 |
|
محافظو إيران يرفضون التخلي عن ثوابت الثورة الإسلامية
|
أكد
آية الله هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس
تشخيص مصلحة النظام استعداد بلاده
للتعاون مع أمريكا إذا ما تخلت واشنطن
عن سياساتها المتغطرسة.
وأضاف
خلال خطبة الجمعة 21-6-2002م بجامعة طهران:
"ليست لنا سياسة مغامرة تجاه
أمريكا، وإذا ما أبدت الولايات
المتحدة حسن النية وأصبحت في ظروف
متساوية مع الدول الأخرى فإن
الجمهورية الإسلامية الإيرانية على
استعداد للتعاون معها".
وأشار
إلى التفاهم الذي حصل بين البلدين تجاه
الأزمة الأفغانية بوصفه دليلاً على
حسن نوايا إيران، وذلك في تلميح
لإمكانية تكرار هذا التفاهم في ملفات
أخرى.
واعترف
في الوقت ذاته بصعوبة التعامل مع
الولايات المتحدة في الوقت الحاضر،
وقال: إن هناك شخصيات داخل أمريكا
ذاتها تصف سياسات هذا البلد بالغطرسة
والاستغلالية وأنها من أقبح السياسات
في العالم.
وضرب
رفسنجاني مثلاً بذلك بما قاله وزير
العدل الأمريكي الأسبق رمزي كلارك عن
إشعال واشنطن فتيل العديد من الحروب
الخطرة خلال الأعوام الخمسين الماضية،
وعدم التزامها بالقانون الدولي،
وقتلها الكثير من الأبرياء،
واستغلالها للمساعدات الغذائية على
نحو بشع، وهو ما يوضح مدى صعوبة
التعامل مع هذا البلد.
ودعا
الولايات المتحدة إلى توفير الظروف
الكفيلة لنزع صفة "الشيطان" عنها،
وجدَّد التأكيد على استعداد إيران
لمساعدتها في ذلك إن أبدت حسن النية.
مجاهدون..
لا إرهابيون
واعتبر
رفسنجاني الاتهامات الأمريكية
الموجهة إلى طهران بدعم الإرهاب بأنها
لا تستند إلى أي أساس، وقال بنبرة تهكم:
في الوقت الذي ندافع فيه عن الناس
المضحين والمجاهدين والمظلومين في
فلسطين نوصم بدعم الإرهاب بينما
أمريكا التي تدعم إسرائيل بجميع
الإمكانات تصبح حامية للحضارة ومدافعة
عن الحق!.
وأشاد
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام
بالعمليات الأخيرة التي نفذها عدد من
المجاهدين الفلسطينيين في الأراضي
المحتلة، وقال: "إن هذه العمليات
الجهادية حوَّلت الظروف في إسرائيل
إلى جهنم، وجعلت الصهاينة يعيشون في
ظروف نفسية صعبة للغاية". واعتبر
بناء سور بطول 350 كم للفصل بين الكيان
الصهيوني والفلسطينيين دليلا على
الرعب الذي يعيشه المسؤولون في هذا
الكيان.
وانتقد
رفسنجاني ما وصفه بموقف الصمت الذي
تتخذه البلدان الإسلامية إزاء ما يجري
من جرائم ومجازر في الأراضي المحتلة،
وقال: إن الظروف الراهنة في فلسطين
خطيرة للغاية، وتستدعي معها اليقظة
التامة للجمهورية الإسلامية
الإيرانية وبقية دول العالم الإسلامي،
وكل من يناهض الظلم في العالم، وأضاف:
على الحكومات الإسلامية ألا تقف موقف
المتفرج إزاء ما يجري في فلسطين، وألا
تظهر الضعف في الوقت الذي تمكن فيه ثلة
من المجاهدين الفلسطينيين من إثارة
الرعب في قلوب الصهاينة المعتدين.
لا
لبيت الطاعة
 |
|
رفسنجاني |
في
سياق متصل وجه منظر التيار المحافظ آية
الله محمد تقي مصباح يزدي انتقادًا
حادًّا للمنادين بإجراء الحوار مع
الولايات المتحدة، ووجه لهم الاتهام
بالتفريط بثوابت الثورة الإسلامية،
وقال في خطبة الجمعة في جامعة طهران: إن
الذين يدعون الآن للحوار والتطبيع مع
الولايات المتحدة لا يدركون عظمة
الثورة التي حررت إيران من أسر السياسة
الأمريكية، ويريدون إعادة بلادنا إلى
بيت الطاعة الأمريكي.
وكانت
بعض الصحف الإصلاحية قد بدأت في الآونة
الأخيرة حملة منظمة تطالب بمراجعة ملف
العلاقات مع الولايات المتحدة وفق
رؤية جديدة، والعمل على إزالة التوتر
القائم بين البلدين، تماشيًا مع
توجهات السياسة الخارجية في عهد
الرئيس محمد خاتمي، وفسَّرت طرحها
لهذه الدعوات بأنه من باب حفظ المصالح
الإيرانية، وتحاشي الاصطدام مع أمريكا
في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها
المنطقة.
تجدر
الإشارة إلى أن السلطة القضائية
الخاضعة لنفوذ المحافظين أصدرت أواخر
مايو 2002م قرارًا يقضي بتجريم كل من
يدعو إلى فتح باب الحوار مع الولايات
المتحدة أو يروج إلى ذلك، وإحالته إلى
المحاكم المختصة.
ورغم
ذلك.. يدعو الإصلاحيون المهيمنون على
السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى
فتح باب الحوار مع واشنطن، ورفع مظلة
النظام الأيديولوجية عن توجهات
السياسة الخارجية، لا سيما ما يتعلق
بملف العلاقات الإيرانية الأمريكية
الشائك.
