|

|
قمة
الرقص الشرقي.. لفلسطين! |
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/
25-6-2002 |
اهتزت
مشاعرها -هكذا قالت- ثم أردفت بالقول:
"تألمنا كثيرًا لما يحدث لإخوتنا في
فلسطين لدرجة أننا كدنا نمتنع عن الرقص
في مهرجاننا هذا العام!"، وانثنت -بالفعل-
لتخرج شيكًا بمبلغ يعادل ألف دولار
أمريكي، لتفتح به باب التبرع من أجل
المقاومة في فلسطين أمام 450 راقصة
شاركن في مهرجان الرقص الشرقي على ضفاف
نيل القاهرة عاصمة مصر المحروسة -كما
يحب أهلها أن يسموها-.
بهذا
الافتتاح ابتدرتني "راقية حسن" -هذا
هو اسمها ولا حيلة لي- راقصة معتزلة
بحكم الزمن، أسست جمعية أهلية للرقص
الشعبي ومدرسة لتعليم الرقص الشرقي
لغير العالمين به! وأصدرت مجلة أيضًا
تنشر أخبار الراقصات، وأحدث الصيحات
والإيقاعات، ثم قررت في العام الماضي
أن تعقد قمة للرقص الشرقي بقلب
القاهرة، هي الأولى من نوعها، وقتها
كان الرئيس المصري على بُعد أمتار يكرم
العلماء، وعلى بعد أميال كانت "تل
أبيب" تهتز بدورها تحت أجساد
الاستشهاديين الطاهرة، المفارقة
البالغة والانتقادات اللاذعة جعلت
منظمي مهرجان الرقص يتحسسون مواضع
أطرافهم هذا العام.
لا..
لإسرائيل
وتقول
راقية -منظِمة المهرجان-: إننا هذا
العام لم نتلق أي طلب من راقصات
إسرائيليات على عكس العام الماضي، حيث
ألحت أكثر من راقصة على إقناعنا
بالمشاركة بصرف النظر عن الموقف
السياسي، لكن ذلك كان مرفوضا، وأظن
أنهن هذا العام لم يفكرن في إرسال طلب
مشاركة؛ لأن الرد كان معروفا مسبقًا.
وتضيف:
بعد مداولات اكتشفنا أن معظم
المشاركات من الأجانب ليس لهن علاقة
بالأوضاع السياسية في الشرق الأوسط،
ووجدنا أن إلغاء المهرجان سوف ينتقل
إلى عاصمة أخرى، وبذلك تفقد مصر أهمية
أن يقام هذا المهرجان على أرضها كل عام!
واتفقنا على أن نخفف حجم تحرك الراقصات
في الفندق، وعدم دعوة أجهزة الإعلام،
وأن يقتصر المهرجان على شقين: الأول
تدريب، والثاني محاضرات تتعلق بتاريخ
هذا الفن، فالرقص -وفق زعمها- يمكن أن
يدر عائدًا ضخمًا إذا نجحت أجهزة
الدولة في توظيفه بطريقة منظمة فهو مثل
الذهب في قيمته كثروة!!
وطالبت
الراقصة راقية بضرورة الحفاظ على هذا
"الفن"، وتحسين صورة الراقصة التي
شوهتها السينما المصرية بأن قدمتها
على أنها غانية تقف دائمًا وراء تدمير
البيوت، وخراب الذمم، وأنها مجرد
إنسانة ضائعة بينما الواقع أن الراقصة
فنانة تعبر مثل باقي الفنانين عن
موهبتها من خلال لغة الحركة، وهو فن
عالمي بدأت مصر تخسره بسبب غزو
الراقصات الأجنبيات .
الدعوة..
الراقصة!
أردت
أن أوقفها قبل أن أصدق أن العدو يمكن أن
يهتز بطرق أخرى غير القنابل، فسألتها
متى تختتمون هذا المهرجان فقالت
سيستمر ستة أيام، وسينتهي بحفل الختام
الأربعاء 26-6-2002.
أحدهم
-وقليل ما تجد هناك رجلا- وجدني غير
مستريح للجو ولا للكلام فأراد أن يبيع
لي من بضاعتي، ابتسم بلا معنى، وأشار
لي صائحًا: انظر.. هذه ثريا، التفت،
فزاغ البصر، أكثر من مائة راقصة تغدو
وتجيء، وفي الخلفية بعيدًا عشرات أخريات
في "ورشة عمل" -كما يسمونها- ويا له
من عمل!!
ومع
ذلك لم أخطئها فهي برازيلية تتسمى باسم
عربي، ضمن أكثر من 90 برازيلية يشاركن
في المهرجان، وتميزهن من ضمن الآلاف،
لكن ما لي ولثريا، قال الرجل الذي لم
أحب حتى أن أعرف اسمه: أعلنت إسلامها،
قلت: "يا سلام!".
