|

"مراسلنا" يبحث عن جنود أمريكيين بالأردن
|
|
الأزرق-
الصفاوي- منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/14-7-2002
|
على
بعد حوالي 100 كيلومتر من العاصمة
الأردنية عمان تقع مدينة الأزرق التي
تشكل مفترق طرق إلى السعودية التي
تفصلها عن المدينة كيلومترات قليلة،
وإلى العراق عبر مدينتي الصفاوي
والروشيد.
كان
لا بد من استكشاف هاتين المدينتين (الأزرق
والصفاوي) بقاعدتيهما الجويتين بعدما
أشيع عن تواجد قوات عسكرية أمريكية في
الأردن تمهيدًا لتوجيه ضربة عسكرية
للعراق.
ورغم
نفي الأردن القاطع لأي تواجد أو تفاهم
عسكري مع الولايات المتحدة للهجوم على
العراق فإن الفضول دفعنا للانطلاق
برًا باتجاه القواعد العسكرية.
الوصول
إلى الأزرق
كانت
مدينة الأزرق التي تضم واحة شهيرة تعرف
بواحة الأزرق أيضًا أول محطة مهمة في
خط السير الصحراوي القريب من الحدود
السعودية والعراقية. ولا يمكن لعين
زائر واحة الأزرق أن تخطئ القاعدة
الجوية على جانب الطريق الذي يخترق
المدينة ويعج بالمسافرين برًا.
وباستثناء طائرات حربية جاثمة على أرض
المطار العسكري فإن أي شيء لم يثر
الانتباه في هذه المدينة سوى واحتها
التي جفت كثيرًا منذ أن زرتها آخر مرة
عام 1993 بسبب الاستخدام الجائر لمياهها.
المدينة
ذات الأغلبية الدرزية والأقلية
الشيشانية والبدوية كانت هادئة. وبدت
حالة الكساد والركود واضحة في الواحة
التي يعتمد سكانها على المسافرين في
تجارتهم. تجولنا في المدينة قرابة
الساعة ولم نحصل على شيء يفيد وجود
جنود أمريكيين أو حركة غير طبيعية
للطائرات العسكرية. حتى "البارات"
التي كنا نتوقع أن يرتادها جنود
أمريكيون لم نخرج منها بشيء إذ يؤثر
أهل هذه الواحة الصحراوية الكلام
المقتضب وعدم الإسهاب في الحديث. قررنا
عدم إضاعة الوقت والسير بسرعة باتجاه
محطتنا الثانية والأهم "الصفاوي".
أهم
قاعدة جوية
أقل
من ساعة استغرقنا السير للوصول إلى
مدينة الصفاوي. وفيها أصبحنا تقريبا في
منتصف الطريق بين عمان و"طريبيل"
المركز الحدودي العراقي. مركز للشرطة..
بيوت قليلة متناثرة هنا وهناك.. محلات
تجارية معدودة على جانبي الطريق..
ومركز صحي، هذا كل ما وجدناه في
الصفاوي التي أطلق عليها اسم مدينة
تجاوزا.
نصف
الساعة كان كافيًا للإحاطة بكل
معالمها ولكن الأهم في المدينة لم نجده
إلا بعد سؤال أهلها الذين أرشدونا إلى
قاعدة "الأمير حسن" الجوية التي
تبعد أقل من 3 كيلومترات عن وسطها،
والاتجاه لها يتم من داخل المدينة
أيضًا. ولكن سرعان ما استقبلتنا إشارة
"ممنوع اقتراب أو مرور السيارات
المدنية" فعدنا أدراجنا. وحاولنا
الالتفاف من طريق ترابي وعر على بعد
كيلومترين حول القاعدة ولم نستطع
مشاهدة أي شيء باستثناء الرادارات
المنصوبة.
المعلومات
المتوافر لدينا تشير إلى أن قاعدة
الصفاوي أهم قاعدة جوية بسبب قربها من
العراق. وتقول المعلومات التي نشرتها
صحف السفير اللبنانية، والتايمز
والأوبزفر البريطانيتين إلى أن جنودًا
أمريكيين نُقلوا إلى هذه القاعدة منذ
أكثر من أسبوعين حيث تتم هناك عمليات
استطلاعية تمهيدًا لهجوم أمريكي وشيك
على العراق.
