب إلى
الإمكان، وأدعى إلى الضرورة أحيانا،
بسبب الجغرافيا والتراث المشتركين
واللذين يجمعان الطرفين، وكذلك
بالضرورة المصير المشترك، ولكن ينقص
كلا الجانبين الوعي بما يجمعهما".
وأشار
إلى أنه "لا يزال هناك هامش كبير من
الاشتراك في التفكير والتعبير والقيم،
قائم بين أوروبا والعالم العربي، وهو
تواصل أوضح وأوثق مما يقوم بين سائر
مجتمعات العالم الأخرى، مثل اليابان،
أو الصين، أو الهند، أو إفريقيا، وذلك
نتيجة التراث المعرفي المشترك،
والجغرافيا المشتركة، والتاريخ
المشترك بين أوروبا والعالم العربي".
وأشار
إلى أن الاتجاه اليميني في أوروبا لا
يمثل سوى 10% فقط من الأوروبيين، ولا
تأثير له في السياسة الألمانية، أو في
سياسة أوروبا، مشددا على أهمية الوحدة
الأوروبية كخيار إستراتيجي في مواجهة
التطرف اليميني، من ناحية، وفي مواجهة
ميزان قوى عالمية، من ناحية أخرى.