فلما
وجد مني ارتياحًا -هو أقرب للحيرة في
الحقيقة-، زاد ليطربني: أعلنت ثريا
للمشاركين أنها اعتنقت الإسلام، وهي
تصلي وتسعى حاليًّا إلى تعلم اللغة
العربية وحفظ القرآن الكريم، تمتمتُ
سبحان من يقلب القلوب بين إصبعيه كيف
يشاء!! عاد الرجل لابتسامته التي تشبه
ابتسامة بوش عندما تعنفه أمه على الملأ.
وسرعان
ما عدت بدوري لأسألهم مباشرة: 450 راقصة
يمثلن قمة أممية من اليابان وكوريا حتى
البرازيل وكوستاريكا مرورًا
بزيمبابوي وجنوب أفريقيا، وهو ما
دفعني للتفكير في تقرير منسوب لجهات
رسمية مصرية وصادر هذا الشهر يشير إلى
أن السلعة الأولى في الصادرات المصرية
للولايات المتحدة هي "بدل الرقص"،
لكن يظل سؤالي قائمًا: من أين لكم
التمويل وحسن التنظيم الذي تحسدكم
عليه الأمم المتحدة؟ -فعلا هذه المرة
وليس تهكما-.
ردت
راقية: "ربنا يجعل ديار المحسنين
عمارا"، قلت في داخلي: اللهم لا تعمر
هذه الديار!، ورفعت صوتي قليلاً: هذه
ليست إجابة، اضطرت بدورها للتأكيد على
أن كل واحدة منهن جاءت على حسابها
الشخصي، وتتحمل تكلفتها بنفسها، رغبة
في التعلم وتقديرًا للفن. (أرأيت؟!).
الحجاب..
والشباب
طلبت
منهم أن أتحدث مع بعض المشاركات
فرفضوا، لم أستسلم فلهذا جئت، تسللت
إليهن بطريقتي، وكانت "تان ها" من
تايلاند هي أول من التقيت، تهربت
تمامًا من الإجابة على سؤالي "مَن
يمول رحلتها؟" لكنها قالت: عرفت بأمر
المهرجان من منظمته، فهي دائمة ما
تزورنا في جنوب شرق آسيا، ولها صداقات
عديدة مع الراقصات ووكلائهن، سألتها
لماذا تحترفن الرقص الشرقي؟ قالت: ولم
لا؟ إنها مهنة محترمة!! وأفضل كثيرًا من
العمل في الدعارة أو الاستجابة
لعصابات تجارة الجنس Sexual trafic ، وأنا من
أسرة فقيرة فضروري أن أعمل.
كانت
شريفة -لست واثقًا أنه اسمها الحقيقي-
تحاول التسلل مثلي، فلما تشاركنا في
هذه العملية، كان هذا مبرر ثقة سمحت
لها بالكلام معي، فقلت لها: ما الذي جاء
بك إلى هنا؟ هل أنت صحفية مثلي؟ قالت:
لا. ولم يكن سهلاً إدارة حوار معها،
استغرق الأمر زمنًا حتى قالت: أريد أن
ألتحق بمدرسة الرقص، وأحترف هذا
العمل، تركتها تكمل، صحيح أنا من أسرة
ميسورة الحال، لكن لأبي زوجة أخرى
ولأمي زوج آخر، وليس لي إخوة ولا
أخوات، أقضي معظم وقتي في الشارع وحتى
الليل أقضيه في صالات الديسكو مع بعض
الأصدقاء، وفي كثير من الأحيان أمضي
بقية الليل وحتى أيامًا بأكملها مع
صديق، بالمعنى السيئ الذي يدور في ذهنك
الآن -بنص كلامها- لأني لا أريد أن أعيش
لا مع أبي ولا مع أمي، ولا أريد تكملة
الجامعة، فلماذا لا أتعلم الرقص؟
وربما أنتقل بعدها للتمثيل، وتصبح لي
حياتي وشهرتي وكياني. تركتها ولم أعقب،
أو لم أحتمل
ولفت
انتباهي أن هناك العديد من المساعدات
في التنظيم من السيدات والفتيات
المحجبات، والأغرب أن راقصة مصرية
كانت تقوم بتدريب الراقصات المشاركات
في المهرجان وبصحبتها ابنتها التي
حرصت على ارتداء الحجاب، وقالت: إنها
تحاول إقناع والدتها بالاعتزال؛ لأن
زملاءها بالجامعة ينظرون إليها باحتقار.
وإنها ترفض العمل كراقصة مهما كان
الدخل الذي يدره هذا العمل.
هكذا
قالوا، وهذا ما جرى، وكنت على بعضه
شهيدًا.
|