بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

قلق مصري من اتفاق السودان

القاهرة - خالد حنفي - إسلام أون لاين.نت/ 21-7-2002 

تشهد العاصمة المصرية القاهرة صباح اليوم الأحد 21-7-2002 مباحثات بين الرئيسين المصري "حسني مبارك" والليبي "معمر القذافي" حول الاتفاق الذي تم توقيعه بين الحكومة السودانية والمتمردين في الجنوب، ويمثلهم الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة "جون جارانج".

وكانت أهم بنود الاتفاق الذي لم تُكشف تفاصيله أنه بعد مضي فترة 6 أعوام على توقف الأعمال العسكرية اتُفِق على إجراء استفتاء شعبي في جنوب السودان بشأن تقرير المصير، واستثناء الجنوب من تطبيق الشريعة الإسلامية في سياق القوانين.

وفي الوقت الذي دعا فيه الرئيس الكيني "دانييل أراب موى" في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية اليوم الأحد الحكومة السودانية والمتمردين إلى استثمار التقدم الكبير الذي تم بين الجانبين.. فإن هناك أطرافًا إقليمية عربية وأفريقية ربما تكون غير راضية عن هذا الاتفاق الذي طرح أهم قضيتين، وهما: "الدين وحق تقرير المصير في الجنوب" لا سيما أنه سيكون ضد مصالحها الأمنية والسياسية مباشرة.

ويرى مراقبون أن أقرب الأطراف التي ستضار من هذا الاتفاق حال تنفيذه هي مصر المهتمة بمنطقة جنوب السودان التي يتدفق منها مياه نهر النيل، ومن ثم فهناك ضرورة أمنية وإستراتيجية للمصريين في الحفاظ على استمرار هذا التدفق المائي وعدم نقصان حصة مصر، وهو الأمر الذي سيتهدد حينما تكون هناك دولة في الجنوب لها احتياجاتها التنموية، كما أن انفصال الجنوب يعني من جهة أخرى تقليصًا للفِناء الخلفي لمصر الذي يمتد في أهميته حتى البحيرات العظمي حيث الكونغو كينشاسا، علاوة على ذلك فإن هدوء الموقف بين السودان والجنوب يعني مطالبات للحكومة السودانية أيضا بحصة مائية كبيرة غير التي تم الاتفاق عليها مع مصر في عهد الزعيم "عبد الناصر"؛ لأنه آنذاك ستكون التنمية على رأس الأولويات، وليس الحرب.

أما الطرف الآخر الذي سيضار أيضا من الاتفاق فهو أوغندا التي يعني انفصال جنوب السودان تشجيعًا للعرقيات الإثنية لديها؛ لانتهاج نفس الطريق، وهو ما يرفضه بشدة الرئيس الأوغندي "يوري موسيفيني"، وترفضه معه قوى أخرى مثل الكونغو كينشاسا التي تكافح من أجل أن تظل موحدة.

سابقة خطيرة

وانفصال جنوب السودان لو حدث فسيكون سابقة خطيرة في منطقة يسعى فيها الكثير من الجماعات للانفصال؛ بل إن الاتحاد الأفريقي المولود حديثا سيقع في مأزق؛ لأنه يعلم أن هناك أقاليم أخرى في أفريقيا تسعى للانفصال.. ففي أثيوبيا تطالب حركة "الأرومو" بإقامة دولة إسلامية. وفي شمال مالي يطالب "الطوارق" بالاستقلال منذ سنة 1995. وفي جزر القمر حركة تمرد لفصل جزيرة أنجوان. أما في الكاميرون  فيطالب "الأنجلوفون" وهم 25% من السكان بإقامة كيان سياسي مستقل في الجزء الذي كان البريطانيون يحكمونه. وفي السنغال يوجد تمرد لفصل إقليم كازامنست.

من جهة أخرى فإن هناك شكوكًا عميقة في إمكان تطبيق الاتفاق، خاصة أن اتفاقات كثيرة وُقعت في السابق جرى خرقها فيما بعد. كما أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها يوم السبت ما زالت غامضة بشكل كبير، كما أنه  يتعين الاتفاق على التفاصيل قبل أن يمكن تنفيذها. وذكّر مراقبون باتفاق يناير في العام الجاري 2002 الذي لم يصمد كثيرا في وجه الاختراقات المتوالية من قبل الحكومة والمتمردين.