غموض!
زرنا
في الصفاوي عدة محلات تجارية والتقينا
بالسكان فكان الغموض والتناقض أكثر ما
ميز ما سمعناه. لم يكن ذلك مستغربًا
فالغموض والتناقض رافقانا من العاصمة
عمان، حيث الازدواجية بين مواقف
الأردن الرسمية المعلنة والمعارضة
لتوجيه أي ضربة عسكرية للعراق، وما
نقلته صحف أجنبية كبرى عن تقارير سرية
بموافقة الأردن على استخدام أراضيه
كنقطة انطلاق عمل عسكري ضد العراق.
صاحب
محل تجاري أكد أن الجنود الأمريكيين
موجودون في قاعدة الصفاوي ويأتون
للسوق بين الحين والآخر، ولكن نادرًا
ما تراهم فحركتهم محدودة. لكن نفس صاحب
المحل أكد أيضًا أن حركة الطائرات في
القاعدة هذه الأيام -أي بعدما أشيع عن
وصول الأمريكيين إليها- قلت.
صاحب
محل آخر يسمع بوجود جنود أمريكيين داخل
القاعدة مثلما نسمع نحن لكنه لم يرهم
قط، ولا نعرف إن كانت إجابته بسبب
الخوف أم إنها بالفعل ما يعرفه.
نفط
عراقي
اضطررنا
للتزود بالوقود في الصفاوي، وأثناء
البحث عن محطة وقود أرشدنا الناس إلى
استخدام الوقود العراقي فسألنا كيف؟!
وجدنا أن محلات صيانة السيارات تشتري
البنزين من أصحاب السيارات القادمين
من العراق؛ لأنه أرخص ثمنًا ويعيدونه
بيعه بدورهم لأهل المدينة أو المارين
عبرها.
وتعتبر
هذه العملية غير قانونية وهذا ما فسر
نظرة الريبة التي توجه بها أصحاب محلات
الصيانة إلينا. فللوهلة الأولى ظنوا
أننا رجال أمن بزي مدني نستدرج البائع
بحجة التزود بالوقود للقبض عليه
متلبسًا. لكن بعد زوال الشك ملأنا
السيارة بالوقود العراقي.
أما
العراقيون الذين يعملون على نقل
الركاب من وإلى العراق فيعتمدون على
الأجر الإضافي من بيع البنزين الذي
يحضرونه من العراق بسعر زهيد ويبيعونه
في الأردن.
انتهزنا
فرصة العلاقة السريعة مع صاحب محل
الصيانة وسألناه عن الجنود الأمريكيين
فقال: "نعم يحضرون إلى السوق وتقلهم
في العادة حافلة". وأكد هذا الأخير
أن حركة الطائرات في القاعدة نشيطة هذه
الأيام وأكثر من ذي قبل.
وقبل
أن نغادر المدينة التقينا بشابين
مستلقيين على قارعة الطريق يرقبان
المسافرين ذهابًا وإيابًا من العراق،
الشابان يؤكدان أيضًا وجود جنود
أمريكيين في القاعدة، وأن تدريبات
كثيفة تجري في القاعدة حسب ما يسمعانه
من أقاربهما الذين يعملون في القاعدة.
كان
هذان الشابان آخر عهدنا بالصفاوي التي
يقطنها بدو من عشائر "المساعيد" و"الشمري"
و"العنزة"، غادرناها لنصل عمان
قبل الغروب، تاركين خلفنا أسئلة كثيرة
تحتاج إلى إجابة عن وجود القوات
الأمريكية في الأردن وعما يشاع عن دور
محتمل للأردن في الهجوم الوشيك على
العراق.
يشار
إلى أن "علي أبو الراغب" رئيس
الوزراء الأردني قد دعا المسئولين
العراقيين ومراسلي الصحف في مؤتمر
صحفي عقده الخميس 11-7-2002 لزيارة قواعده
العسكرية للتأكد من عدم وجود أي قوات
أمريكية بها، وعدم صحة الأنباء التي
أوردتها للأسبوع الثاني على التوالي
صحف عربية وأمريكية وبريطانية بوجود
قوات عسكرية أمريكية في الأردن تستعد
لشن هجوم ضد العراق.
|