|

قيادات
دينية تدعو للسلام في مؤتمر
بالجزائر
|
|
الجزائر
- قدس برس – إسلام أون لاين.نت/ 3-7-2002
|
دعت
قيادات إسلامية ومسيحية إلى تعزيز
أواصر التعاون الدولي لإرساء السلم،
وتدعيم التضامن بين مختلف دول العالم
والتغلب على صراع الحضارات.
وقال
"أحمد عمر هاشم" رئيس جامعة
الأزهر في كلمته أمام المؤتمر العالمي
للسلم والتضامن المنعقد بالعاصمة
الجزائرية الأربعاء 3-7-2002 تحت شعار "من
أجل ترسيخ مبادئ العدالة والرفاهية
الاجتماعية": "حوار الحضارات يعني
أن نصل إلى صيغة تعاون من أجل أن يعيش
العالم في سلام".
ورفض
رئيس جامعة الأزهر نظرية الأمريكي
صامويل "هينتينجتون" القائلة
بعدم إمكانية التخلص من الصراع بين
الشرق والغرب، قائلا: "الصراع الذي
تتحدث عنه النظرية غير موجود في الواقع"،
مبررًا موقفه بدعوة الإسلام إلى
التسامح والابتعاد عن كل الأفكار
المؤدية للصدام.
وأضاف
"إن الإسلام دين تسامح.. الإسلام ليس
دينًا عدائيًّا للغرب.. إنه يقبل
المسيحية ويتعايش معها"، ودعا الغرب
إلى المرونة والتفتح، وتجنب اتخاذ
الأقلية المتعصبة في العالم الإسلامي
معيارًا للحكم على الثقافة الإسلامية
والمسلمين، قائلا: "من الضروري
تصحيح الأفكار، والانطلاق في حوار جدي".
من
جانبه حثّ البابا "يوحنا بولس
الثاني" بابا الفاتيكان الحكام
والشعوب من مختلف الديانات على التآخي
وعدم انتهاك حقوق الضعفاء من أجل إقامة
عالم يسوده السلم والوئام.
وقال
يوحنا: "العدالة الاجتماعية
والتضامن ركيزتان للسلم"، معبرًا عن
أمله في أن يتوَّج لقاء الجزائر الذي
يجمع شخصيات من الديانات الثلاث
بخطوات إيجابية نحو إقرار أسس
الاستقرار العالمي.
وكان
رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد قال
الثلاثاء 2-7-2002: إن أكثر من 1000 شخصية
عالمية تشارك بالمؤتمر، بينهم 125 من
بلاد أجنبية، أبرزهم "هانغ سوتينغ"
الحائزة على جائزة نوبل للسلام،
والرئيس الغاني السابق "جيري
روالينغس"، والأب "إبراهيم فالت"
أسقف كنسية المهد في القدس المحتلة،
والدكتور "أحمد عمر هاشم" رئيس
جامعة الأزهر، و"عبد الكريم
الكباريتي" رئيس الوزراء الأردني
الأسبق.
وأضاف
"ولد عباس" أن من بين المشاركين في
المؤتمر ممثلين عن مؤسسات المجتمع
المدني، ومنظمات غير حكومية وطنية
ودولية، وهيئات تابعة للأمم المتحدة،
إلى جانب علماء وخبراء وباحثين في
مجالات الدين والفكر والثقافة، مشيرا
إلى أن الرئيس الجنوب إفريقي السابق
"نيلسون مانديلا" والبابا يوحنا
بولس الثاني، والرئيس الأمريكي الأسبق
"جيمي كارتر"، ووزير الخارجية
الأمريكي الأسبق "هنري كيسنجر" قد
أرسلوا رسائل تأييد ومساندة للمؤتمر.
وأكد
ولد عباس على مشاركة الجالية اليهودية
الجزائرية في المؤتمر، قائلا: "إن
الجزائر بلد متفتح على الثقافات
والديانات، ويدعو إلى السلم والأمن
والوئام، ولا يمكن إقصاء أي طرف (اليهود)،
خاصة أن هؤلاء جزائريون"، موضحًا
أنه "تم دعوة الجمعية الوطنية ليهود
الجزائر التي يترأسها روجي سعيد،
والمعتمدة رسميا من قِبل وزارة
الداخلية والجماعات المحلية للمشاركة
في المؤتمر".
وتثير
مشاركة اليهود في الأنشطة العامة
بالجزائر اعتراضات شعبية واسعة؛ بسبب
ما يجري في فلسطين من اضطهاد إسرائيلي
واسع للفلسطينيين، فضلا عن الآثار
النفسية المترسبة في الضمير الجزائري
تجاه الدور السلبي الذي لعبته جماعات
يهودية في الجزائر في عهد الاستعمار
الفرنسي؛ إذ انحاز العديد من اليهود
إلى جانب المستعمر الذي بالغ في اضطهاد
الجزائريين الذين قُتل منهم أكثر من
مليون ونصف مليون شهيد في ثورتهم ضد
الاستعمار الفرنسي.
يُشار
إلى أن الرئيس الجزائري "عبد العزيز
بوتفليقة" حرص منذ وصوله إلى السلطة
في عام 1999 على تحطيم العديد من
المحرمات الجزائرية، ومنها موضوع
الانفتاح على اليهود، كما كانت
مصافحته لرئيس الوزراء الإسرائيلي
السابق "إيهود باراك" في المغرب
على هامش جنازة العاهل المغربي الراحل
"الحسن الثاني" أول بادرة علنية
للتعامل بين مسؤولين جزائريين وآخرين
إسرائيليين؛ وهو ما أثار ضجة هائلة في
أوساط المجتمع الجزائري.
أجندة
المؤتمر
وقال
ولد عباس: إن وثائق وتوصيات وقرارات
الأمم المتحدة بشأن موضوع السلم
والأمن كانت من أهم مراجع الإعداد
لأشغال المؤتمر. وأضاف: إن من بين هذه
الوثائق الإعلان الخاص بحقوق الشعوب
الذي صدر عام 1984، ووثيقة "أجندة"
حول العدالة التي تمت المصادقة عليها
عام 1999 في لاهاي.
وأكد
أن برنامج اللقاء يتضمن 15 مداخلة
يلقيها جزائريون وأجانب، تتناول موضوع
السلم والأمن والعدالة الاجتماعية
والتضامن الدولي من أجل مكافحة الآفات
التي تواجه الدول الفقيرة، وأن
المؤتمر سينظم ندوة تبحث مسألة التفتح
والحوار بين الثقافات والحضارات،
ومسألة التعايش السلمي بينها.
وأعلن
ولد عباس أنه سيبحث على هامش المؤتمر
كيفية إرساء دولة القانون والسلم،
وسبل تعزيز العدالة الاجتماعية
والديمقراطية ودور الإعلام في إشعار
المجتمع بأهمية السلم والأمن، فضلا عن
بحث آثار العولمة والتغيرات
الاقتصادية الجارية في العالم على
المجتمعات والشعوب، والبحث عن السبل
الكفيلة بمواجهتها، ومكافحة الفقر
والمجاعة والأمراض والأمية التي تعاني
منها دول منطقة الجنوب.
|