 |
|
جامع الفاتح أحد أكبر المساجد في هولندا |
يطالب
نصف الهولنديين تقريبا سلطات بلادهم
بإحالة الأئمة المتهمين بنشر "أفكار
تشجع على الكراهية" إلى القضاء
بتهمة "التمييز العنصري". أظهر
ذلك استطلاع للرأي أجرته صحيفة "دي
فولكس كرانت" اليومية الهولندية
واسعة الانتشار، ونشرت نتائجه في موقع
الجريدة على الإنترنت السبت 22-6-2002.
وأبدى
47% من الذين شاركوا في الاستطلاع
رغبتهم في أن تتم محاكمة من تصفهم
الصحافة الهولندية بـ"الأئمة
المتشددين" أمام المحاكم الهولندية
بتهمة العنصرية، في حين طالب 31% ممن
شملهم الاستطلاع بطرد هؤلاء الأئمة من
المساجد التي يعملون بها، وتعويض تلك
المساجد بـ"أئمة يراعون طبيعة
المجتمع الهولندي الذي يتميز بقيم
التعايش والتسامح بين مختلف الأقليات
والطوائف الدينية".
ورأى
14% فقط ممن شملهم الاستطلاع أن الحل لا
يكمن في اتخاذ إجراءات عقابية مشددة ضد
الأئمة، ولكنهم فضلوا فتح حوار مع
هؤلاء الأئمة لتوضيح الحدود التي يجب
التزامها في خطبة الجمعة والدروس
الدينية الأخرى.
وأعرب
8% ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن
خطب الأئمة ومواعظهم تدخل في إطار حرية
التعبير، ولا يجب على السلطات أن
تلاحقهم بسبب آرائهم ومواقفهم حتى لو
بدت هذه المواقف متشددة بالنسبة للبعض.
يذكر
أن أزمة سياسية قد تفجرت مؤخرا في
هولندا بعد أن بثت قناة "نوفا"
التلفزيونية مقتطفات من خطب عدد من
أئمة المساجد المنتشرة في عدد من المدن
الهولندية الكبرى، ظهر فيها الأئمة في
صورة من "يشجعون المسلمين على
كراهية الهولنديين بشكل خاص،
والمسيحيين والكفار بشكل عام" على
حد وصف القناة الهولندية.
حملة
مشبوهة
وكان
أعضاء بارزون من الطائفة المسلمة في
هولندا قد عبروا عن استيائهم من
الطريقة التي جرت بها عملية تسجيل
الخطب التي تم بثها، وذكروا أن
المخابرات الهولندية هي التي قامت
بتسجيل هذه الخطب بطريقة غير قانونية؛
حيث لم تجر استشارة الجهات التي تدير
هذه المساجد قبل التسجيل وهو ما يتنافى
مع القوانين الهولندية التي تحمي
الخصوصية.
ودعا
"عبد الإله الربيو" الصحفي المسلم
في إحدى الصحف الهولندية المحلية
الأقلية المسلمة إلى ضرورة نقل
المعركة ضد القناة التلفزيونية التي
بثت الخطب إلى ساحة القضاء، ورفع دعوى
قضائية عاجلة. ويؤكد أن هناك فرصة
كبيرة لكسب مثل هذه القضية.
المخابرات
الهولندية
وقالت
مصادر هولندية لمراسل "إسلام أون
لاين.نت": إن هناك صلة قوية بين قناة
"نوفا" التلفزيونية وجهاز
المخابرات الهولندية، وهو ما يعني أن
الحملة ضد الأئمة في هذا الوقت بالذات
يمكن أن تكون مرتبطة بمخططات أجهزة
المخابرات التي تهدف إلى تضييق الخناق
على المسلمين.
يذكر
أن المسلمين في هولندا تعرضوا -منذ
الهجمات على واشنطن ونيويورك في 11
سبتمبر 2001- لحملات عدائية متتابعة،
ابتداء بمائتي اعتداء على أشخاص
وممتلكات تابعة للأقلية المسلمة،
ومرورا باتهامات للمدارس الإسلامية
بتلقي تمويل من أطراف أجنبية، ثم
محاكمة أحد الأئمة بتهمة التمييز ضد
الشواذ جنسيا، وأخيرا المطالبة بطرد
أئمة المساجد الذين يثبت تبنيهم
لأفكار يعتبرها الهولنديون "متشددة"
أو "متطرفة"
.