الشريعة.. الشريعة

لكن الأمر الآخر اللافت في الاتفاق غير مسألة الانفصال هو قضية تطبيق الشريعة الإسلامية التي تم الاتفاق على استثناء الجنوب من تطبيقها، ويقول مراقبون: إن هذه القضية شهدت لغطًا وتضليلا كبيرًا؛ فالواقع يشير إلى أن المسيحيين في الجنوب لا يشكلون الأغلبية كما يتصور البعض، وإنما هم قلة، وآخر إحصاء أمريكي تم عام 1985 ذكر أن عددهم 17% من السكان فقط؛ ومن ثَم فإن تصوير الغرب والولايات المتحدة للحرب بأنها دينية هدفه إخفاء الأهداف الحقيقية.

بل إن من الأخطاء التاريخية التي يقع فيها المتابعون للشأن السوداني تصورهم أن الحرب الأهلية في السودان التي اندلعت في مايو 1983 كانت بسبب إعلان نظام "جعفر نميري" السابق تطبيق الشريعة؛ فالحقيقية أن إعلان الشريعة تمّ بعد حركة التمرد بعدة أشهر، كما أن الحكومة استثنت الجنوب آنذاك من تطبيق الشريعة، وسمحت للجنوبيين حتى بتطبيق تقاليدهم الاجتماعية، حتى إن مسألة خطف بعض القبائل الجنوبية للفتيات كوسيلة للزواج تم التغاضي عنها بالنسبة للعقوبة؛ باعتبارها تقليدًا قَبليًا!.

أين أمريكا؟

   وخلف القضيتين الرئيسين في الاتفاق كان السؤال: ما هي مصالح أمريكا من الاتفاق؟ هل هو سودان بلا جنوب أم سودان موحد؟ طبقا للباحث المصري في الشأن الأفريقي "بدر شافعي" فإن الإدارة الأمريكية تميل إلى تأييد الوحدة ورفض الانفصال لعدة أسباب، منها:

1-عدم توافر ضمانات بأن انفصال الجنوب سوف يؤدي إلى قيام دولة مستقرة؛ وذلك نظرًا للخصائص العرقية والدينية والقبلية السائدة فيه، خصوصًا أن حركة جون جارانج  لا تمثل سوى 10% فقط من أبناء الجنوب، وهناك صراع بين قبيلة جارانج (الدينكا) والقبائل الأخرى الجنوبية.

2-إن دولة الشمال في حال الانفصال سيغلب عليها الطابع العربي الإسلامي إلى حد كبير، وقد تتجه إلى الوحدة مع مصر، بما قد ينتج عنه خريطة سياسية جديدة في المنطقة لا تتناسب مع الأهداف الأمريكية.

3-إن انفصال الجنوب سيؤدي إلى تغييرات جغرافية في الدول المجاورة، استنادًا إلى اعتبارات مختلفة إثنية وقبلية، وهو ما لا تقبله الدول الأفريقية المجاورة للسودان.

ومن ثَم  فإن الإدارة الأمريكية لا تهدف إلى فصل الجنوب وحسب، وإنما إلى فصل السودان وهو موحد كليًّا عن محيطه العربي، وضمه للمحيط الأفريقي كليا، خاصة أنه  مع استمرار عوائد النفط المتزايدة لن يجعل الخرطوم "رجل أفريقيا المريض"، وإنما عملاقًا يفرض مصالحه.

لماذا نجاح السودان؟ 

ويبدو خلف المواقف الإقليمية والدولية سؤال هام وهو: لماذا نجح السودان في إجبار جارانج على الجلوس وقبول اتفاق كان يرفضه دائما ويقول: إنه سيحرر الخرطوم على قرع الطبول الأفريقية؟

 يرى المراقبون في هذا الصدد عدة عوامل، أبرزها: نجاح الحكومة في كسر شوكة جارانج عسكريا، كما أن جارانج نفسه فقد من ناحية أخرى أقرب حلفائه وهو "موسيفيني" حينما استطاعت حكومة الرئيس "عمر البشير" تحييده باتفاق سلام معها ينهي دعم السودان لجيش الرب المعارض بقيادة "جوزيف كوني" مقابل توقف كمبالا عن دعم جارانج.

كما نجح النظام السوداني في تحسين علاقاته مع العديد من الدول الإقليمية مثل إريتريا وأثيوبيا والكونغو وكذلك مصر، بعدما كان يعاني من عزلة إقليمية مع انقلاب أغسطس 1989 الذي جاء بالرئيس البشير إلى السلطة ومعه الجبهة القومية الإسلامية بزعامة الدكتور "حسن الترابي" الذي تم استبعاده لتُحل مشاكل كثيرة للسودان مع الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع