|

قصة الرجوب وعلاقاته الإسرائيلية
|
|
فلسطين – مها عبد الهادي - إسلام أون لاين.نت/5-7-2002
|
|
 |
|
الرجوب |
ما
زالت
قصة صعود جبريل الرجوب إلى رئاسة جهاز
الأمن الوقائي في الضفة الغربية غير
واضحة بالنسبة للكثيرين، فالرجوب الذي
خلع عليه عرفات رتبة "العقيد" لم
يتلقّ أي تعليم عسكري، بل إنه لم يكمل
تعليمه الثانوي، ولم تُعرف عنه قدرات
عسكرية خاصة سواء داخل فلسطين أو في
الشتات.
ولد
جبريل الرجوب - الذي يكمل عامه الخمسين
بعد أشهر قليلة - لإحدى العائلات
الكبيرة الثرية في بلدة دورا الواقعة
جنوب جبل الخليل، وانضم في سنّ مبكرة
لحركة فتح، وشارك في بعض العمليات
العسكرية ضد قوات الاحتلال بالخليل.
وقبل
أن يكمل الرجوب 17 عاما ألقت قوات
الاحتلال القبض عليه بعد قيامه بإلقاء
قنبلة يدوية على سيارة عسكرية
إسرائيلية، وصدر بحقه حكم بالمؤبد
بعدما اتهمته المحكمة الإسرائيلية
بالانضمام لحركة فتح، وقضى فترة
العقوبة متنقلا بين عدة سجون
إسرائيلية.
وتركت
فترة السجن انعكاسات كبيرة في حياته،
خاصة أنه
دخل السجن في سن حرجة،
لكن يبدو أنه كان
عقلانيا بدرجة كبيرة، فقد عكف في السجن
على دراسة اللغة العبرية وأتقنها
بطلاقة كتابة وتحدثا، ونما حبه
للزعامة داخل السجن.
وفي
عام 1985 شهد وجود الرجوب في السجن تحولا
دراماتيكيا، حيث نفذ رجال أحمد جبريل
زعيم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"
عملية احتجاز لرهائن إسرائيليين، وتم
عقد صفقة للإفراج عن مئات السجناء
الفلسطينيين مقابل إنهاء العملية.
وكان
الرجوب من بين الأسرى الذين تم الإفراج
عنهم، وبدلا من عودته لقريته في
الخليل، قرر الانتقال للعيش في رام
الله، والتحق بوظيفة بسيطة في بيت
الشرق رمز الوجود الفلسطيني بالقدس
الشرقية الذي كان يرأسه الراحل فيصل
الحسيني.
وتشير
التقارير إلى أن وجود الرجوب في بيت
الشرق كان مجرد غطاء لعمله الحركي
بحركة فتح، لذلك فإنه نشط بين صفوف
الفلسطينيين مع اندلاع الانتفاضة
الأولى عام 1987، وهو ما دفع إسرائيل
لترحيله إلى الأردن، ومنها انتقل إلى
تونس، حيث التحق بالعمل مع الزعيم
الفلسطيني ياسر عرفات، ونجح في التقرب
منه بسرعة.
وخلال
فترة قصيرة أصبح الرجوب أحد أقرب الناس
لعرفات، واستمرت تلك العلاقات القوية
بين الرجلين - رغم ما شهدته من شد وجذب -
حتى أيام قليلة، حيث خضع عرفات لحصار
مهين من جانب قوات الاحتلال داخل مقره
في رام الله، بينما كان الرجوب طليقا
بمكان مجهول يقول البعض إن
الإسرائيليين فقط هم الذين كانوا
يعرفونه.
الرجوب
ودحلان
ويشير
"يعقوب بيري" رئيس جهاز الأمن
العام الإسرائيلي السابق (الشاباك) إلى
أنه قام في أعقاب التوقيع على اتفاق
أوسلو بترشيح كل من جبريل الرجوب ومحمد
دحلان لرئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق إسحق رابين للعمل معهما بشأن
تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الجانبين
الإسرائيلي والفلسطيني.
