|

فلسطينيون: نريد تعديل السياسات لا الشخصيات
|
|
غزة
- مصطفى الصواف - إسلام أون لاين.نت/3-7-2002
|
 |
|
الرجوب
|
قلّل
محللون فلسطينيون من أهمية التغيير
الذي أجراه الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات في قيادات الأجهزة الأمنية،
معتبرين ذلك مجرد تبديل أشخاص ومواقع،
واستجابة للضغوط الأمريكية
والإسرائيلية أكثر منه استجابة لحاجة
المجتمع الفلسطيني.
وانتقد
الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم
السياسية في جامعة النجاح الوطنية
التغيير، معتبرًا أنه تعديل في
الأشخاص وليس تعديل نهج، مشيرًا إلى أن
برامج هذه الأجهزة لم تتغير.
وقال
قاسم في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون
لاين.نت": "إن الأجهزة الأمنية
وُجدت بالأساس لحماية الأمن
الإسرائيلي، والتعديلات التي جرت ما
هي إلا محاولة لتعزيز هذا الدور".
كما وصف التشكيل الوزاري الفلسطيني
بأنه سخرية واستهزاء بالشعب الفلسطيني.
وكان
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أقال
العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن
الوقائي بالضفة الغربية، وتم تعيين
محافظ جنين السابق "زهير مناصرة"
خلفًا له، كما أقيل اللواء غازي
الجبالي قائد الشرطة الفلسطينية وعيّن
مكانه نائبه سليم البرديني، وتم عزل
محمود أبو مرزوق قائد الدفاع المدني
وعيّن خلفًا له العميد عمر عاشور مسئول
الارتباط العسكري في قطاع غزة. وكلَّف
الرئيس الفلسطيني العميد ربحي عرفات
بالمسئولية عن الارتباط العسكري في
قطاع غزة والضفة الغربية.
عصفوران
بحجر
من
جانبه قال عبد الكريم أبو صلاح رئيس
اللجنة القانونية في المجلس التشريعي
الفلسطيني: إن الرئيس عرفات يحاول ضرب
عصفورين بحجر واحد في تعديله المعلن،
فمن جهة يستجيب للضغوط الخارجية التي
تمارس عليه، ومن جهة ثانية يسعى لكسب
الجماهير الفلسطينية التي عبّرت عدة
مرات عن رفضها لبعض الشخصيات التي تمت
إقالتها.
وأضاف
أبو صلاح: "فالجبالي - رغم أن إسرائيل
تقول بأنه مطلوب إليها باعتباره
مسؤولاً عن إرسال منفذي هجمات مسلحة ضد
اليهود - يؤخذ عليه استخدامه العنف في
تفريق مسيرات نظّمتها الحركات
الإسلامية، قُتل فيها عدد من
المواطنين بينهم ثلاثة على الأقل خلال
الانتفاضة الحالية، كما أن له سمعة
سيئة على الصعيد المالي والأخلاقي".
وأشار
أبو صلاح إلى أن قرار إقالة العقيد
جبريل الرجوب جاء إرضاء للشارع
الفلسطيني، حيث إن كافة القوى
الفلسطينية وفي مقدمتها حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" تتهمه بالتواطؤ
مع الإسرائيليين وتسليمه عددا من رجال
المقاومة الفلسطينية الذين تم حصارهم
في الاجتياح الإسرائيلي لمقر الأمن
الوقائي في بيتونيا برام الله.
كانت
معركة كلامية حادة قد وقعت بين الرجوب
وبين المسؤول السابق للأمن الوقائي في
قطاع غزة محمد دحلان الذي اتهمه علانية
بالتعامل مع الإسرائيليين، كما وقعت
مشادات حادة بين الرجوب والرئيس عرفات
تلقى خلالها الرجوب صفعة على وجهه.
كما
عبّر أبو صلاح عن اعتقاده بأن هذه "التعديلات
الفوقية جاءت تلبية للضغوط الخارجية
وعلى رأسها الضغوط الأمريكية، ولم تأت
في قالب الإصلاح".
سنحارب
أي "لحدي"
كما
شدد عبد الكريم أبو صلاح رئيس اللجنة
القانونية في المجلس التشريعي على
حاجة المجتمع الفلسطيني إلى تغييرات
جذرية في النهج وليس في الأشخاص فقط،
معبراً عن تخوفه من أن يكون ما جرى
محاولة "لتركيز الموضوع الأمني في
يد شخص واحد مقبول أمريكياً
وإسرائيلياً ليقوم بدور أنطوان لحد
زعيم المليشيا الموالية لإسرائيل في
جنوب لبنان أثناء الاحتلال، وهذا أمر
سيرفضه الشعب الفلسطيني ويحاربه بقوة".
استقالة
جماعية
من
جهة أخرى قال الدكتور مصطفى البرغوثي
مدير معهد الإعلام والدراسات
الفلسطينية في رام الله: إن التغييرات
الجزئية بهذا الشكل قد تؤدي إلى وجود
حالة من الارتباك والانقسام والتعارض
في المجتمع الفلسطيني.
وأضاف
أن ملامح هذا الارتباك اتضحت في نفي
اللواء غازي الجبالي مسؤول الشرطة نبأ
عزله فور شيوع الخبر، وعدم وضوح موقف
العقيد جبريل الرجوب من قرار إقالته،
كما تردد أن أنصار الرجوب سيجتمعون
لتحديد موقفهم، فيما يهدد بعضهم
باستقالات جماعية اعتراضا على قرار
عرفات.
قيادة
طوارئ
كما
جدد البرغوثي دعوته لتشكيل "قيادة
طوارئ وطنية لمواجهة الضغوط والعربدة
الإسرائيلية"، مشدداً على أن أي
عملية تغيير وإصلاح يجب أن تنسجم
بالأساس مع المصلحة الوطنية.
ورأى
أنه "لا جدوى من هذه التغييرات في
الوقت الذي تنتزع فيه إسرائيل من
السلطة الفلسطينية صلاحياتها بواسطة
الدبابات التي تحتل مدن الضفة الغربية
وتحاصر قطاع غزة". وشدد مدير معهد
الإعلام والدراسات الفلسطينية على
ضرورة عدم الاستجابة للضغوط الأمريكية
والإسرائيلية.
مطالب
فلسطينية
على
الجانب الآخر أشار الدكتور علي
الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في
جامعات الضفة إلى أنه "لا يجب النظر
إلى كل تغيير داخلي على أنه استجابة
لمجموعة من الضغوط الخارجية"، مشيرا
إلى أن التغيير جاء في سياق المطالب
الداخلية بإصلاح المؤسسة الأمنية،
ومؤكدا أن التغيير في الأجهزة الأمنية
كان مطلباً فلسطينياً قبل أي شيء آخر.
يشار
إلى أن اللواء عبد الرزاق اليحيى وزير
الداخلية الفلسطيني الذي عيّن في إطار
التعديل الوزاري الذي جرى مؤخراً..
طالب عرفات منذ نحو أسبوعين بمنحه
صلاحيات جدية كي يتمكن من القيام بما
هو مطلوب منه، بحيث تنصاع له الأجهزة
الأمنية التي تقرر أن يتولى
مسئوليتها، وبينها جهازا الشرطة
والأمن الوقائي. ويعتقد أن تنحية
الرجوب والجبالي اللذين يتمتعان بنفوذ
واسع يأتي في إطار تنفيذ مطالب اليحيى.
|