|

الحصار يقلل زيجات صيف فلسطين
|
|
فلسطين- الجيل للصحافة- محمد ياسين- إسلام أون لاين.نت/ 9-7-2002
|
 |
|
زواج
تحت الحصار |
لم
تقتصر تداعيات الحصار الإسرائيلي على
تدمير البيوت وقتل الناس، بل إنه ساهم
في تقليل الزيجات خاصة التي عادة ما
يقبل عليها الفلسطينيون مع بداية فصل
الصيف.
يقول
ثابت الترتوري صاحب صالة الترتوري
للأفراح بغزة: "في الصيف تزيد
الأفراح والمناسبات السعيدة بسبب
الإجازات المدرسية وعودة المغتربين".
وأشار
إلى أن هناك أفراحا تعقد في باقي
الفصول لكنها قليلة جدا إذا قورنت
بأفراح فصل الصيف، وهو ما أكده لنا
مأذون شرعي، موضحا أن الأفراح تزداد في
الصيف بسبب العادات والتقاليد وإجازات
الطلاب والطالبات، خاصة أن العرسان
غالبا ما يكونون من شريحة الطلبة في
المجتمع.
وتابع
الترتوري بقوله: "لقد انخفضت
الأفراح في هذا الصيف نتيجة الأوضاع
الأمنية الصعبة وتردي الأوضاع
الاقتصادية والمعيشية للناس"،
مشيرا إلى أن الأفراح انخفضت بنسبه 60%
تقريبا عن الوضع العادي، مضيفا "في
العام الماضي كنت أعمل يوميا في حفلات
الخطوبة، أما اليوم فثلاث أيام تقريبا
في الأسبوع".
وأكدت
الكوافيرة رحاب صاحبة صالون لتجهيز
العرائس أن الإقبال على الصالون قليل
جدا هذا الصيف مقارنة بما سبقه من
الأعوام، مشيرة إلى أنه في الماضي كانت
العرائس تأتي إليها من مختلف مناطق
قطاع غزة خاصة المنطقة الوسطى، أما
اليوم فلم تعد تأتي العرائس بسبب
الحواجز الإسرائيلية.
وأضافت:
"في إحدى المرات كنت أجهز عروسة فلما
انتهيت من تجهيزها تأخر العريس فخافت
العروس وقلقت على ليلة فرحتها فاتضح
فيما بعد أن العريس محجوز عند أحد
الحواجز الإسرائيلية".
الانتفاضة
والأفراح
وأوضح
الترتوري أن الانتفاضة لعبت دورا
كبيرا في الحد من مظاهر الترف والبذخ
التي كانت ترافق الأفراح وحفلات
الزفاف، مشيرا إلى أن الناس أصبحوا
يقصرون الأفراح على الأشياء الضرورية
فقط، موضحا أن الأفراح كانت قبل
الانتفاضة تمتد حتى الفجر، أما الآن
فالأفراح لا تتجاوز الساعتين أو ثلاث
ساعات على الأكثر، وأضاف: "لقد
انخفضت أسعار حجز الصالات بشكل ملموس
مراعاة للظروف الاقتصادية التي يمر
بها الناس في ظل الانتفاضة".
من
جانبها قالت الكوافيرة رحاب: "العروسة
تحرص على أن تكون في أبهى صورة ليلة
زفافها؛ لذا فهي لا تهتم كثيرا بما
يحدث"، مشيرة إلى أن الانتفاضة أثرت
بشكل واضح على إقبال الناس على صالونات
تجهيز العرائس، مضيفة: "في الماضي
كان يأتينا في اليوم تقريبا 10 عرائس،
أما اليوم فلا تزيد عن 5 عرائس، كما أنه
كان يأتي مع العروس العديد من النساء،
أما اليوم فلا يأتي معها سوى امرأة أو
اثنتين على الأكثر".
وتابعت
رحاب بقولها: "لقد أصبح الناس يؤخرون
زواج أبنائهم بسبب قلة الأموال التي
بين أيديهم، وحتى الذين يملكون
الأموال يحتفظون بها خوفا من القادم
المجهول؛ لأن الأوضاع تزداد سوءا يوما
بعد يوم".
إغلاق
الصالات
وذكر
الترتوري أن محافظة غزة أصدرت قرارا
بإغلاق صالات الأفراح ثم تراجعت عنه في
نفس اليوم تحت ضغط أصحاب الصالات الذين
احتجوا على القرار بسبب الحجوزات
المسبقة لديهم. وأضاف الترتوري: "لقد
أصبح في كل بيت وشارع شهيد أو جريح لذا
لم يعد بالإمكان عقد الأفراح في
البيوت، والصالات هي المكان الأنسب
لأنها بعيدة عن المناطق السكنية".
وأشار
إلى أنه تم الاتفاق مع محافظة غزة على
أن يتم مراعاة عدة أمور، من بينها
إنهاء الأفراح بموعد أقصاه الساعة
التاسعة مساء، وخفض أصوات الأغاني،
بالإضافة إلى إغلاق الصالات أثناء
الأفراح والامتناع عن أي سلوك يجرح
مشاعر الآخرين. وأوضح الترتوري أن
العديد من الحجوزات تم تأجيلها أو
إلغاؤها بسبب استشهاد أحد أقارب
العريس أو حتى أحد جيرانه.
كتيّبات
بدل الملبّس
وقد
حدثنا الشاب أحمد فياض عن مراسم زفافه
فقال: "نتيجة للأوضاع الصعبة التي
يعيشها شعبنا الفلسطيني قررت أن ألغي
كل ما هو تقليدي في مراسم الزفاف،
فبدأت من علبة الملبس حيث حلّ محلها
كتيبات إسلامية مثل كتيب حصن المسلم
وفضل الدعاء وغيرها من الكتيبات
الإسلامية، وغلفت هذه الكتيبات ووضعت
إلى جانبها الملبس، ولم يكلفني الأمر
كثيرا، بل على العكس أقل بكثير من علب
الملبس المصنوعة في العادة في الصين"،
وتابع فياض حديثه قائلا: "لقد لاقت
فكرة توزيع الكتيبات استحسانا بين
الناس".
أفراح
وقصف
وأشار
الترتوري إلى أنه كان يحدث قصف في بعض
الأحيان على مدينة غزة أثناء بعض
الأفراح التي ما إن يبدأ القصف حتى
يعلو صوت الأطفال وصراخ النساء، مضيفا:
"في حالة القصف كنا نسرع بتأمين
مواصلات لأهالي الفرح حتى يعودوا
سالمين إلي بيوتهم"، مشيرا إلى أن
مشاركة الناس في الأفراح لم تعد كما
كانت في الماضي عندما كان يلبي الجميع
دعوة الفرح، أما الآن فلا يستجيب لدعوة
الفرح إلا أقارب العريس والعروسة
والقليل من الجيران والأحباب، وأضاف:
"حتى الذين يشاركون في الفرح سرعان
ما يعودون إلى بيوتهم حيث تكون
مشاركتهم من باب أداء الواجب فقط".
|