ويذكر
بيري في مذكراته "مهنتي كرجل
مخابرات" - التي نشرت
في الصحف العبرية على حلقات في شهر
كانون أول 2001 - أنه لم يكن يعرف
الرجوب ودحلان شخصيا ولكنه كان "يعرف
عنهما كل شيء"، لذلك فإنه اقترح على
رابين أن يتوجه مع رئيس الأركان في ذلك
الوقت "أمنون شاحاك" إلى تونس
لإجراء حوارات سرية مع الاثنين.
ويقول
بيري في مذكراته التي
نشرت باللغة العربية في 25-4-2002: إنه
شارك في الحوارات مع الرجوب ودحلان و"توطدت
العلاقات الشخصية بيننا"، ويضيف أن
الرجوب كان يتصل به بعد كل عملية
فدائية تقع، مشيرا إلى أن الرجوب كان
يبذل قصارى جهده لحل كل مشكلة أعرضها
عليه.
أكفؤ
الأجهزة لمواجهة حماس والجهاد
ونجح
الرجوب منذ توليه قيادة جهاز الأمن
الوقائي بالضفة في مايو 1994 في جعل
الجهاز أكثر الأجهزة الأمنية
الفلسطينية انضباطا وكفاءة، خاصة في
مجال مواجهة وتقويض البنية التحتية
لحركتي المقاومة الإسلامية "حماس"،
والجهاد الإسلامي.
واعتبر
المراقبون جهاز الرجوب نظيرا لجهاز
الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"،
وإن كان من الناحية العملية يتمتع
بسلطات وصلاحيات أوسع بحكم تحرره من أي
رقابة قانونية، وشملت نشاطات الجهاز
مجالات أمنية وسياسية واجتماعية
واقتصادية تتعلق بالأمن الداخلي
الفلسطيني.
واعتمد
الرجوب خلال اختياره لأعضاء الجهاز
على رفاقه في السجن ومعارفه المقربين،
وذلك كي يضمن ولاءهم التام له وللجهاز،
وتلقى أعضاء الجهاز دورات تدريبية في
مجال القمع ومكافحة تنظيمات المقاومة
تحت إشراف وتدريب خاص من قبل أفراد
المخابرات الأمريكية.
امتيازات
خاصة
ويتمتع
العاملون في جهاز الأمن الوقائي
بمرتبات ومزايا تفوق بمراحل ما يحصل
عليه نظراؤهم في الأجهزة الأمنية
الأخرى، فقد كان أعضاء الجهاز يتلقون
راتبين: أحدهما من ديوان الموظفين في
السلطة الفلسطينية والآخر من
الميزانية الخاصة التابعة للجهاز.
واحتكر
الجهاز إيرادات عدة مؤسسات اقتصادية
في الضفة درت عليه ملايين الدولارات
سنويا، ومن تلك المؤسسات "هيئة
التبغ الفلسطينية"، إضافة إلى نسبة
من دخل كازينو "أريحا" للقمار،
الذي قُدر نصيب الجانب الفلسطيني من
أرباحه بمبالغ كبيرة، وتولى رجال
الرجوب حماية وتأمين الكازينو
والمنشآت التابعة له بالتعاون مع
مجموعة من ضباط جهاز الأمن الإسرائيلي
"الشاباك" المتقاعدين.
وحكاية
الرجوب مع كازينو أريحا تعدّ من
الحكايات المثيرة لدى الشارع
الفلسطيني، وكانت مجلة "المجلة"
اللندنية قد ذكرت في
أحد أعدادها الذي صدر عام 1999 أن
العاملات في الكازينو يحملن هويات
أمنية صادرة من جهاز الأمن الوقائي،
ونشرت المجلة صورا لبعضهن مع صور
الهويات التي لا يحملها إلا رجال
المخابرات.
هوية
إسرائيلية للرجوب
وقصص
الرجوب مع الهويات الشخصية لم تنته فقط
عند هويات المومسات، حيث كشفت صحيفة
"يديعوت أحرونوت" النقاب عن أن
الرجوب - نفسه - يتنقل بجواز سفر
إسرائيلي يستخدمه في أسفاره المتكررة
إلى واشنطن وأوربا في حماية من رجال
الأمن الإسرائيليين.
وأشارت
الصحيفة في
عددها الصادر في الأول من آذار 2001 إلى
أن الكشف عن جواز سفر الرجوب
الإسرائيلي حدث بالصدفة أثناء حصر
أسماء المسئولين الذين يحملون هويات
إسرائيلية، مشيرة إلى أن الآلية التي
حصل بها الرجوب على وثيقة السفر
الإسرائيلية ما زالت غير معروفة.
ولم
تقتصر علاقة الرجوب بإسرائيل على
التعاون في تأمين كازينو "أريحا"
فقط، فالرجل كما تؤكد صحيفة "كورييري
ديلاسيدا" الإيطالية في
عدد شهر إبريل 2000، نما وترعرع في
الأراضي المحتلة ونسج خيوط شبكة من
العلاقات التي حملته إلى قيادة جهاز
الأمن الوقائي، وحافظ على العلاقات مع
رفاقه الإسرائيليين، وله قناة مفتوحة
مع وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية".
وقد
ساعدت أمريكا الرجوب في تشييد مقره
الجديد في بيتونيا، وهو أشبه بالقلعة،
إذ يتكون من 7 طوابق، 3 منها تحت الأرض
تشتمل على زنازين صغيرة وساحات مفتوحة
للاعتقال تتسع لمائة معتقل مرة واحدة،
في حين تشتمل الطوابق العليا على غرف
المحققين وغرف لرصد وسائل الإعلام
وجناح للتنصت، وصَفته صحيفة "يديعوت
أحرونوت في 18-12-2001
بأنه "الأكثر تطورا وأبهة من بين
مقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية".
وتعد
الحملة التي قادها الرجوب ضد حركتي
حماس والجهاد خلال الخمس سنوات
الماضية.. الحلقة الأكثر شهرة في
خدماته الأمنية لإسرائيل، فالرجل قام -
مع نظيره في غزة العقيد محمد دحلان -
بقصم ظهر المقاومة الفلسطينية، وتعرّض
العديد من نشطاء حماس والجهاد
للملاحقة والاعتقال والتعذيب داخل
مقرات الرجوب ودحلان، كما تسببت
اجتماعات التنسيق الأمني التي عقدها
مع الصهاينة في تفكيك العديد من خلايا
المقاومة، وكشف أفرادها لقوات
الاحتلال.
غير
أن الرجوب فاق دحلان بقيام رجاله
بتصفية العديد من كوادر المقاومة، وقد
اتهمته حماس صراحة وبالاسم بالمسئولية
عن قتل وتصفية المهندس محيي الدين
الشريف خبير المتفجرات الأول بكتائب
القسام، في إبريل 1998.
وترددت
شائعات في حينها بأنه عمد إلى إخفاء
جريمته بأن وضع جثة الشريف داخل سيارة
مفخخة، ثم أصدر بيانا ادعى فيه أنه تم
تصفيته نتيجة خلافات مادية بين قادة
كتائب القسام، ولكن الكتائب نفت
الرواية وأكدت أن رجالها طلاب شهادة.
وشكّل
ما عرف بقضية "خلية صوريف"
التصادم الأعنف بين الرجوب وحماس، حيث
اتهمته الحركة بتسليم خلية من كتائب
القسام يقودها القيادي عبد الرحمن
غنيمات وثلاثة من أبناء عمومته لقوات
الاحتلال في صفقة مشبوهة تمت في أكتوبر
1997.
وكان
غنيمات ورفاقه قد نفذوا عدة عمليات ضد
المستوطنين اليهود في الخليل أسفرت عن
مقتل 13 مستوطنا، كما وقفت الخلية وراء
الهجوم على مقهى "أبروبو"، وأصدرت
محكمة إسرائيلية أحكاما قاسية على
رجال حماس، كما بلغت الأحكام الصادرة
بحق القيادي غنيمات إلى 26 حكما مؤبدا!.
|